جاري التحميل...

تشتت الانتباه..حلول عملية لمواجهة أسوأ كوابيس الطفولة الحديثة

السياسي -متابعات

يعتبر كثير من الأمهات والمعلمات أن “تشتت الانتباه” و”فقدان التركيز” يعدان بمثابة أسوأ الأزمات التربوية التي يواجهنها في تعاملهن اليومي مع الأطفال، لاسيما في ظل اقتحام التكنولوجيا الحديثة لحياة الصغار وإدمان التصاق وجوههم بالشاشات المختلفة.

والمفارقة أنه قبل سنوات، كان هؤلاء يقضون ساعات طويلة في اللعب الحر أو استكشاف الطبيعة، أما اليوم فأصبح كثير من الآباء والمعلمين يواجهون تحدياً “كابوسياً” يتمثل في صعوبة جذب انتباه الأطفال أو الحفاظ على تركيزهم.

ومع هيمنة الشاشات الإلكترونية وتسارع إيقاع الحياة، بات تشتت الانتباه من أكثر المشكلات شيوعاً في الطفولة، لكن المختصين يرون أن التركيز ليس قدرة ثابتة، وإنما مهارة يمكن تطويرها بالتدريب والممارسات اليومية.

وبحسب تحقيق لشبكة “سي إن بي سي” الأمريكية حول الأمر، فإن أولياء الأمور والمعلمين لا يشتكون من نوبات الغضب أو اضطرابات النوم لدى الصغار ، بقدر شكواهم الدائمة من عدم قدرتهم على الانتباه.

 

ويرى الباحثون أن هذه المشكلة تعكس طبيعة الطفولة الحديثة، التي اختلفت كثيراً عن الماضي، حين كان الأطفال يقضون وقتاً أطول في اللعب والاستكشاف والانخراط في نشاط واحد لساعات، وهي تجارب كانت تسهم بصورة طبيعية في بناء القدرة على التركيز.

ويُرجعون تزايد تشتت الانتباه إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تراجع النشاط البدني، فالدماغ في مرحلة الطفولة يعتمد على الحركة كوسيلة أساسية للتعلم، بينما يقضي كثير من الأطفال اليوم ساعات طويلة في الجلوس، دون الحصول على القدر الكافي من النشاط الذي يحتاج إليه نموهم الذهني والجسدي.

كما تلعب التكنولوجيا دوراً بارزاً في هذه الظاهرة، إذ تدفع التطبيقات والأجهزة الذكية الطفل إلى التنقل السريع بين المحتويات، فيعتاد الدماغ انتظار محفز جديد بصورة مستمرة، وهو ما يقلل من قدرته على التركيز في مهمة واحدة لفترة ممتدة.

كما أن الانشغال الدائم بالهاتف من جانب الكبار أو أداء عدة مهام في الوقت نفسه، أو التفاعل مع الطفل دون اهتمام كامل، كلها سلوكيات تقدم نموذجاً عملياً يجعل التشتت يبدو أمراً طبيعياً.

وكذلك تؤدي المواعيد غير المنتظمة للنوم، إلى جانب استخدام الشاشات قبل الخلود إلى الفراش، إلى حرمان الطفل من النوم العميق الضروري لنمو الدماغ وتعزيز قدراته على الانتباه.

الخبر الجيد أنه رغم صعوبة إبعاد الأطفال تماماً عن مصادر التشتيت، بإمكان الأسرة تدريبهم على تحسين تركيزهم من خلال خطوات بسيطة يسهل تطبيقها في الحياة اليومية.

ومن بين هذه الأساليب استخدام اللمسة الهادئة عند محاولة استعادة انتباه الطفل، فبدلاً من رفع الصوت أو التوبيخ، يمكن الاقتراب منه ولمس كتفه أو الإمساك بيده أثناء الحديث، وهي وسيلة تمنحه شعوراً بالأمان وتساعده على إعادة تركيزه فيما يقال له.

كما يُنصح بالاعتماد على العبارات الإيجابية التي توضح السلوك المطلوب، مثل “امشِ بهدوء” بدلاً من “توقف عن الجري”، لأن الأطفال يستجيبون بصورة أفضل للتوجيهات المباشرة والواضحة التي تخبرهم بما ينبغي فعله، بدلاً من التركيز على ما يجب تجنبه.

ومن الوسائل الفعالة كذلك إدخال أنشطة جديدة ضمن الألعاب اليومية، كأن يتخيل الطفل أنه يسير فوق حبل مشدود ويحاول الحفاظ على توازنه، فمثل هذه الألعاب تجبره على توجيه انتباهه الكامل إلى حركة جسده.