تامر حسني نجم صنع نفسه من العدم وغيّر شكل النجومية في مصر

كتب : اسماعيل بدوى
منذ ظهوره في نهاية التسعينيات لم يكن تامر حسني مجرد مطرب شاب يقتحم الساحة بل كان مشروع ظاهرة فنية مكتملة الأركان بدأت من نقطة الصفر تقريبًا شاب قادم من ظروف اجتماعية صعبة استطاع أن يحوّل قصته الشخصية إلى وقود لطموح لا يتوقف فدخل عالم الغناء بخطوات محسوبة معتمدًا على إحساسه المختلف وقربه من الشارع المصري ثم فجأة أصبح اسمه حاضرًا في كل بيت لتبدأ رحلة صعود غير مسبوقة أثارت الإعجاب والجدل في آن واحد فمع كل ألبوم كان يحقق أرقام مبيعات قياسية ومع كل حفل كان يؤكد أن جماهيريته ليست مصادفة بل نتيجة فهم عميق لجمهوره وقدرة ذكية على مخاطبة مشاعره البسيطة والمعقدة في الوقت نفسه لم يتوقف تامر عند الغناء فقط بل انتقل إلى السينما متحديًا النظرة التقليدية للمطرب الممثل وفرض نفسه كبطل شباك لسنوات طويلة حتى أصبح أحد أعمدة السينما التجارية في الألفية الجديدة ورغم الانتقادات الحادة التي لاحقته في بداياته سواء على مستوى الأداء أو الاختيارات لم يدخل في صدام مباشر بل اعتمد على سياسة التطوير المستمر فغيّر شكل موسيقاه وتعاون مع ملحنين وشعراء من أجيال مختلفة وواكب التحولات التكنولوجية مبكرًا فكان من أوائل الفنانين الذين استثمروا في السوشيال ميديا للتواصل المباشر مع جمهوره وصناعة صورة النجم القريب لا المتعالي ومع مرور الوقت تحوّل تامر حسني من مجرد مطرب محبوب إلى علامة فنية قادرة على الاستمرار في سوق شديد القسوة لا يرحم سوى من يعرف كيف يتجدد ويبقى ورغم النجاحات المتتالية لم تخلُ مسيرته من أزمات وخلافات إعلامية وتجارب فنية لم تحقق الصدى المتوقع لكنها لم تكسره بل كشفت عن قدرته على امتصاص الصدمات والعودة سريعًا ليؤكد أن سر بقائه الحقيقي ليس الصوت فقط ولا الشكل ولا الحظ بل مزيج معقد من الذكاء الفني والاجتهاد المستمر وفهم دقيق لقواعد اللعبة الفنية في مصر والعالم العربي.
من الغناء إلى السينما تامر حسني رحلة فنية لا تعرف التوقف
بدأ المشوار الفني لتامر حسني بخطوة صغيرة لكنها شجاعة حين ظهر كمطرب شاب يحاول إثبات نفسه في سوق مزدحم بالأصوات الكبيرة فاختار أن يعتمد على الإحساس الصادق والأغاني القريبة من القلب فلفت الانتباه سريعًا ومع صدور ألبوماته الأولى تحوّل إلى نجم جماهيري حقيقي خصوصًا بين فئة الشباب الذين وجدوا في كلماته تعبيرًا مباشرًا عن مشاعرهم ومع كل ألبوم جديد كان يرفع سقف التوقعات سواء على مستوى التوزيع الموسيقي أو اختيار الموضوعات ولم يكتفِ بالنجاح الغنائي بل قرر خوض تجربة التمثيل في وقت كان يُنظر فيه إلى المطرب الممثل بنوع من الشك لكنه كسر هذه القاعدة ونجح في تقديم أفلام حققت إيرادات ضخمة وجعلت اسمه مرتبطًا بمواسم الأعياد لسنوات طويلة ومع تطور تجربته السينمائية حاول التنويع بين الرومانسي والاجتماعي وحتى الأكشن ليؤكد أنه لا يريد البقاء في قالب واحد وفي الغناء واصل البحث عن الجديد فغيّر من شكله الموسيقي أكثر من مرة وفتح الباب للتجارب الحديثة ودمج الإيقاعات الغربية مع الطابع الشرقي واهتم بشكل خاص بالصورة البصرية للأغاني فكانت كليباته جزءًا أساسيًا من نجاحه ومع ظهور المنصات الرقمية أعاد ترتيب أوراقه سريعًا فطرح أعماله بما يتماشى مع ذوق الجيل الجديد دون أن يخسر جمهوره القديم ومع مرور السنين أصبح مشوار تامر حسني الفني مثالًا واضحًا على فنان يعرف متى يغامر ومتى يتراجع خطوة ليعيد حساباته فاستمر حاضرًا في الصفوف الأولى بينما غاب غيره مؤكّدًا أن الاستمرارية في الفن ليست صدفة بل نتيجة وعي فني وقدرة دائمة على التطور.