السياسي – في عملية تغيير تاريخية، ذكر تقرير بريطاني أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سلّم السيطرة على ثلاثة من أهم مراكز قيادة حلف الناتو إلى دول أوروبية.
وستتولى بريطانيا قيادة “قيادة المحيط الأطلسي في نورفولك” بولاية فيرجينيا، بينما مُنحت إيطاليا مسؤولية الجناح الجنوبي في قاعدتها في نابولي، فيما أُسندت إلى ألمانيا وبولندا الإشراف على قيادة القوات المشتركة في برونسوم، في هولندا، على أساس التناوب كجزء من التغيير التاريخي.
ووفق ما نقلت صحيفة “التيليغراف” البريطانية عن مسؤولين في حلف الناتو، فإن هذه الخطوة تتعلق بتحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، بدلاً من انسحاب إدارة ترامب من الحلف.
وهذا التطور يعني أن القادة الأوروبيين سيقودون الآن قيادات القوات المشتركة الثلاث التابعة للناتو على المستوى العملياتي، كما نقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤول في الناتو.
وأكد المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن “الحلفاء اتفقوا على توزيع جديد لمسؤولية كبار الضباط عبر هيكل قيادة الناتو، حيث سيلعب الحلفاء الأوروبيون، بمن فيهم أحدث أعضاء الناتو، دوراً أكثر بروزاً في القيادة العسكرية للحلف”.
وسبق أن هدّد الرئيس الأمريكي بلعب دور أقل أهمية في الناتو، وناقش سحب القوات من أوروبا للتركيز على تهديدات أخرى، مثل الصين، وهو ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت القوات الأمريكية ستقدم المساعدة لحلفائها الأوروبيين في حال هاجمتهم روسيا.
وشكّل تهديد ترامب مطلع العام الجاري بالاستيلاء على غرينلاند، الجزيرة القطبية الشمالية التي تعد جزءاً من أراضي الدنمارك، حليفة الناتو، أسوأ أزمة على الإطلاق في تاريخ الحلف على مدى 8 عقود.
ورداً على ذلك، سارعت الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وإثبات للبيت الأبيض أن القارة قادرة على الاعتماد على نفسها عندما يتعلق الأمر بالدفاع.
واستغل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي كان يدفع باتجاه أن تصبح أوروبا أكثر استقلالاً عن واشنطن، مقابلة مع العديد من وسائل الإعلام، للتحذير من “لحظة غرينلاند” جديدة في المستقبل.
وأشار إلى أنه لا ينبغي للاتحاد الأوروبي أن ينخدع بـ “شعور زائف بالأمان” إزاء التهديد الذي تعتبره الولايات المتحدة تهديداً، بعد التوصل إلى هدنة عقب التوترات بشأن الجزيرة القطبية الشمالية.
وقبل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن في نهاية هذا الأسبوع، حذّر الخبراء أيضاً من أن ترامب يقود حقبة من “السياسة المدمرة” التي تهدف إلى تفكيك المؤسسات التقليدية.
ووصف التقرير السنوي للمؤتمر، الذي صدر قبل القمة في بافاريا، الرئيس الأمريكي بأنه “رجل هدم” للأمن الأوروبي.





