نيويورك/ القدس- 7 نيسان / أبريل 2026 – بعد أكثر من عامين من الحرب والنزوح والحرمان، يواجه الشباب في غزة مستويات طارئة من الاكتئاب والقلق، بينما تزداد مخاوف الحماية للفتيات المراهقات، مع ارتفاع حاد في زواج الأطفال والحمل المبكر، وفقا لتحليل جديد أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان.
زواج الأطفال والحمل المبكر
قبل الحرب، شهد معدل زواج الأطفال في فلسطين انخفاضا كبيرا، من 26 في المئة في 2009 إلى 11 في المئة في 2022. ومع ذلك، يشير مسح صندوق الأمم المتحدة للسكان في عام 2024 إلى تزايد الضغط لتزويج الفتيات دون سن 18، مما يسبب قلقاً واسع النطاق عبر المجتمعات. ويؤكد التتبع الأحدث لسجلات المحاكم الطارئة هذا الاتجاه: فقد تم منح تصاريح زواج لـ 400 فتاة على الأقل تتراوح أعمارهن بين 14 و16 عاما خلال أربعة أشهر فقط في عام 2025 (استنادا إلى سجلات ورقية راجعتها منظمات شريكة). ومن المرجح أن هذه الأرقام تمثل جزءا بسيطا من الواقع. فمع انهيار أنظمة التسجيل إلى حد كبير، تجرى العديد من الزيجات بشكل غير رسمي ودون تسجيل. وفي الوقت نفسه، يبلغ مقدمو الخدمات عن زيادة حالات الزواج القسري والمبكر عبر المجتمعات. تشير هذه الأدلة مجتمعة إلى تحول واضح ومقلق: ارتفاع معدل زواج الأطفال مجددا تحت ضغط الحرب.
وقال نيستور أووموهانجي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين: “نحن نشهد تفكيك مستقبل جيل كامل”. “الفتيات في غزة لا يخترن الزواج – بل يدفعهن إليه الجوع والخوف والنزوح. المكان الطبيعي لفتاة عمرها 15 هو المدرسة، لا أن تواجه مخاطر الحمل المهددة للحياة في واقع وصلت فيه الرعاية الصحية إلى حافة الانهيار. إن زواج الأطفال ليس حماية لهم – بل هو شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يسلبهم طفولتهم وصحتهم ومستقبلهم.”
ومع تزايد زواج الأطفال، يزداد أيضا الحمل في سن المراهقة. فقد زادت معدلات ولادة المراهقين لأكثر من الضعف مقارنة بمستويات ما قبل الحرب (لوحة معلومات معلومات وزارة الصحة/صندوق الأمم المتحدة للسكان-بيانات 2025 ). وتواجه الفتيات المراهقات مخاطر أعلى بكثير من المضاعفات أثناء الحمل والولادة، خاصة مع تقييد الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل كبير. ويعرض الزواج المبكر الفتيات أيضا لمخاطر متزايدة للعنف الجسدي والعاطفي والجنسي. في عام 2025، شكلت الفتيات المراهقات في الأراضي الفلسطينية المحتلة 12 في المئة من كل حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها، مما يبرز ارتفاعاً مقلقاً في الهشاشة والضعف الذي يتعرضن له. وفي الوقت نفسه، يتم حرمان الفتيات من التعليم والفرص الاقتصادية وأنظمة الدعم.
وتظهر تحليلات صندوق الأمم المتحدة للسكان أن زواج الأطفال في غزة مدفوع بشكل متزايد بالبحث عن النجاة وليس بالاختيار. فالعائلات التي تواجه الفقر المدقع والنزوح تلجأ إلى الزواج كآلية للتكيف، وأحيانا للوصول إلى الموارد الأساسية. إن النزوح وانعدام الأمن، بما في ذلك الملاجئ المكتظة إضافة للخوف من العنف، يعزز الزواج كشكل من أشكال الحماية لدى العائلات. لقد أدى انهيار التعليم وفقدان مقدمي الرعاية إلى زيادة أوجه الضعف بين الفتيات. وفي ظل هذه الظروف، يتم تعزيز الأعراف الاجتماعية الضارة الموجودة مسبقا، مع اتخاذ قرارات الزواج بشكل متزايد دون موافقة الفتيات.
جيل من الشباب الفلسطينيين في خطر
إن زواج الأطفال هو جزء من أزمة حماية أوسع لجيل كامل من الشباب الفلسطينيين. فالعبء النفسي على الشباب في غزة عميق؛ حيث يبلغ أربعة من كل عشرة شباب عن أعراض الاكتئاب أو القلق المتوسط إلى الشديد، بينما يُظهر 61 في المئة علامات اضطراب كرب ما بعد الصدمة.
إن سنوات من الاحتلال والحرب والنزوح والقيود على الحركة ونقص الوصول إلى التعليم أو الوظائف جعلت 70٪ من الشباب يشعرون بعدم الأمان. وسوف يكون لهذه الضغوط مجتمعة عواقب دائمة على صحة الشباب ورفاهيتهم ومستقبلهم.
استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان
وسع صندوق الأمم المتحدة للسكان الدعم من خلال مساحات آمنة للفتيات لمنع زواج الأطفال والحمل المبكر والاستجابة له. توفر هذه المساحات الآمنة الاستشارات، ومهارات الحياة، والإرشاد حول مخاطر الحماية. كما يوفر صندوق الأمم المتحدة للسكان مساعدات نقدية للأسر شديدة الاحتياج، ويوزع مجموعات الكرامة التي تحتوي على الإمدادات الأساسية لمساعدة الفتيات على الحفاظ على سلامتهن وكرامتهن عند النزوح. كما يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان الشباب من خلال الخدمات الصحية والتدريب على مهارات الحياة. قال السيد نستور أووموهانغي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين: “أي استثمار في مستقبل غزة يجب أن يشمل الاستثمار في الشباب لدعم تعافيهم وفتح طرق للتعليم والوظائف حتى يتمكنوا من الشعور بالأمل مرة أخرى.”
ويسعى صندوق الأمم المتحدة للسكان للحصول على 20 مليون دولار أمريكي لتوسيع دعمه للفتيات واليافعات كجزء من برنامجه الإنساني المخصص لجهود التعافي لغزة بقيمة 110 ملايين دولار، لكن لم يتم تقديم سوى 10 ملايين دولار فقط حتى الآن.







