السياسي -متابعات
أفاد صندوق النقد الدولي، بأن الحرب في الشرق الأوسط أربكت الاقتصاد العالمي، محذراً في تقرير من أن اضطرابات أسواق النفط قد تُبطئ النمو، وتغذي التضخم، وتزيد من احتمالات حدوث ركود عالمي.
وجاءت هذه الرسالة القاتمة بعدما أظهر الاقتصاد العالمي قدراً من الصمود في مواجهة جائحة عالمية، والحرب الروسية في أوكرانيا، وارتفاع معدلات التضخم، دون أن ينزلق إلى ركود. غير أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء حرب في إيران أوقف عجلة الاقتصاد العالمي بشكل مفاجئ، بحسب تحليل اقتصاي لصحيفة “نيويورك تايمز”.
أزمة جيوسياسية
وفي أحدث تقاريره حول “آفاق الاقتصاد العالمي”، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو بشكل حاد، كاشفاً عن التداعيات الاقتصادية لأزمة جيوسياسية هزّت أسعار الطاقة وأدخلت موجة جديدة من عدم اليقين إلى الاقتصاد العالمي.
وكتب كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس: “لقد أظلمت الآفاق العالمية بشكل مفاجئ عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط”، مضيفاً “أوقفت الحرب مسار نمو كان يتسم بالاستقرار”.
وأشار الصندوق إلى أنه حتى في حال كانت الحرب قصيرة الأمد، فإن الضرر الذي لحق بالاقتصاد العالمي قد وقع بالفعل. وفي هذا السيناريو الأفضل، يتوقع الصندوق أن يتراجع النمو العالمي إلى 3.1% هذا العام، مقارنة بـ3.4% في عام 2025، وهو أقل من نسبة 3.3% التي توقعها في يناير(كانون الثاني) وأدنى أيضاً من 3.4% التي كان يعتزم توقعها قبل اندلاع الحرب وتوقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
وجاء إصدار هذه التوقعات بالتزامن مع وصول صانعي السياسات العالميين إلى واشنطن لحضور الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكان من المتوقع قبل أسابيع قليلة أن تركز هذه الاجتماعات على تحديات أخرى، مثل التوترات التجارية والذكاء الاصطناعي والاختلالات المالية الدولية، إلا أن تداعيات الحرب الاقتصادية باتت تهيمن على جدول الأعمال.
ودفعت الحرب أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 80%، كما أدت زيادة أسعار الأسمدة إلى رفع تكاليف الإنتاج الزراعي.
وطرح الصندوق عدة سيناريوهات لمسار الحرب اقتصادياً، كان أكثرها تشاؤماً يتمثل في استمرار اضطرابات أسواق الطاقة حتى العام المقبل، وهو ما قد يخفض النمو العالمي إلى 2% ويرفع التضخم إلى 6%. وقال غورينشاس: “المخاطر السلبية كبيرة للغاية”.
وحتى في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، الذي يفترض انتهاء الحرب سريعاً وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الأضرار الاقتصادية ستظل كبيرة. إذ يتوقع الصندوق أن ترتفع أسعار النفط بنسبة 21.4% هذا العام، وأن ترتفع أسعار السلع المرتبطة بالطاقة بنسبة 19%، رغم أنه كان قد توقع تراجعها في عام 2026.
القدرة الشرائية وأسعار الفائدة
وحذر الصندوق من أن هذه الزيادات ستنعكس على الاقتصاد ككل، إذ سترفع تكاليف السلع كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والأسمنت، وتضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، وقد تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
كما رجّح الصندوق أن تكون الاقتصادات منخفضة الدخل والنامية، إضافة إلى الدول المصدّرة للطاقة في الخليج، الأكثر تضرراً، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات الصادرات بسبب الحرب.
أما الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تكون أقل تأثراً، لكنها لن تسلم بالكامل من التداعيات. ويتوقع الصندوق الآن أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.3% في عام 2026، مقارنة بـ2.1% في 2025، لكنه أقل من توقعاته السابقة البالغة 2.4% في يناير(كانون الثاني).
في المقابل، توقّع البيت الأبيض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% في عام 2026، وفقاً لأحدث تقديراته. وفي الولايات المتحدة، يبدو أن أبرز نقاط الضعف الاقتصادية تتمثل في تأثر المستهلكين بارتفاع أسعار الوقود، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين على مستوى البلاد 4.11 دولارات حتى يوم الثلاثاء.
وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي، فإن أكبر المستفيدين من الحرب حتى الآن يبدو أنه روسيا، إذ من المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 1.1% في عام 2026، مقارنة بـ1% في 2025.
وقد أسهم ارتفاع أسعار النفط والتخفيف المؤقت لبعض العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الروسية في تحسين آفاق الاقتصاد الروسي.





