السياسي -متابعات
في عالم الصناعة الموسيقية المصورة، نادراً ما نشهد تتمة بصرية لأعمال رسخت في الذاكرة الجمعية للجمهور. إلا أن النجمة اللبنانية أثبتت مجدداً قدرتها على الابتكار الاستثنائي، حيث شكل كليب نانسي عجرم “بستفزك” عودة مظفرة للتعاون التاريخي مع المخرج العبقري جو بوعيد.
هذا التعاون لم يكن مجرد لقاء فني جديد، بل جاء كجزء ثانٍ وذكي لواحد من أنجح أعمالها المصورة “ما تيجي هنا”، الذي أبصر النور في عام 2014، ليأخذ الجمهور في رحلة حنين ممزوجة بنضج فني ملحوظ.

نانسي عجرم في كليب بستفزك
من بيع البطيخ إلى “حلويات الست”: تطور الحبكة الدرامية
تعتمد الرؤية الإخراجية في العمل الجديد على سردية متصلة ومباشرة. ففي كليب عام 2014، أطلت نانسي بشخصية الفتاة الشعبية الدلوعة التي تدير متجراً لبيع البطيخ تحت لافتة “ملكة البطيخ”.
أما في افتتاحية العمل الجديد، فقد لعب المخرج على وتر الذاكرة بذكاء بالغ؛ حيث تتلقى نانسي اتصالاً هاتفياً من أحد الزبائن القدامى يطلب فيه شراء البطيخ، لترد عليه بأسلوبها العفوي المليء بالغنج مؤكدة أنها بدّلت مجال عملها وتخلت عن المهنة القديمة.
سرعان ما تنقلنا الكاميرا لاكتشاف المشروع الجديد لنجمتنا، حيث تحولت من “ملكة البطيخ” إلى سيدة تدير متجراً عريقاً لبيع الحلوى العربية يحمل اسم “حلويات الست”.
وتظهر نانسي في مشاهد متعددة وهي تقوم بإعداد الحلوى الشرقية، مثل الكنافة والعوامة، وسط أجواء شعبية مفعمة بالحيوية والبهجة التي تميز هويتها الفنية. ولضمان استمرارية القصة، حرص بوعيد على إعادة إشراك رجل الأمن ذاته (الذي يجسد دوره أيمن موسى)، ليستمر التفاعل الدرامي المشاكس والمحبب بينهما، تماماً كما حدث في ساحة البطيخ قبل أكثر من عشر سنوات.

نانسي عجرم في كليب ما تيجي هنا
شيفرة الألوان: انعكاس الأناقة بين الأحمر والأسود
من الناحية البصرية والنقدية في عالم الموضة، يُعد كليب نانسي عجرم “بستفزك” درساً في كيفية استخدام الأزياء لسرد القصة. في النسخة الأولى، أسرت نانسي القلوب بفستانها الأحمر الناري الضيق الذي بات أيقونة بصرية لا تُنسى في عالم الكليبات العربية.
ولكن، بدلاً من تكرار الإطلالة ذاتها، اختارت نانسي، بالتعاون مع فريق العمل، أسلوب “الانعكاس اللوني” (Color Reversal) المبتكر.
وأطلت في متجر الحلوى بفستان كلاسيكي مجسم باللون الأسود العميق، يزينه تصميم لافت عند منطقة الصدر بلمسات من اللون الأحمر الجريء على شكل شرائط مستوحاة من أسلوب “اللانجري” الراقي.
هذا الاختيار الذكي لم يحافظ فقط على الهوية اللونية للشخصية (الأحمر والأسود)، بل عكس نضجاً في الأنوثة؛ فالأحمر الذي كان يغطيها بالكامل في الماضي، أصبح اليوم تفصيلاً دقيقاً ومغرياً يزين فخامة الأسود، ليثبت أن سحر نانسي عجرم يتجدد ولا يشيخ.
عودة ذهب الحواري الكلاسيكي
لترسيخ الطابع الشعبي الأنيق والمحبب، تخلت النجمة عن الألماس لصالح المجوهرات الذهبية البارزة (Chunky Gold Jewelry).
تكدست العقود الذهبية الطويلة المزينة بالعملات المعدنية (التي تُعرف شعبياً بـ “الليرة”) على صدرها في الإطلالة الحمراء، بينما زينت معصميها بمجموعة متراصة من الأساور الذهبية العريضة (Stacked Bangles) في كلتا الإطلالتين.
هذا التنسيق يستلهم بقوة جماليات فترة أواخر التسعينيات وبداية الألفية، مانحاً المظهر دفئاً شرقياً أصيلاً.
توحيد المشهد بالشفاه الصارخة
اختلفت الخيارات الجمالية لتعكس طبيعة كل شخصية؛ فمع الفستان الأحمر، اعتمدت نانسي تسريحة شعر مصقولة بخصلات نحاسية داكنة وتموجات ريترو منظمة، مع مكياج عيون دخاني حاد (Smokey Eyes).
أما مع الفستان الأسود، فتركت شعرها يتطاير بحرية بتموجات غجرية فوضوية ومضاءة بخصلات شقراء، مع مكياج دافئ يبرز السحنة البرونزية. ورغم هذا الاختلاف، وُحد المشهد الجمالي بعنصر واحد قوي: أحمر الشفاه الكلاسيكي الصارخ الذي يعزز الهوية الأنثوية القوية في كلتا الحالتين