بين الحما والكنة… طنّة تعيين ورنّة وجع فتحاوية

بقلم :شادي عياد

من وحي الذاكرة الشعبية الفلسطينية من تلك الأغنيات التي كانت الجدات ينسجن بها الفرح على إيقاع الدبكة ويطرزن بها الليالي البيضاء بين الحما والكنة نستعير اليوم الإيقاع لا الكلمات والنبض لا الحروف لنكتب شكوانا هذه بلسان أبناء فتح ضاحكين من وجعنا ساخرين من واقعنا عاشقين لوطننا ومؤمنين بأبونا الكبير يا والدنا يا فخامة الرئيس أبو مازن.

يا والدنا ويا أبانا الذي لا نختلف معه ولا عليه ولا نشك لحظة في حكمته ونحبه حد العشق ونثق به ثقة الابن الذي يرى في أبيه بوصلته وطمأنينته وسنده في زمن القلق نكتب إليك اليوم لا شكوى تمرّد بل عتاب محبة، ولا صرخة يأس بل رجاء فتحاوي صادق.

في زمننا هذا لم تعد الأغاني تُغنّى للأعراس فقط بل باتت تصلح ويا للمفارقة لتوصيف بعض التعيينات والتنقلات والقفزات الدبلوماسية التي لا تحتاج إلى تاريخ في العطاء والتميز ولا إلى تجربة سياسية ولا إلى كفاءة مهنية بل تحتاج فقط إلى مصاهرة موفقة باذن الله .

بين الحما والكنة وبين زواج الأبناء وبنات الحي يولد فجأة سفير وتُعيّن قنصل وتُفتح سفارة وتُغلق أبواب المنافسة وتُعلّق الكفاءة على شماعة الظروف الخاصة.

تعيينات على إيقاع الزغاريد وترقيات على نغمة الدبكة ومناصب تُوزّع كما تُوزّع الحلوى في صالات الأفراح.

أما أبنائك وأبناء فتح المغاوير حملة الشهادات العليا أبناء المخيمات أبناء التضحيات والعذاب و أصحاب التاريخ الطويل في الخدمة الوطنية فيقفون جانب المسرح يصفقون بأدب ويبتسمون بمرارة وينتظرون دورًا يبدو أنه مؤجل إلى أن يتعب الانتظار نفسه.

ينتظرون وينظرون إلى بعضهم ويسالون بسخرية موجعة هل بات جواز السفر الدبلوماسي جزءًا من جهاز العروس وهل أصبحت السفارة من مستلزمات العرس العصري وهل صار المنصب مهرًا سياسيًا.

يا والدنا يا فخامة الرئيس نحن لا نحسد أحدًا على فرحه ولا نعترض على زواج ولا نغار من سعادة عائلة لكننا نوجع حين نرى فتح تُختصر في صور أفراح وننزف حين نرى تاريخها يُطوى في ألبوم مناسبات.

نكتب إليك بلسان أبناء فتح خصوصا وأبناء الوطن عموماً الذين لم يبدّلوا ولم يساوموا ولم يغادروا الخندق وبقوا حيث يجب أن يكونوا في الشارع في المخيم في القرى وفي المدن وفي الداخل وفي الشتات وفي الهم اليومي وفي تعب الناس.

نكتب إليك لأننا نؤمن بك ونثق بحكمتك ونعرف أن قلبك يتسع للجميع وأن عدلك لا ينام وأن فتح في وجدانك ليست حزبًا بل روح وطن.

نقول لك أعد الاعتبار للكفاءة أعد الميزان إلى نصابه واجعل التاريخ في العلم والعطاء جواز المرور واجعل فتح كما أحببناها حركة الناس وحركة الفقراء وحركة الذين لا يملكون إلا الوطن.

يا والدنا ويا فخامة الرئيس نحن أبناؤك ونثق أن الأب مهما طال صمته سهوا فلا يخذل أبناءه.

وبين الحما والكنة وبين الطنّة والرنّة يبقى فتحاوي واحد يرفع رأسه ويقول نحن هنا وسنبقى هنا حتى تعود فتح إلى صورتها الأولى كما عرفناها وكما أحببناها.

بقلم :شادي عياد