مقال تحليلي ناري نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم تحت عنوان “لمدة 15 عاماً، تجاهلت إسرائيل التحذيرات من ‘تسونامي دبلوماسي’.. الآن قد وصل”.
يكشف المقال التحليلي أن التحذير الشهير الذي أطلقه وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك عام 2011 حول مواجهة إسرائيل لـ “تسونامي دبلوماسي” قد تحقق كلياً في عام 2026.
طوال عقد ونصف، تفاخر بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني بقدرتهم على توفير حصانة مطلقة لإسرائيل ضد أي عقوبات دولية.
لكن الواقع الجاف لعام 2026 صدم المجتمع الإسرائيلي؛ فبعد تدمير قطاع غزة بالكامل وتحويله إلى ركام، تحولت العقوبات والملاحقات الدولية التي كانت يوماً ما “ضرباً من الخيال” إلى واقع ميداني قسري وملموس.
يعترف المقال بأن الفشل اللوجستي الذريع للحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران قد فجّر وسرّع من وتيرة المشاعر المعادية لإسرائيل عالمياً.
إسرائيل ربحت معارك تكتيكية ضد حماس وحزب الله، لكنها خسرت الحرب الاستراتيجية الكبرى وباتت غارقة في احتلال استنزافي مكلف ومستنزف على كل جبهة من حدودها.
العقوبات الاقتصادية الأوروبية لم تعد مجرد تهديد نظري؛ فالإجراءات المشددة طالت كبرى المنظمات الاستيطانية مثل “أمانة” و”ريغافيم” وقادتها، وتجرأت فرنسا على منع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها.
الأهم من ذلك، أن اتفاقية الشراكة التجارية الحيوية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل باتت معلقة بخيط رفيع، حيث يؤكد التحليل أن الداعمين التقليديين مثل ألمانيا وإيطاليا لن يقفوا مجدداً في وجه فرض عقوبات شاملة أو تجميد الاتفاقية التجارية بسبب ضغط الرأي العام الداخلي لديهم.
القنبلة الموقوتة الحقيقية تكمن في مذكرة التفاهم العسكرية الأمريكية التي تمد إسرائيل بأعلى الدولارات والسلاح؛ حيث يقطع التقرير بأن هذه الاتفاقية لن يتم تجديدها عند انتهاء صلاحيتها عام 2028 بذات المستويات الحالية. العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية تتجه نحو تخفيض رسمي وصارم لمرتبتها.
الصحيفة تكشف أيضا عن حالة هائلة من “الإنكار والانفصال عن الواقع” يعيشها الشارع والائتلاف الحاكم في إسرائيل؛ فرغم عودة الحياة اليومية لروتينها وسفر الإسرائيليين لأوروبا هذا الصيف مستفيدين من قوة الشيكل، إلا أن الساعة البيولوجية والسياسية للكيان أوشكت على النفاد.
التقرير يستشهد بالاعتراف الصادم لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس (JD Vance) الشهر الماضي حين قال جهاراً: “دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره المتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة”.