السياسي – برزت خلال الفترة الأخيرة حالة من التنسيق وتكامل الأدوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي كان أبرزها جرائم قتل نفذها مستوطنون بلباس عسكري، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وإصابة آخرين خلال الأيام الماضية.
ولم يكن مشهد الجرائم التي ارتكبها المستوطنون وجيش الاحتلال مؤخرًا في مناطق قريوت وقصرة بنابلس، وأبو فلاح برام الله، ومسافر يطا بالخليل، جديدًا، حيث أسفرت عن ارتقاء 6 شهداء برصاص مستوطنين، في مؤشر واضح على تكامل الأدوار بينهم وبين جيش الاحتلال.
ويتجول مستوطنون بين منازل المواطنين، وينفذون اعتداءات، قبل أن يعودوا لاحقًا بلباس عسكري لتنفيذ مهام الجنود من اعتقالات واعتداءات، رغم أنهم معروفون لدى السكان حتى عند محاولتهم إخفاء هوياتهم.
ويؤكد شهود عيان، أن المستوطنين ينفذون اعتداءات بلباس مدني، ثم يعودون بلباس عسكري، وهم معروفون بالوجوه نتيجة تكرار اعتداءاتهم، ما يعزز وجود قرار منظم بممارسة العنف بحق الفلسطينيين.
يشير مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، إلى وجود تنسيق وتكامل واضح في الأدوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال في تنفيذ الاعتداءات التي وصلت إلى حد ارتكاب جرائم قتل.
وخلال المواجهات، أطلق المستوطنون الرصاص الحي بشكل مباشر، قبل أن تصل قوات الاحتلال خلال دقائق، لكنها بدلاً من منع الاعتداءات، شاركت في قمع الفلسطينيين بإطلاق قنابل الغاز والصوت، الأمر الذي اعتبره الأهالي تعزيزًا لإرهاب المستوطنين في المنطقة.
يؤكد الخواجا أن هذه الحادثة ليست الأولى، مشيرًا إلى حالات موثقة يظهر فيها مستوطنون بلباس الجيش خلال اقتحامهم بلدات فلسطينية، ثم يعودون لاحقًا بلباسهم المدني.
ويرى أن الفارق بين المستوطن والجندي يقتصر على اللباس أو التوقيت، بينما يشكّل الطرفان جزءًا من منظومة واحدة.
ويشير إلى حادثة في بلدة دير جرير قرب رام الله، حاول خلالها جندي دهس مصلٍ أثناء أدائه الصلاة، مستخدمًا سلاحه كجندي، وهو ما يعزز الاعتقاد بعدم وجود فرق فعلي بين من ينفذ الاعتداء بلباس جندي أو بلباس مستوطن، إذ توجد عشرات النماذج لاعتداءات نفذها أشخاص مرة بلباس مستوطن ومرة أخرى بلباس جندي.
من جهته، أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن التحقيق الميداني الأولي في قرية أبو فلاح أظهر أن الهجوم كان منظمًا، من حيث عدد المستوطنين وارتداؤهم ملابس موحدة وإخفاء وجوههم واستخدامهم أسلحة نارية.
وتشير إفادات الشهود إلى ملاحقة الشبان وإطلاق النار عليهم، إضافة إلى إحراق منشأة زراعية، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا في الاعتداءات.
كما أظهرت طريقة تدخل قوات الاحتلال نمطًا متكررًا، يتمثل في التأخر في وقف اعتداءات المستوطنين مقابل الإسراع في قمع الفلسطينيين، حيث وصلت القوات بعد سقوط ضحايا، وركزت على تفريق المواطنين باستخدام قنابل الغاز، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع وحدوث حالات اختناق، بينها وفاة مواطن.
وفي حادثة أخرى، وقعت في 7 مارس/ آذار الجاري، وثقها تحقيق للمركز الفلسطيني، استشهد مواطن وأصيب شقيقه برصاص مستوطن يرتدي زي الجيش الإسرائيلي في منطقة وادي الرخيم جنوب يطا.
وبحسب التحقيق، وصل 4 مستوطنين يحملون هراوات وبرفقتهم قطيع أبقار، بهدف رعيها في أراضي المواطنين. وعندما حاول أفراد من عائلة شناران منعهم، تعرضوا للاعتداء.
لاحقًا، وصل مستوطن يقود مركبة “تركترون” ويرتدي زي الجيش، وأطلق النار، ما أدى إلى إصابة أمير شناران (29 عامًا) في العنق، وشقيقه خالد (34 عامًا) في الصدر.
وبقي المصابان على الأرض نحو 15 دقيقة قبل نقلهما إلى المستشفى، حيث أُعلن عن استشهاد أمير، فيما لا يزال شقيقه يتلقى العلاج.
بدوره، يوضح الناشط في مقاومة الاستيطان، أسامة مخامرة أن منطقة مسافر يطا تشهد تصاعدًا كبيرًا في اعتداءات المستوطنين، الذين يهاجمون القرى بشكل يومي، ويتبعون سياسة “الاستيطان الرعوي” عبر إطلاق المواشي في أراضي المواطنين لإتلافها.
وتزايدت هذه الممارسات بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر، حيث انخرط عدد من المستوطنين في صفوف جيش الاحتلال، واستغلوا ذلك لتنفيذ مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.








