ترامب يلوّح بالخيار العسكري للاستحواذ على غرينلاند

السياسي – تصاعدت المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل غرينلاند بعد العملية الأمريكية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ باتت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي شبه المستقل أكثر جدية، وسط إقرار رسمي من البيت الأبيض بدراسة «خيارات عدة» تشمل الخيار العسكري.

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن ترامب يدرس أفكارًا متعددة للاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، مؤكّدًا أن «استخدام الجيش الأمريكي يبقى خيارًا مطروحًا». وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان لوكالة فرانس برس أن الرئيس «أوضح أن الاستحواذ على غرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأمرًا حيويًا لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي»، مضيفة أن ترامب وفريقه «يدرسون خيارات عدة للمضي قدمًا نحو تحقيق هذا الهدف المهم للسياسة الخارجية».

وتزامن ذلك مع تصريحات سابقة لليفيت لوسائل إعلام أمريكية أكدت فيها أن الإدارة تنظر في «مجموعة من الخيارات» للحصول على غرينلاند، بما في ذلك «استخدام الجيش الأمريكي»، فيما كان ترامب قد قال من قبل إنه لا يستبعد «القوة العسكرية» في هذا الملف.

وتكتسب هذه التصريحات وزنًا إضافيًا في أعقاب العملية الأمريكية في فنزويلا، التي اعتبرها خبراء وحلفاء دليلًا على استعداد ترامب لتحويل تهديداته إلى أفعال. ويقول محللون إن ما جرى في كاراكاس دفع أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى رفع مستوى التأهب خشية تكرار سيناريو مشابه، وفقاً لصحيفة “ذا هيل”.

وتسابق العواصم الأوروبية الزمن لتفادي سيناريو استحواذ ترى الدنمارك أنه سيُنهي عمليًا ترتيبات الأمن داخل الناتو التي استمرت نحو سبعة عقود. وقال مجتبى رحمن، المدير الأوروبي لمجموعة «أوراسيا غروب»، إن المسؤولين الأوروبيين يتساءلون عما إذا كان الأمر يتعلق فعلًا بالدفاع والأمن، أم «بأيديولوجيا توسع إقليمي أكثر تشاؤمًا»، محذرًا من أن أي مسار ضمّ سيضع التحالف عبر الأطلسي أمام اختبار وجودي.

من جهته، قال أوتو سفيندسن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إن التحدي غير المسبوق يتمثل في «تصرف حليف داخل الناتو بطريقة افتراسية تجاه حليف آخر»، متسائلًا عن كيفية تعامل الحلف مع مثل هذا السيناريو.

وكان ترامب قد صرّح الأحد بأن غرينلاند «بالغة الأهمية الآن» من منظور الأمن القومي، معتبرًا أن الدنمارك «لن تكون قادرة» على تأمينها. وذهب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أبعد من ذلك بقوله إن «الولايات المتحدة يجب أن تمتلك غرينلاند»، مع التقليل من احتمالات مواجهة عسكرية.

في المقابل، سارع قادة أوروبيون، بينهم رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند، إلى رفض هذه التصريحات. وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن من أن أي هجوم على غرينلاند، المحمية بمظلة الناتو، سيقوّض مستقبل الحلف، مؤكدة أن «مهاجمة دولة عضو في الناتو عسكريًا تعني توقف كل شيء، بما في ذلك الناتو نفسه».

ووصف رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن الخطاب الأمريكي بأنه «غير مقبول تمامًا»، قائلًا إن ربط الجزيرة بسيناريو فنزويلا «قلّة احترام»، ومشددًا على رفض أي ضغوط أو «أوهام ضمّ».

كما أعلنت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت أن الجزيرة والدنمارك طلبتا عقد اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لبحث «التصريحات المهمة» الصادرة عن واشنطن.

ويرى خبراء أن تهديدات ترامب، حتى وإن لم تُترجم إلى عمل عسكري مباشر، قد تُلحق ضررًا طويل الأمد بتماسك الناتو. وقال كريستوفر تشيفيس من مؤسسة كارنيغي إن نجاح إزاحة مادورو «شجّع ترامب» على ممارسة ضغط أقصى على الدنمارك وأوروبا، محذرًا من أن ذلك قد يقود إلى «أسوأ أزمة في تاريخ الناتو وربما نهايته».

وبينما يستبعد بعض المحللين سيناريو التدخل العسكري المباشر، يرجّح آخرون أن تنتهي الأزمة بترتيبات تمنح الولايات المتحدة نفاذًا أوسع إلى ثروات غرينلاند المعدنية، في سياق تنافس متصاعد على القطب الشمالي. لكنهم يحذرون من أن مجرد إبقاء «الخيار العسكري» مطروحًا كفيل بزعزعة أسس الثقة داخل التحالف الغربي.