تأثير الحرب الأميركية–الإيرانية على دخل روسيا من الطاقة

بقلم / مأمون شحادة

تشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على إيرادات روسيا من النفط والغاز. ففي بعض الفترات الأخيرة، ارتفعت العائدات الشهرية لموسكو من نحو 12 مليار دولار إلى ما يقارب 24 مليار دولار، ما يعني إيراداً يومياً يقترب من 760 مليون دولار. ويعود هذا الارتفاع بالأساس إلى زيادة أسعار النفط والغاز عالمياً نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.

ومع ذلك، تمثل هذه الأرقام إيرادات إجمالية وليست أرباحاً صافية، إذ تُخصم منها تكاليف الإنتاج والنقل والضرائب المحلية، إضافة إلى الخصومات التي تُفرض على النفط الروسي في بعض الأسواق بسبب العقوبات الغربية، المُعطل أثرها مؤقتاً، والقيود التجارية. لذلك، فإن العائد الحقيقي الذي تحصل عليه الخزانة الروسية أقل من الأرقام الظاهرة في التقارير الشهرية.

كما أن ربط هذه الإيرادات بمكاسب مستقبلية ثابتة، مثل تقدير أرباح إضافية سنوية بنحو 84 مليار دولار في حال انتهاء الحرب، يبقى أمراً غير دقيق اقتصادياً. فأسعار الطاقة لا تتحدد فقط بالصراعات السياسية، بل تتأثر أيضاً بالعرض والطلب العالمي، وقرارات منظمة أوبك+، ونمو الاقتصاد العالمي، خصوصاً في الصين والولايات المتحدة.

وبشكل عام، يمكن القول إن روسيا تستفيد جزئياً من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية، لكن هذه الاستفادة تبقى محدودة ومعقدة، ولا يمكن تحويلها إلى أرباح ثابتة أو طويلة الأمد دون الأخذ بعوامل السوق العالمية والعقوبات الاقتصادية في الاعتبار.

 

*كاتب فلسطيني

[email protected]