السياسي –
كشفت تقارير صحافية موسعة عن تحول راديكالي في هوية الرياضي الإيراني، الذي لم يعد يكتفي بحصد الميداليات، بل بات يتصدر المشهد كمرجعية اجتماعية صلبة في مواجهة السلبيات التي يواجهها.
ووفقاً لمتابعات رصدت 100 يوم من التصعيد، دفع نجوم الرياضة أثماناً باهظة شملت “أحكام الإعدام”، والملاحقات القضائية، وتجميد الأموال، في سبيل التعبير عن مواقفهم المنحازة للحراك الشعبي، مما حول الصالات والملاعب إلى ساحات للنضال الوطني.
ولم تتوقف ضغوط السلطات عند حد المنع من اللعب، بل وصلت إلى حد إنهاء الحياة؛ حيث تصدرت قصة المصارع الشاب صالح محمدي (19 عاماً) المشهد المأساوي، بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقه في مارس (آذار) 2026. ورغم برونزية بطولة “سايتييف” الدولية التي كان يتقلدها، إلا أن المحاكمات التي وصفتها منظمات حقوقية بـ “غير العادلة” جعلت منه أول رياضي يُعدم في سياق الاحتجاجات الأخيرة.
ولم يكن محمدي وحده، بل امتد نزيف المواهب ليشمل الفئات العمرية الناشئة؛ حيث فُجعت الأوساط الرياضية بمقتل لاعب كرة القدم علي نوري (16 عاماً)، والموهبة الكروية أمير يكتايي يغانه، والسباحة الناشئة آرنيكا دباغ، الذين تحولوا من مشاريع أبطال وطنيين إلى أيقونات للحراك بعد فقدان حياتهم في ظروف دامية.
أساطير فوق سقف “المواقف”
في المقابل، استثمرت رموز تاريخية مكانتها الدولية لتحدي القبضة الأمنية، متجاوزة الحسابات المهنية الضيقة:
علي دائي: أسطورة الكرة العالمية، الذي انحاز علناً لمعاناة الشعب مع الفقر والتضخم رغم الضغوط الهائلة.
رسول خادم: أسطورة المصارعة الإيرانية، الذي وصف الوضع السياسي بـ “السرطان” الناتج عن عدم المساواة.
علي رضا فغاني: الحكم المونديالي الذي طالته يد السلطة القضائية بتجميد أمواله وممتلكاته بعد انتقاداته الحادة لعمليات القمع.
تضامن عابر للأجيال والمراكز
الموقف لم يقتصر على النجوم الحاليين، بل امتد ليشمل قادة فرق كبرى مثل سروش رفيغي (قائد برسبوليس)، والحارس رشيد مظاهري، اللذين وجها انتقادات مباشرة لقمة هرم السلطة. كما انضم لركب التضامن أسماء بوزن مهدي مهدوي كيا، مسعود شجاعي، وأشكان دجاغه، رافضين وصف المطالبين بحقوقهم بـ “المخربين”.
وبرز التضامن الشعبي في أبهى صوره من خلال بطل كمال الأجسام مسعود ذات برور، الذي تحول إلى رمز للبطولة الحقيقية، لدرجة دفع الجماهير لاستبدال صور المشاهير الصامتين بصوره في الصالات الرياضية، كرسالة مفادها أن “القيمة الرياضية تُقاس اليوم بالمواقف الإنسانية لا بالعضلات”.





