بقلم Ken Klippenstein
أعلنت إدارة الرئيس اليوم ما وصفه الكاتب بأنه “حرب على الشعب الأمريكي”، عبر تصنيف خصومها السياسيين كـ”إرهابيين”، بمن فيهم اليساريون وانصار فلسطين. كما تزعم الاستراتيجية الجديدة وجود “تحالفات متعمقة” بين “اليسار المتطرف والإسلاميين” — في إشارة إلى المتظاهرين المؤيدين لفلسطين.
جاء ذلك ضمن “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب” التي أصدرها البيت الأبيض حديثًا، وهي أول استراتيجية من نوعها منذ وثيقة إدارة Joe Biden عام 2021. وتضع الوثيقة “اليسار المتطرف”، و”مناهضي الفاشية”، و”الفوضويين” في مستوى تهديد مماثل لتنظيمات جهادية مثل القاعدة وداعش أو شبكات تهريب المخدرات.
الاستراتيجية يقودها مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض Sebastian Gorka، الذي سبق أن لمح العام الماضي إلى إمكانية توجيه تهم إرهاب لخصوم الإدارة السياسيين. ووصف غوركا الوثيقة بأنها “عمل حياته”، مشيرًا إلى أن مسوداتها الأولى كانت مطولة لدرجة أن رؤساءه طلبوا منه “اختصارها”.
وتقول الوثيقة:
“نواجه حاليًا ثلاثة أنواع رئيسية من الجماعات الإرهابية”، وهي:
“إرهابيو المخدرات والعصابات العابرة للحدود”
“الإرهابيون الإسلاميون التقليديون”
“المتطرفون اليساريون العنيفون، بمن فيهم الفوضويون ومناهضو الفاشية”
ويشير التقرير إلى أن مفهوم “مكافحة الإرهاب” ذاته بات يُستخدم لتبرير ما يسميه الكاتب “الجرائم الاستباقية”، أي بناء ملفات ضد أشخاص استنادًا إلى ما قد يفعلونه مستقبلًا، خصوصًا بناءً على خطابهم السياسي أو معتقداتهم.
فالاستراتيجية تتعهد بـ:
“تحديد الفاعلين الإرهابيين والمؤامرات قبل وقوعها”،
واستخدام “أدوات إنفاذ القانون لشلّهم عملياتيًا قبل أن يتمكنوا من إيذاء الأبرياء أو قتلهم”.
كما تلمّح الوثيقة إلى حملة أوسع ضد الحركات المؤيدة لفلسطين، عبر التحذير مما تسميه“تحالفات جديدة ومتعمقة بين اليسار المتطرف والإسلاميين، أي تحالف الأحمر والأخضر”.وهو مصطلح متداول في الخطاب المحافظ ويُستخدم للإيحاء بوجود تنسيق أيديولوجي بين الحركات التقدمية الأمريكية والإسلام السياسي. وذكر المقال أن مراكز أبحاث إسرائيلية مثل Reut Group روّجت لهذا المفهوم بهدف تصوير النشاط المؤيد لفلسطين كواجهة لـ”الجهادية”.
وتقترح الاستراتيجية استخدام الأساليب ذاتها التي استُخدمت لتعقب شبكات مثل القاعدة ضد مواطنين أمريكيين داخل البلاد، مع وعود بـ”التحديد السريع والتحييد” لما تعتبره تهديدات داخلية.
وتنص الوثيقة: “بالإضافة إلى الكارتلات والجماعات الإسلامية الإرهابية، ستعطي أنشطة مكافحة الإرهاب الوطنية الأولوية للتحديد السريع وتحـييد الجماعات السياسية العلمانية العنيفة التي تتبنى أيديولوجيات معادية لأمريكا، ومؤيدة للمتحولين جنسيًا بشكل راديكالي، وفوضوية”.
وتضيف: “سنستخدم كل الأدوات المتاحة دستوريًا لرسم خرائط لهذه الجماعات داخل البلاد، وتحديد عضويتها، وتتبع علاقاتها بمنظمات دولية مثل Antifa، واستخدام أدوات إنفاذ القانون لشلّها عملياتيًا قبل أن تتمكن من إيذاء الأبرياء”.
وترتكز أجزاء واسعة من الاستراتيجية على مذكرة رئاسية للأمن القومي تعرف باسم NSPM-7، والتي تعتبر أن التهديد يشمل من يتبنون مواقف “معادية لأمريكا”، و”معادية للمسيحية”، و”معادية للرأسمالية”.
كما تربط الوثيقة بين هذه السياسات ومقتل الناشط المحافظ شارلي كيرك في سبتمبر 2025، والذي تصفه الإدارة بأنه شكل نقطة تحول دفعت نحو تشديد الإجراءات الأمنية الداخلية. وتقول إن الحكومة بدأت منذ ساعات مقتل كيرك بإعداد حملة واسعة ضد ما تعتبره “التطرف الداخلي”.
ويشير الكاتب إلى مفارقة يعتبرها خطيرة، وهي أن الإدارة تستخدم الآن “انتهاكات” سلطات مكافحة الإرهاب ضد اليمين في السابق — مثل مراقبة كاثوليك محافظين أو أولياء أمور في اجتماعات المدارس — كمبرر لتوسيع هذه السلطات ضد اليسار.
ورغم تأكيد الوثيقة أن: “سلطات مكافحة الإرهاب لن تُستخدم ضد الأمريكيين الذين يختلفون معنا سياسيًا” إلا أن المقال يرى أن الاستراتيجية تفعل ذلك فعليًا، بمجرد تصنيف هذا الاختلاف باعتباره “تطرفًا”.
ويختتم الكاتب بالقول:“الحرب العالمية على الإرهاب عادت إلى الداخل الأمريكي.”








