جاري التحميل...

تونس.. تحركات برلمانية لحجب المواقع الإباحية

السياسي -متابعات

يدفع عدد من النواب في البرلمان التونسي  باتجاه تمرير قانون يحجب المواقع الإباحية ويحد من تداعياتها الاجتماعية، في مبادرة برلمانية تمثل امتداداً لتصاعد النقاش حول هذا الملف داخل المجتمع التونسي، وتستند إلى مخاوف جدية من تأثير هذه المحتويات على الأطفال والمراهقين، وانعكاساتها على تماسك الأسرة والعلاقات الاجتماعية.

وقد تقدّم النائب حاتم اللباوي بمقترح القانون إلى رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، باسم مجموعة من النواب المشاركين في المبادرة، في خطوة تعكس توجهاً داخل البرلمان نحو معالجة ما يعتبره أصحابها تهديداً متنامياً للناشئة والأسرة، بفعل سهولة الوصول إلى المحتويات الإباحية عبر الإنترنت.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تصاعد التحذيرات من مخاطر الفضاء الرقمي على الأطفال؛ إذ سبق أن نبّه الطبيب التونسي والمرشح للرئاسيات سابقا، ذاكر لهيذب، إلى خطورة وصول القاصرين إلى المواقع الإباحية، داعياً إلى تدخلات جادة تحد من تعرضهم لهذه المحتويات وما قد تتركه من انعكاسات على سلوكهم وتصوراتهم للعلاقات الإنسانية.

 

كما تزامنت المبادرة مع تحرك رسمي في الاتجاه نفسه؛ إذ أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة، أسماء الجابري، مؤخرا شروع الوزارة في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، بالتوازي مع إطلاق حملة وطنية للتوعية بمخاطر الاستخدام المبكر والمفرط للشاشات وتعزيز الرقابة الوالدية.

ويقترح النواب المشاركون في المبادرة إرساء إطار قانوني ملزم لحجب المواقع والمنصات التي تنشر أو تروّج أو تتيح النفاذ إلى محتويات جنسية صريحة، سواء كانت نصية أو سمعية أو بصرية أو تفاعلية، مع تكليف “الوكالة التونسية للإنترنت” (مؤسسة رسمية)، بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال ومزودي خدمات الإنترنت، باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتنفيذ الحجب على كامل التراب التونسي.

ويتكون مقترح القانون من أربعة فصول، يحدد أولها أهداف المبادرة في حماية الناشئة والأسرة والمجتمع من مخاطر المحتوى الإباحي، فيما يضبط الفصل الثاني مفهوم المواقع المشمولة بالحجب. أما الفصل الثالث فيسند مهمة التنفيذ إلى الدولة عبر الهياكل المعنية ومزودي خدمات الإنترنت، بينما ينص الفصل الرابع على تسليط خطايا مالية على المزودين الذين لا يمتثلون لواجبات الحجب، على أن تُحدد قيمتها بموجب أمر حكومي

وتستند وثيقة شرح أسباب تقديم هذه المبادرة، إلى أن انتشار هذه المواقع لم يعد ظاهرة هامشية في ظل سهولة الوصول إليها، بما في ذلك من قبل القاصرين، معتبرة أن التعرض لهذه المحتويات قد يؤثر سلباً في النمو النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين، ويشوه تصوراتهم للعلاقات الإنسانية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على الاستقرار الأسري، من خلال الإدمان واضطراب العلاقات الزوجية وتراجع الثقة بين أفراد العائلة.

ولا تقتصر المبادرة، وفق أصحابها، على حماية الأطفال فحسب، بل تستهدف أيضاً الحد من التأثيرات الاجتماعية السلبية التي قد تطال الأسرة التونسية، مؤكدة أن مسؤولية الدولة في هذا المجال تفرض وضع ضوابط قانونية تحد من انتشار المحتويات الإباحية وتحاصر إمكانية الوصول إليها.