تقرير: صيف هاريس الذهبي انتهى

جورج عيسى

السياسي -وكالات

من انسحاب جو بايدن من الانتخابات وصولاً إلى حملة كامالا هاريس المفعمة بـ”الأجواء الإيجابية”، كان لدى الديمقراطيين صيف ذهبي حسب توصيف الكاتب السياسي كايل سامين.

لكن لا يمكن للصيف أن يستمر إلى الأبد، إذ عادت الحملة التي رفعتها رياح الأمل والفرح إلى الأرض مع حلول فصل الخريف وتحول عقول الناخبين إلى السياسة.
وكتب سامين في موقع “أنهيرد” البريطاني أن استطلاعات الرأي الأخيرة تروي قصة تقلص تقدم هاريس على المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، وينطبق هذا بشكل خاص على استطلاع نيويورك تايمز/كلية سيينا الصادر الأحد، والذي أظهر تقدم ترامب بين الناخبين على مستوى البلاد، بنسبة 48% مقابل 47%.

أفضل نبأ له منذ شهر

وكان الاستطلاع الذي أجري بين 3 و6 سبتمبر (أيلول)، أول استطلاع كبير منذ عيد العمال، وهو البداية التقليدية لموسم الحملات الانتخابية في أمريكا.

وكشف الاستطلاع عن تعادل إحصائي بين المرشحين وهو أفضل خبر تلقاه ترامب من خبراء استطلاعات الرأي في شهر.

 

وعلى سبيل المقارنة، في هذه المرحلة من سنة 2020، كان متوسط استطلاعات الرأي لريل كلير بوليتيكس أظهره متأخراً بنسبة 7.1%، وأظهر استطلاع نيويورك تايمز/سيينا في وقت لاحق من ذلك الشهر عجزاً مماثلاً بثماني نقاط.

وفي 8 سبتمبر (أيلول) 2016، كانت القصة متشابهة إلى حد كبير: تخلف ترامب عن كلينتون بمعدل 2.8 نقطة وبنقطتين وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

ما يميز ترامب عن هاريس

وفي كل حالة، تفوق ترامب قليلاً على هذه الأرقام في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسواء كانت أرقام 2024 تقلل بشكل مشابه أعداد الناخبين المؤيدين لترامب أو كانت دقيقة، هي بدأت تشير إلى اتجاه جمهوري.

ومع بقاء شهرين فقط حتى يوم الانتخابات، قد تشهد الأمور تغييرات عديدة. ومع ذلك، ظلت آراء الناس حول ترامب مستقرة لفترة طويلة. فبعد أربع سنوات في البيت الأبيض وأربع سنوات أخرى بقي فيها في دائرة الضوء، يحتفظ الناخبون بالآراء ذاتها تجاهه.

كما يعرفون بايدن جيداً. أما هاريس، فهي التي لا تزال غامضة إلى حد كبير، بسبب حرص حملتها على إبقائها في الظل.

مثل ممتاز

وستبدد تصريحات هاريس العامة خلال الأشهر المقبلة، وبخاصة في مناظرة فيلادلفيا، البريق الذي ولدته هي وحملتها عبر تعبيرها عن كل شيء لكل الناس، إذ تملك نائبة الرئيس  موقفاً لن يعجب الكثير من الناخبين في العديد من القضايا التي تهمهم.

والهجرة مثل ممتاز، بصفتها عضواً في مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا، صوتت هاريس ضد تمويل جدار ترامب الحدودي.

وفي حملتها القصيرة للرئاسة سنة 2020، قالت إنها ستلغي تجريم الدخول غير القانوني إلى الولايات المتحدة واقترحت إلغاء إدارة الهجرة والجمارك.

وعيّنها بايدن شخصية رئيسية له على الحدود، ووصلت أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى الملايين، وهو أعلى رقم مسجل على الإطلاق.

والآن تنشر هاريس إعلانات تصف نفسها بأنها مدعية عامة صارمة من ولاية حدودية، حتى إنها تظهر لقطات للجدار الحدودي الذي عارضته ذات يوم، دون أن توضح موقفها الحالي، ومن المؤكد أنها ستضطر إلى اختيار جانب قبل نوفمبر (تشرين الثاني).

تقلبات أخرى تطاردها

أضاف الكاتب أن هاريس دعمت الرعاية الصحية الحكومية الشاملة، بما في ذلك حظر التأمين الصحي الخاص سنة 2019، قبل التراجع عن ذلك، فما هي خططها للرعاية الصحية الآن؟ لا أحد يعلم.
وكانت هاريس مؤيدة لحظر التكسير الهيدروليكي، مثل جون كيري، قبل أن تعارضه، أي بعبارة أوضح قبل أن تدرك أنها بحاجة إلى الفوز بولاية بنسلفانيا المحبة للتكسير الهيدروليكي للوصول إلى المكتب البيضوي.

وكانت خطة بايدن تقضي بإلزام شركات السيارات ببناء مركبات كهربائية أو هيدروجينية فقط بحلول 2035، والآن هاريس تعارض ذلك أيضاً.

الوقت يضيق

ويشير استطلاع نيويورك تايمز إلى أن 54% يلومون إدارة بايدن-هاريس على التضخم.

وتقول هاريس إنها ستوقف ذلك، لكن بخلاف اقتراح سياسة غير مكتملة بشأن ضوابط الأسعار، ليس لديها أي فكرة عن كيفية تنفيذ ذلك ولا تفسير لسبب عدم قيامها هي وبايدن بذلك حتى الآن.
ويرى سامين أن هذه التناقضات والتقلبات بدأت بتعريف هاريس إلى الشعب الأمريكي بصفتها ستقول أي شيء يجب أن تقوله، ليتم انتخابها.

شاهد أيضاً