تهديدات اميركا بتدمير مفاعل بوشهر تتحول لقنبلة موقوته في وجه دول الخليج

فيما انطلقت تحذيرات حمراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من المؤسسات المعنية من وجود خطر تسرب اشعاعات نووية ضارة على المجتمع تبقى آثارها لعقود، لم تبال الولايات المتحدة واسرائيل بتلك التحذيرات المتعلقة بـ من المفاعلات النووية الايرانية خاصة مفاعل بوشهر الذي تحوم حوله خطورة تسرب مواد قاتلة نتيجة العمليات الجوية في محيطة.

حتى الان، لم يتعرض المفاعل النووي الشهير المخصص لاغراض سلمية وفق تأكيدات طهران، لكن الخطورة تكمن باطلاق مسيرات تجسسية في محيطة وتحليق لطائرات حربية اميركية- اسرائيلية في اجوائه، وهو ما يستفز الدفاعات الجوية والصواريخ الايرانية المخصصة لحماية المفاعل فتنطلق للتصدي لها، وهو ما ينعكس منه خطر كبير على سلامة المفاعل الذي قد تسقط الصواريخ او الطائرات عليه فتحدث الكارثة ان تضررت بعض اجهزته الدقيقة والحساسة او اماكن التخزين .

انفجار تلك المناطق الحساسة يعني انتشار الغازات السامة والضارة والتي قد تؤثر على محيط لالاف الكيلو مترات وقد تتعدى الحدود الى دول الخليج المقابلة لايران والدول الاخرى في آسيا وربما اوربا، سيما وانه تم تسجيل سقوط صواريخ ومسيرات في مكان قريب جدا او في الدائرة الحمراء للمفاعل.

في الثالث من مارس الجاري، هاجمت الطائرات الاميركية والاسرائيلية ما وصفته بـ اهداف ايرانية كانت قريبة جدا من المفاعل الايراني الاشهر، ودارت معارك بين الطيران المعادي والمضادات الارضية المدافعة، وتم تدمير قواعد ايرانية ومراكز حساسة، هذه المنشآت المدمرة كانت قريبة من مخازن الغاز والبترول المزودة لـ المفاعل النووي وكادت ان تنفجر بفعل حرارة الضربات، علما ان المولدات الكهربائية والخاصة بالطاقة المستهدفة تعمل للحفاظ على تلك المخازن بدرجة حرارة معينة ، وتدميرها يعني زيادة او نقصان درجة حرارتها وهذا ما سيؤدي لانفجارها والقضاء على الاف المدنيين في المحيط ، الى جانب التسريبات الخطيرة التي ستشوه اجيال قادمة .

الخطر المحدق القادم من بوشهر ، يذكر بمأساة مفاعل تشرنوبل عام 1986 وآثاره على السكان والذي امتدت الاشعاعات المتسربة الى دول الجوار ولا تزال تؤثر على الناس والمزروعات الى اليوم، كما ان الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الاميركية على بلدة الفلوجة العراقية عام 2004 حيث استخدمت اشعاعات نووية خطيرة لا تزال ايضا تؤثر على المواليد الذين يعانون من تشوهات خلقية حتى اليوم.

يحذر نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق الخبير النووي المصري علي عبد النبي  من أنّ 210 أطنان نفايات نووية مشعة في محطة بوشهر الإيرانية تهدّد بكارثة إقليمية إذا استهدفها القصف.

ويقول في تصريحات نقلتها صحيفة العربي الجديد : يؤدي استنشاق كمية ضئيلة من هذه المواد، حتى لو كانت على بعد 200 أو 300 كيلومتر من بوشهر، ومع تجمع الجرعة المشعة المستنشقة مع مرور الوقت، تتحول إلى “جرعة قاتلة”. لذلك فإن تسرب أي من الـ210 أطنان من النفايات المشعة سيحول الخليج العربي إلى منطقة منكوبة بيئياً لعقود، ولا سيما أن الرياح السائدة في منطقة بوشهر غالباً ما تكون شمالية غربية فتتجه نحو الجنوب والشرق، حيث دول الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات، التي تقع في المسار المباشر لأي سحابة إشعاعية. هذه السحابة النووية قد تصل إلى سواحل هذه الدول في غضون من 12 إلى 24 ساعة فقط.

من جانبه  الدكتور سامي الفرج، رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية من تأثر منطقة الخليج حال حدوث أي تسرّب للمفاعل النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الهواء ينتقل في اتجاه “شمال جنوب” وليس العكس، ما سيؤثر على الخليجيين.

وشدّد في تصريحات نشرها موقع العربية نت الالكتروني على أن دول الخليج تعتمد على مياه الخليج في الشرب، وأن أي تسرّب للمفاعل أول ما سيضر بيئياً هو الخليج، كما سيصيب مصافي التحلية في مقتل.

وفي حال حدوث انفجار للوقود النووي بالقنابل أو الصواريخ، أو انصهار قلب المفاعل نتيجة عدم وجود تبريد من مياه الخليج، سوف تتسرب مواد مثل السيزيوم-137 واليود-131 مباشرة إلى مياه الخليج وتتلوث، بما يهدد محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة كلياً، وسوف يحدث شلل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وتحدث كارثة بيئية واقتصادية ستطاول مياه الخليج والملاحة الدولية والدول المجاورة كافة.

المؤكد انه وبعد عقود من الكوارث المذكورة قد تطورت الاسلحة والاجهزة بالتالي الخطر مضاعف مئات المرات، والدول العربية الخليجية التي تسعى لتكون مقرا لاستقطابات مالية وسياسية وتجارية ستدفع الثمن الباهظ، وسيكون مستقبلها على المحك وحولة علامة استفهام كبيرة بعد فرار رؤوس الاموال والمستثمرين بحثا عن بيئة آمنة.