السياسي – ينحصر النقاش الإسرائيلي حول مستقبل قطاع غزة في الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية، في حين يغيب إلى حد كبير البعد القانوني الجنائي، المرتبط بمساعي حصول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على عفو من الاتهامات الموجهة إليه، استنادا إلى طلب قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال موشيه بن آتار، الرئيس التنفيذي للمجلس الصهيوني وعضو مجموعة قادة الأمن الإسرائيلي، إن “محاكمة نتنياهو تصب في مصلحة إعادة إعمار غزة، إذ يعمل في ظل ترامب كحليف يعتمد عليه بشكل كامل، ما يجعل من الصعب عليه معارضته، بعدما نجح في استدراجه لقيادة حملة العفو عنه، وهو ما شل حركته وحوله إلى نمر من ورق، بحيث لم يعد لما يقوله نتنياهو وزن، بل لما يفعله ترامب”.
وأضاف بن آتار، في مقال نشره موقع “زمان إسرائيل” أن نتنياهو قد يظهر بمظهر القوي ويتباهى بخطابه الكاريزمي في مقابلاته الإعلامية، لكنه في الواقع عاجز عن مراعاة المصالح الأمنية للدولة التي يرأسها، خشية الإضرار بجهود ترامب الرامية لترتيب العفو عنه، لتكون غزة هي الضحية، وربما المستفيد الوحيد، في ظل تورط دولة الاحتلال بمحاكمته، بما يكشف هشاشتها، وفق تعبيره.
وأوضح أن وعود نتنياهو بتحقيق نصر كامل في غزة تتكشف تدريجيا على أنها فشل ذريع لمفهومه السياسي وللاختلالات البنيوية في حكومته، مشيرا إلى أن هذا النهج تحول إلى مأساة، إذ رفض على مدى 16 عاما أي حوار مع السلطة الفلسطينية، ثم عاد ليوافق على دخول ممثليها لإدارة قطاع غزة، كما تراجع عن عرقلة فتح معبر رفح، وبعد رفضه سابقا لدور قطر وتركيا، بات البلدان اليوم من أبرز المستفيدين من الاتفاق.
وأكد بن آتار أن غزة، التي اعتبرها نتنياهو ووزيره بتسلئيل سموتريتش مكسبا استراتيجيا ثمينا، خرجت الآن من سيطرتهم وانتقلت إلى الهيمنة الأمريكية، لتغدو مثالا صارخا على فشل نتنياهو، الذي يواجه تبعات محاكمته، معتبرا أن هذا هو جوهر تضارب المصالح لديه، وأن الوقت حان لمراجعة هذا الواقع، والشروع في إعادة إعمار القطاع، وإجهاض مشاريع المستوطنين الساعين للاستيطان في غزة، وإنقاذ دولة الاحتلال من الفوضى التي فرضها نتنياهو عليها لسنوات.
وأشار إلى أن محاكمة نتنياهو وضعفه يشكلان فرصة ذهبية لا تتكرر بالنسبة لترامب، الذي يحرص على استثمارها، معتبرا أن عنوان المخطط القائم هو “العفو مقابل غزة”، واصفا ذلك بمصير دولة لم تحسم قضاياها القانونية بسرعة وكفاءة، وسمحت لمتهمين بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة بتشكيل حكومتها، وربطت مصيرها بمصير عفو شخص واحد.
وخلص بن آتار إلى أن غزة تسير باتجاه إعادة الإعمار، فيما يأمل ترامب إطالة أمد المفاوضات المتعلقة بالعفو عن نتنياهو قدر الإمكان، لما يوفره له ذلك من هامش تصرف واسع، معتبرا أن الترقب للعفو أهم لديه من العفو نفسه، وفي ظل ذلك ستعزز الولايات المتحدة قبضتها على دولة الاحتلال بوصفها دولة محمية.





