السياسي – أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أنه “يرغب في أن يرى” إيرلندا موحدة، وذلك في اليوم الأول من قيامه بزيارة للبلاد تطغى عليها رياضة الغولف مع فسحة دبلوماسية قصيرة.
وصرح ترامب اثر لقائه رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن بأن إعادة توحيد جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية ستكون “أمرا رائعاً”، وقال للصحافيين “من وجهة نظري، سيحدث هذا الأمر في نهاية المطاف”، متداركا “من الواضح أن للمملكة المتحدة رأيا في هذا الشأن”.
وجزيرة إيرلندا مقسمة منذ عام 1921 بين جمهورية إيرلندا في الجنوب وإيرلندا الشمالية التي تُعد جزءا من المملكة المتحدة. وبموجب “اتفاق الجمعة العظيمة” المبرم عام 1998 والذي أنهى ثلاثة عقود من العنف الطائفي في إيرلندا الشمالية أسفر عن مقتل نحو 3000 شخص، يمكن إجراء استفتاء إذا رأت الحكومة البريطانية أن هناك غالبية مرجحة تؤيد الانضمام إلى جمهورية إيرلندا.
ويتعيّن أن يوافق غالبية المصوتين في الاستفتاء على إعادة التوحيد لكي يتحقق ذلك.
وسبق ان تبنت واشنطن موقفا محايدا من هذه القضية.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام الشهر الماضي أن إجراء استفتاء في شأن الوحدة “غير مطروح”، مما أثار رد فعل حادا من حزب “شين فين” المؤيد للوحدة.
وردا على سؤال عن تصريحات ترامب، أحال متحدث باسم داونينغ ستريت الصحافيين على تصريحات أدلى بها بيرنام في البرلمان الأربعاء، متعهدا “الالتزام باتفاق الجمعة العظيمة بنسبة 100 في المئة”.
لكن غافين روبنسون زعيم “الحزب الديموقراطي الوحدوي” المؤيد لبريطانيا قال عبر منصة إكس “بصفتنا وحدويين، لسنا معنيين بتدمير بلادنا من خلال الانضمام إلى جمهورية إيرلندا”.
في دبلن، تظاهر ما لا يقل عن ألفي شخص ملوحين بالأعلام الفلسطينية وحاملين لافتات مناهضة للزيارة. وأطلقوا هتاف “دونالد ترامب غير مرحب به هنا”، وفق مراسلي وكالة فرانس برس.
وحملت إحدى اللافتات عبارة “لا مكان للإمبرياليين في إيرلندا”، فيما رفع البعض بالونات قابلة للنفخ تظهر ترامب في أوضاع جنسية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وقال الطالب كيليان ويلان (19 عاما) لفرانس برس “ترامب داعية حرب، لا يحق له ان يكون في بلدي، بل ينبغي أن يخضع للمحاكمة”.
وأفادت صحيفة آيريش تايمز بأن عددا من المتظاهرين ممن كانوا يرتدون ملابس سوداء ويضعون كمامات ونظارات داكنة، أضرموا النار في علم أميركي.
كما شهد مطار شانون الذي مرّ عبره الرئيس الأمريكي، وبلدة دونبيغ على الساحل الغربي لإيرلندا احتجاجات أضيق نطاقا.
وأفادت وسائل إعلام إيرلندية بأن ترامب شوهد بعيد ذلك وهو يتابع مجريات الجولة الثالثة من بطولة إيرلندا المفتوحة للغولف، وإلى جانبه نجلاه إريك ودونالد الابن.
لكن في وقت سابق في دبلن، بدا استقبال الرئيسة اليسارية كاثرين كونولي لترامب فاترا، وهي من أشد المنتقدين للرئيس الأمريكي.
وقالت كونولي في بيان إثر الاجتماع “أبلغت الموقف القوي للشعب الأيرلندي، والمتمثل في أن تطبيع الحرب والإبادة الجماعية لا يمكن أبدا القبول بهما”.
غير أن سياسات الحكومة الإيرلندية تختلف جذريا عن سياسات إدارة ترامب بشأن قضايا عدة، إذ تُعد أيرلندا إحدى أكثر الدول الأوروبية تأييدا للقضية الفلسطينية. كما أنها انضمت أخيرا الى إسبانيا والمملكة المتحدة وفرنسا في إعلان حظر تجاري يستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
(أ ف ب)