إعداد: د. أحمد مرتجى
محلل سياسي وأمني فلسطيني مختص في الشؤون الأمنية والعلاقات الدولية.
يأتي هذا التقرير في لحظة حاسمة، حيث تتفاقم معاناة قطاع غزة تحت وطأة الحصار المستمر والتداعيات الاقتصادية والسياسية الخطيرة.
الكشف عن حقيقة السياسات المالية التي تتبعها حركة حماس داخل القطاع، وتبيان مدى تأثيرها المدمر على حياة المواطنين، بعيداً عن التجني والتأويل، مستنداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية رسمية وتحليلات ميدانية دقيقة.
هذا التقرير لا يمثل وجهة نظر شخصية فحسب، بل هو محاولة جادة لفتح حوار وطني مسؤول بين النخب وصناع القرار حول خطورة اقتصاد الصرائب و الجبايات الذي تعيشه غزة، وأثره المباشر على استقرار القطاع ومستقبل شعبنا.
في ظل الحصار الخانق والواقع الإنساني المتردي في قطاع غزة، تكشف التقارير الأمنية الإسرائيلية، التي نُقلت عبر وسائل إعلام مثل «يديعوت أحرنوت»، عن صورة قاتمة لاقتصاد غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.
حيث تثبت هذه التقارير أن حماس أصبحت تحتفظ بما يقارب من مليار شيكل سيولة نقدية مخبأة في أنفاق تحت الأرض، وتفرض ضرائب جائرة تراوح نسبتها بين 20% و35% يومياً على حمولة 400 شاحنة تجارية للقطاع الخاص من أصل 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً، فضلاً عن رسوم مرتفعة تُفرض على السلع بعد دخولها الأسواق المحلية بمعنى حماس عبر ادواتها موظفين وزارة إقتصاد.
ما جعل هذا الاقتصاد القائم على الجبايات لا يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني أو تخفيف معاناة المواطنين، بل هو في جوهره اقتصاد استغلالي يثقل كاهل السكان ويزيد من عمق الأزمة في قطاع غزة.
تفاصيل سياسة الجبايات والضرائب:
الضرائب على الشاحنات التجارية:
فرضت حركة حماس ضرائب وجباية باهظة على حمولة الشاحنات، التي تدخل قطاع غزة، حيث تفرض ضرائب تتراوح بين 20% و 35% على نحو 400 شاحنة خاصة تدخل يومياّ من أصل إجمالي 600 شاحنة، منها حوالي 200 شاحنة مخصصة للمنظمات الإنسانية.
هذه الجبايات لا تقتصر على مجرد تحصيل أموال، بل تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة، أسعار السلع، وتوفرها في الأسواق المحلية، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير.
– الرسوم في الأسواق المحلية:
علاوة على ذلك، تفرض الحركة ضرائب ورسوماً إضافية على البضائع بعد دخولها الأسواق المحلية، ما يرفع الأسعار بشكل إضافي، ويزيد العبء على المواطنين الذين يعانون أصلاً من تدني المستوى المعيشي.
– السيطرة على مكاتب الصرافة والحوالات الإلكترونية:
يسيطر نظام حماس المالي أيضاً على معظم مكاتب الصرافة في غزة، حيث تُفرض عمولات تصل إلى 40% على عمليات صرف الدولار الأمريكي.
كما تستغل الحركة الحوالات الإلكترونية الحديثة، التي أصبحت الوسيلة الأبرز لإدخال الأموال إلى القطاع، لتوجيه ملايين الشواقل إلى خزائنها من دون أي رقابة شفافة.
– احتكار وزارة الاقتصاد لحركة البضائع الحيوية
حيث تمارس وزارة الاقتصاد التابعة لحماس تحكماً مطلقاً في تدفق البضائع الحيوية، خاصة شاحنات الغاز المنزلي، حيث تفرض على هذه الشاحنات رسوماً عالية خفية لا تخضع للرقابة، ويُفقد جزء كبير من هذه الحصص في السوق السوداء، حيث تُباع بأسعار تفوق قدرة المواطن العادي بشكل كبير.
– الآثار الاقتصادية والاجتماعية الكارثية:
رواتب وهمية ومخصصات باهظة . تُصرف في قطاع غزة رواتب لما يقارب من 40 ألف موظف تتراوح بين 800 و1500 شيكل شهرياً، بينما الالاف منهم لا يمارسون أي عمل فعلي، إذ يتم تصنيفهم في إطار الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحماس، الأمر الذي يعكس توسعاً مالياً بلا إنتاج اقتصادي حقيقي.
التمويل العسكري على حساب المدني:
تُوجه نسبة كبيرة من الأموال التي تجمعها الحركة إلى تعزيز اجهزتها الامنية ، والبنية التحتية العسكرية متعددة المجالات ، ما يأتي على حساب الخدمات المدنية والخدمات الأساسية.
– تدهور مستوى المعيشة:
تُعاني غزة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة تجاوزت 30%، مع معدلات بطالة بلغت أكثر من 80%، ونقص حاد في الوقود والدواء والغذاء، ما يعكس انهياراً حقيقياً في الخدمات الأساسية والمعيشية.
– إفقار الطبقة الوسطى
تسهم سياسات الحصار الداخلي و الضرائب والجبايات الفادحة في سحق الطبقة الوسطى في غزة، مما يؤدي إلى تفكك البنية الاجتماعية وارتفاع مستويات الفقر إلى حدود كارثية تجاوزت 70%.
– الأرقام الرسمية حسب
القيادات المسؤولة عن الإدارة المالية:
السياسات المالية والجبايات القاسية التي تمارسها حركة حماس تخضع لإدارة مركزية صارمة من قبل قيادات معروفة ومسؤولة. على النحو التالي:
– (3) مدراء جهاز الأمن الداخلي.
– (3)محافظين لجهاز الشرطة
-(3) مدراء من وزارة المالية
-(4) مدراء وزارة الاقتصاد .
– (2) شخصيات وازنة من القسام.
– خليل الحية: رئيس حركة حماس في غزة، وعضو المكتب السياسي للحركة، يتابع رسم السياسات المالية وتوجيه القرارات الاستراتيجية في القطاع.
– زاهر جبارين: رئيس المكتب المالي، يدير شبكة التمويل المحلية والدولية، ويشرف على تحصيل الضرائب والجبايات، ويدير الأموال الواردة إلى الحركة.
– التوصيات الاستراتيجية
1. فضح وتوثيق سياسة الجبايات والفساد المالي: يجب رفع مستوى الوعي الوطني والدولي بمخاطر هذه السياسات على حياة المواطنين وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في غزة.
2. الضغط على حماس لرفع يدها عن غزة: ينبغي تحفيز مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية للضغط على الحركة من أجل إصلاح الإدارة المالية والوقف الفوري لسياسات الجباية الجائرة.
3. تفعيل رقابة مالية دولية: ضرورة فرض رقابة دولية شفافة على الأموال التي تدخل غزة، خصوصاً تلك التي تأتي من الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية، لضمان عدم استخدامها في دعم نشاطات حماس.
4. دعم البدائل الاقتصادية المستقلة: العمل على بناء مؤسسات اقتصادية مستقلة تدعم التنمية والبنية التحتية بعيداً عن سيطرة الحركة، وتشجيع القطاع الخاص الحقيقي.
5. مواجهة السوق السوداء والاستغلال:إطلاق حملات رقابية لمكافحة السوق السوداء، خاصة في المواد الحيوية مثل الغاز المنزلي، وتوفير دعم مباشر للفئات الأكثر تضرراً.
بتقديري ان الكشف عن هذه المعطيات يعطي حقيقة قاسية: أن الأزمة في غزة ليست فقط حصاراً خارجياً بل أيضاً حصار داخلي ممارس بيد الحركة التي تستغل معاناة أهلها لتعزيز قبضتها المالية والعسكرية.
وإن استمرار هذه السياسات يهدد ليس فقط الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في غزة، بل يعرقل بشكل جذري أية جهود وطنية أو دولية لإنقاذ القطاع وإنهاضه.
لذلك، يقع على عاتق النخب وصناع القرار مسؤولية وطنية وأخلاقية بالغة، لاتخاذ مواقف واضحة وحاسمة لمواجهة هذه السياسات، من خلال فضحها، الضغط من أجل الإصلاح، ودعم البدائل التي تضمن مستقبلاً أفضل لشعب غزة.
د.احمد محمد مرتجى
محلل سياسي – أمني








