صباح الخير يا سيادة الرئيس…
صباح الخير يا أبا مازن…
يا رجلًا بقي يحمل مفاتيح القضية الفلسطينية فوق كتفيه
في زمنٍ صار فيه بعضهم يحمل المفاتيح فقط ليغلق الأبواب في وجه الرجال.
صباح الخير لك ولعائلتك التي دفعت من أعصابها وهدوئها وكرامتها
ثمنًا لا يعرفه إلا من اقترب من هذا الحمل الثقيل
وصباح الخير أيضًا لرجال الأمن الفلسطيني
أولئك الذين بقوا على العهد في أصعب اللحظات
حراس الليل وتعب النهار
الذين لم يخذلوك يومًا
ولم يخذلوا هذا الشعب رغم كل ما مرّ فوق صدورهم من نار وتعب وإنهاك.
وفي مرحلة اختلط فيها الوطني بالانتهازي
وصار بعض الأقزام يتعاملون مع فتح وكأنها شركة مغلقة لا حركة صنعت تاريخ شعب.
يا سيادة الرئيس…
نحن نعرف جيدًا أن المشكلة لم تكن يومًا في الفكرة
بل في أولئك الذين تسللوا إلى جسد الفكرة
حتى أصبح المناضل الحقيقي يشعر أحيانًا أنه غريب داخل بيته
وأصبح أصحاب التاريخ يُقصَون بصمت
بينما تتقدم الوجوه الخفيفة بخفةٍ لا تشبه فتح ولا تشبه دم شهدائها.
كيف لحركةٍ أنجبت العمالقة أن يُدفع إلى الخلف فيها أصحاب التضحيات؟
كيف يصبح الذين حملوا الحلم في أصعب المراحل أقل حضورًا
من أولئك الذين لا يحملون إلا مهارة التصفيق والتكيّف والخيانة؟
نعرف يا سيادة الرئيس…
أن كثيرًا مما يجري لا يشبهك
ولا يشبه تاريخك
ولا يشبه الرجل الذي بقي واقفًا في أكثر اللحظات قسوةً على فلسطين.
ونعرف أيضًا…
أن هناك من عبث كثيرًا بالأسماء
وبالمعايير
وبصورة المؤتمر المنتظر
حتى شعر كثير من أبناء فتح أن الأبواب تُفتح وفق الرغبات لا وفق النضال
وأن بعض من يملكون تاريخًا وطنيًا أثقل من الجبال أُبعدوا بصمتٍ موجع
بينما جرى دفع أسماء لا يسمع لها الناس أثرًا إلا في دهاليز المصالح.
لكننا ورغم الغضب
لا نزال نرى فيك الرجل القادر على إعادة الميزان إلى مكانه
لأن فتح لا يمكن أن تقوم على الإقصاء
ولا يمكن أن تُبنى بالشللية
ولا يجوز أن يتحول مؤتمرها — الذي يجب أن يكون عرسًا وطنيًا —
إلى مساحة يُخاف فيها على أصحاب التاريخ أكثر من أصحاب الصفقات.
يا سيادة الرئيس
غزة تنزف… وفلسطين كلها تنزف معها.
هناك شعبٌ يُسحق تحت النار والجوع والخذلان
والناس لم تعد تريد خطبًا طويلة بقدر ما تريد رجالًا يشعرون بثقل هذه الكارثة.
والوجع الأكبر…
أن بعض من يتصدرون المشهد يتعاملون مع كل هذا ببرودةٍ مخيفة
وكأن غزة خبرٌ عابر لا جرح وطن بأكمله.
لهذا نقولها بصدق
لقد تعب الناس من الوجوه التي لا تُنتج إلا الضجيج
ومن أولئك الذين يتقنون الوقوف قرب السلطة أكثر مما يتقنون الوقوف قرب الشعب.
أما أنت يا أبا مازن…
فنحن نعرف أنك آخر الحراس الكبار لهذا المشروع الوطني
ولهذا نكتب إليك لا عليك
ونقف خلفك لا بحثًا عن منفعة
بل خوفًا على فتح من الذين يريدونها بلا روح
وخوفًا على فلسطين من الذين اعتادوا إدارة التعب بدل إنهائه.
فالبيعة للرئيس…
والغضب على من شوّه المشهد حوله.
نحن نبايعك بيعة وطن
وبيعة قضية
وبيعة رجالٍ يريدون لفتح أن تعود حركة المناضلين لا حركة العلاقات العامة.
نريد فتح التي تفتح أبوابها للأبطال لا تُغلقها
وتحتضن أصحاب التاريخ بدل أن تدفعهم إلى الزوايا
فتح التي تشبه الشهداء والأسرى والناس البسطاء
لا تلك التي يحاول البعض تحويلها إلى نادٍ مغلق للمتكيفين.
يا سيادة الرئيس…
أنقذ ما تبقّى من روح الحركة قبل أن يشيخ الحلم أكثر
وأعد للمؤتمر معناه الحقيقي
وأعد للمناضلين مكانتهم
وأعد للناس شعورهم بأن هذا الوطن ما زال يتسع للكرامة.
فنحن رغم كل التعب
ما زلنا نؤمن أن فلسطين أكبر من الطارئين
وأن فتح أكبر من المنتفعين
وأن التاريخ في النهاية لا يحفظ أسماء الذين صفقوا طويلًا
بل أسماء الذين وقفوا حين خاف الجميع.
عاشت فلسطين…
وعاشت فتح…
وبقيت راية الوطن أعلى من كل الخراب.






