توبيخ رسمي لجواد ظريف بعد دعواته لإنهاء الحرب

السياسي – كشفت تقارير عن توجيه توبيخ رسمي لوزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، عقب نشره مقالا في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، اعتبر من قبل السلطات مخالفا لمقتضيات الأمن القومي٬ في تطور يعكس حساسية المواقف داخل إيران مع استمرار الحرب.

وبحسب معلومات نقلتها مصادر مطلعة وفق ما نقلته وكالة أنباء فارس، فإن النيابة العامة الإيرانية أصدرت تحذيرا موجها إلى الشخصيات السياسية والإعلامية، شددت فيه على أنه “خلال هذه الحرب المفروضة، يجب على الشخصيات العامة الامتناع عن التعبير عن آراء أو نشر مواد تتعارض مع المصالح الوطنية، ووحدة البلاد، والتماسك الاجتماعي، أو تتجاوز حدود صلاحياتهم”.

ورأى محللون أن هذه الخطوة تأتي في سياق القلق من تصريحات قد تفسر على أنها تمهد لانقسامات داخلية، أو تفتح المجال أمام ما وصفوه بـ”عناصر داعمة للحرب أو موالية للعدو الأمريكي-الصهيوني من الداخل”.

وكان ظريف قد دعا في مقاله المنشور إلى إنهاء الحرب عبر التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مقترحا أن تعرض طهران تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات.

وقال ظريف في مقاله إن “على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر”، مضيفا أن “عرض وضع قيود على البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، قد يكون اتفاقا لم تكن واشنطن لتقبله سابقا لكنها قد تقبله الآن”.

وأكد وزير الخارجية الأسبق ضرورة أن تكون إيران مستعدة أيضا لقبول “اتفاق عدم اعتداء” متبادل مع الولايات المتحدة، إلى جانب إقامة علاقات اقتصادية، رغم القطيعة الدبلوماسية بين البلدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي تحذير واضح من تداعيات استمرار القتال، قال ظريف إن “مواصلة الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسيا، لكنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية”.

وعقب الجدل الذي أثاره مقاله، كتب ظريف عبر منصة “إكس”: “بصفتي إيرانيا، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهور وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد”، مضيفا: “أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية، لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية”.

ويُعد ظريف أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، كما يُصنف ضمن التيار المعتدل في النخبة الإيرانية، رغم أنه لا يشغل حالياً أي منصب رسمي.