جاري التحميل...

بين الشعارات والتاريخ… من يحق له أن يزايد على فتح؟

في كل محطة انتخابية يخرج علينا من يتحدث باسم الوطنية، ويرفع سقف الشعارات، ويقدم نفسه وصيًا على القضية الفلسطينية، وكأن تاريخ الشعب بدأ من ظهوره على شاشات الفضائيات.

الوطنية ليست تصريحًا إعلاميًا، ولا خطابًا مرتفع النبرة، ولا اتهامًا للآخرين. الوطنية تُقاس بما قدمه الإنسان على الأرض، وما تحمله من مسؤولية، وما تركه من أثر في خدمة شعبه وقضيته.

ومن يريد أن يقود الناس عليه أولًا أن يقدم كشف حساب سياسيًا وأخلاقيًا: ماذا أنجز؟ ماذا قدم للمقاومة التي يتحدث عنها؟ وما هي المبادرات الوطنية التي وحدت الصف الفلسطيني بدل زيادة الانقسام؟

ليس من المنطق أن يتحول الإعلام إلى منصة لإطلاق الشعارات، بينما تغيب البرامج الواقعية والرؤية القابلة للتطبيق. فالقضية الفلسطينية أكبر من أن تختزل في خطابات حماسية أو مزايدات سياسية.

أما حركة فتح، فهي ليست بحاجة إلى شهادات من أحد. فهي صاحبة المشروع الوطني الذي أعاد الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى، وكان قادتها في مقدمة من دفعوا أثمان النضال.

كما أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات كان مدرسة في تغليب المصلحة الوطنية، وكان يؤمن بأن باب العودة إلى الصف الوطني يبقى مفتوحًا أمام من يراجع مواقفه ويضع فلسطين فوق كل اعتبار. وهذه كانت سمة القائد الواثق، لا الضعيف.

أما الحديث عن تشكيل تحالفات انتخابية تحت عنوان “الوطنية”، فإن الوطنية لا تُقاس بالأسماء ولا بالبيانات، بل بمدى القدرة على توحيد الشعب، واحترام المؤسسات، والاحتكام إلى إرادة الناخب، وتقديم برنامج يخدم المشروع الوطني الفلسطيني.

الشعب الفلسطيني أصبح أكثر وعيًا من أن تنطلي عليه لغة المزايدات. فهو يسأل سؤالًا بسيطًا: ماذا قدمتم للقضية؟ وما الذي ستقدمونه مستقبلًا؟

فالوطن لا يحتاج إلى من يرفع صوته أكثر، بل إلى من يرفع مسؤوليته أكثر.