السياسي -متابعات
في خطاب ألقاه في دافوس الشهر الماضي، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “طواحين الهواء”، واصفاً إياها بـ”الخاسرة”، ونعت الدول التي تشتريها بـ”الأغبياء”. وبعد 5 أيام فقط وقّعت 9 دول أوروبية اتفاقية لإنشاء مركز ضخم لطاقة الرياح البحرية في منطة بحر الشمال، التي تعتبر مركز صناعة النفط والغاز في القارة الأوروبية.
وذكر تقرير لشبكة “سي إن إن” الأمريكية أن هذه الاتفاقية، التي لا تُعدّ رداً مباشراً على خطاب ترامب المناهض لطاقة الرياح، تعد مكسباً هائلاً لأوروبا، إذ يُمكنها تعزيز أمن الطاقة وتقليل اعتماد القارة الكبير على النفط والغاز الأمريكيين، في وقتٍ تُثبت فيه الولايات المتحدة أنها شريك متقلب.
الاستقلال في الطاقة
وتعد أوروبا واحدة من بين العديد من القوى الاقتصادية المستوردة للطاقة التي ترى بشكل متزايد أن مصادر الطاقة المتجددة يجب العمل عليها باستمرار للاستقلال في مجال الطاقة، وتضيف الهند الطاقة الشمسية بوتيرة متسارعة، وقامت الصين بتركيب طاقة رياح وطاقة شمسية في عام 2024 تفوق إجمالي الطاقة المتجددة العاملة في الولايات المتحدة.
وتعارض الولايات المتحدة هذا التوجه بشدة، إذ تُركّز جهودها بالكامل على الوقود الأحفوري، بينما تُحاول إيقاف مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وفيما يتعلق بالطاقة، أصبحت الولايات المتحدة الآن أقرب إلى الدول النفطية، بحسب ما ذكره تايس فان دي غراف، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية الدولية بجامعة غنت.
وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمتلك أوروبا احتياطيات ضخمة من الوقود الأحفوري المحلي، كما أن إنتاجها المحلي آخذ في التراجع. فقد تم إغلاق حقل غاز ضخم في هولندا بعد سنوات من تسببه في زلازل، ويتراجع إنتاج النفط والغاز من حوض بحر الشمال.
سلاح الغاز
ويستورد التكتل الأوروبي حاليًا ما يقارب 60% من احتياجاته من الطاقة. وتقول لويز فان شايك، الباحثة الرئيسية في مركز كلينغندايل، وهو مركز أبحاث للعلاقات الدولية مقره هولندا، إن هذا المستوى من الاعتماد “يمثل نوعاً من الضعف يسمح للآخرين التحكم في مصير الدول الأخرى”.
وأضافت فان شايك أن روسيا “استخدمت الغاز كسلاح” ضد أوروبا منذ حربها ضد أوكرانيا عام 2022. مع تقليص روسيا لإمداداتها، وارتفعت الأسعار بشكل حاد، مما زاد من فواتير الطاقة وساهم في تفاقم أزمة غلاء المعيشة.
وسارعت أوروبا إلى تقليل اعتمادها على روسيا، ولكن بدلاً من تنويع مصادرها، استبدلت اعتمادها على روسيا بالاعتماد على الولايات المتحدة، بحسب فان شايك. ويأتي ما يقرب من 60% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025 من الولايات المتحدة.
وشكّل التوسع الهائل في استخدام الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لتزويد أوروبا بالطاقة بديلاً هاماً للغاز الروسي، ولكن تعرض التكتل أيضاً لتقلبات أسعار الغاز الطبيعي، التي قد ترتفع مع ازدياد الطلب.
وقالت ليندا كالشر، مؤسسة مركز أبحاث استراتيجي في الاتحاد الأوروبي،: “شهدنا آثاراً اقتصادية حقيقية كبيرة نتيجة فقدان الغاز الروسي الرخيص، ثم التحول إلى الغاز الطبيعي المسال، الذي كان أغلى بكثير”.
وعلاوة على ذلك، بينما بدا الاعتماد على الولايات المتحدة خياراً آمناً قبل بضع سنوات، إلا أنه بات هشًا بشكل متزايد، في ظل إدارة ترامب التي لم تتردد في استخدام قوتها الاقتصادية ضد خصومها وحلفائها على حد سواء.
وأوضح خبراء لشبكة سي إن إن أن الطاقة النظيفة توفر سبيلاً للتخلص من الاعتماد على الولايات المتحدة وتحقيق أمن الطاقة. وهي متوفرة بكثرة في القارة الأوروبية.
وولدت طاقة الرياح والطاقة الشمسية 30% من كهرباء الاتحاد الأوروبي في عام 2025، متجاوزة بذلك الوقود الأحفوري لأول مرة. وتهيمن طاقة الرياح على توليد الكهرباء، حيث ولّدت 19% من كهرباء الاتحاد الأوروبي العام الماضي.






