تنظيم سوداني يغير العلم والنشيد الوطني

أقرّ متحدث باسم حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، الأحد، استبدال العلم والنشيد الوطني في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم المسلح، بذريعة عدم تعبيرهما عن إرادة الشعوب الحرة.

وتحدثت تقارير صحفية عن إنزال الحركة علم السودان من المناطق الخاضعة لسيطرتها في المدارس، مع منع التلاميذ والطلاب من ترديد النشيد الوطني في طابور الصباح، حيث استُبدل العلم بشعار التنظيم.

وقال المتحدث باسم حركة تحرير السودان، محمد عبدالرحمن الناير، لـموقع ”سودان تربيون” السوداني إن التنظيم “استبدل علم السودان والنشيد الوطني بشعار الحركة والنشيد الخاص بها”.

وأرجع الخطوة إلى أن العلم والنشيد الوطني فُرضا بقوة السلطة، كما لا يُعبّران عن الإرادة الحرة للشعوب، وأنهما نِتاج مشاريع صفوية وأيديولوجية أحادية مرفوضة.

وأضاف: “الحركة لديها علم ونشيد ثوري يُعبّران عن مشروعها السياسي ونضالها الطويل من أجل تأسيس وطن وبناء دولة مواطنة متساوية”.

وتسيطر حركة تحرير السودان، التي ينحدر جميع مقاتليها من قبيلة الفور، على محليات نيرتتي وقولو وروكرو بوسط دارفور، كما وسّعت نطاق سيطرتها خارج جبل مرة إلى محلية طويلة بولاية شمال دارفور بعد اندلاع النزاع.

وقررت السلطة المدنية التابعة للحركة في أكتوبر الماضي استئناف العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في جبل مرة ومحلية طويلة، بعد توقف نتيجة الوضع الأمني.

وأكدت مصادر أهلية أن حركة تحرير السودان ألزمت جميع المراحل التعليمية في ولايتي وسط وشمال دارفور بالاكتفاء بالنشيد الخاص بالحركة ورفع علمها داخل المدارس.

وظل تلاميذ وطلاب المدارس في كل بقاع السودان يُردّدون النشيد الوطني وتحية العلم في طابور الصباح قبل بدء الحصص الدراسية.

خطر عسكرة الغذاء

في الاثناء أوضح خبراء في الشؤون الأفريقية أن الخطر الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين حالياً يتمثل في الموت البطيء جوعاً داخل المنازل ومخيمات النازحين، في ظل تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وانهيار شبه كامل لمنظومة الغذاء نتيجة استمرار الحرب.
وكانت منظمات دولية قد كشفت عن أن نحو 97 % من الأسر بالخرطوم تعاني انعدام الأمن الغذائي، وعدم القدرة على توفير الغذاء الكافي، في حين تشير تقارير أممية إلى أن نحو نصف سكان السودان يعيشون أوضاعاً غذائية بالغة السوء، ويواجه أكثر من 26 مليوناً خطر الجوع.

وقالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية، إن ما يحدث في السودان يمثل حرباً على مقومات الحياة، حيث تفاقمت الأزمة الغذائية بفعل تدمير سلاسل الإمداد، وقطع الطرق الحيوية التي تربط مناطق الإنتاج الزراعي، مثل الجزيرة والنيل الأبيض والقضارف، بمناطق الاستهلاك الرئيسية في الخرطوم ودارفور.
وأضافت شرارة، في تصريح لـصحيفة «الاتحاد»، أن استمرار الحرب تزامن مع مواسم زراعية حيوية، ما أدى لتعطيل هذه المواسم بالكامل، وهجر المزارعون أراضيهم، إضافة إلى تعرض البنية التحتية الزراعية ومخازن الحبوب للنهب والتدمير، وهو ما أدى إلى غياب المحصول المحلي الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين.
ولفتت إلى أن الأزمة لا تهدد بالموت جوعاً فقط، بل تنذر بأضرار صحية ونمائية دائمة، مثل التقزم، مما يؤثر على مستقبل أجيال كاملة، مشددة على أن إنقاذ السودان من الانزلاق إلى مجاعة شاملة يتطلب خطوات فورية، في مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار.
ودعت شرارة إلى ممارسة ضغوط دولية وإقليمية جادة لإنهاء الحرب، بما يسمح بعودة المزارعين إلى أراضيهم، واستئناف الأسواق والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب إلزام الأطراف المتحاربة بفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة وغير مشروطة عبر الحدود ومع خطوط التماس، لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.