تونس : منظمات تطالب السلطات بوقف تجريم التضامن مع فلسطين

السياسي – دعت منظمات تونسية السلطات بالتوقف عن استعمال القضاء لتجريم حركات التضامن مع فلسطين.
وكان القضاء التونسي أصدر الإثنين بطاقات إيداع بالسجن ضد سبعة نشطاء من أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة، بعد توجيه تهم لهم تتعلق بـ»تبييض الأموال».
وكتب المحامي سامي بن غازي، عضو هيئة الدفاع عن نشطاء الأسطول على صفحته بموقع فيسبوك: «حضَرنا اليوم، نحن عشرات المحامين، إلى جانب نشطاء أسطول الصمود بالقطب القضائي المالي، بعد أن تعهّدت النيابة العمومية بالملف وأحالته إلى أحد مكاتب التحقيق بالقطب المالي».
وأضاف: «ما جرى اليوم لم يكن استنطاقًا (استجواباً) في أصل الملف، بل اقتصر على عرض ترسانة من التهم على المنوبين (الموكلين)، من بينها تهمة تكوين وفاق بغاية غسل الأموال. ولم يقع استنطاق المنوبين في وقائع الملف، إذ تمّ الاكتفاء بإجراء سبق استنطاق (التثبت من الهوية وعرض قائمة التهم)، كما لم تتح لهيئة الدفاع فرصة الترافع في أصل الملف، واقتصر ترافعنا على طلب إبقائهم بحالة سراح».
وتابع ابن غازي: «ورغم ذلك، تم إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق الجميع، في حين أنّ مواصلة الاستنطاق في أصل القضية ستنطلق خلال الأيام القليلة القادمة».
وختم بقوله: «إنّ ما حصل اليوم لن يثنينا عن القيام بواجبنا. سنواصل الدفاع بثبات ودون تراخٍ أو تراجع، إيمانًا منا بأنّ الحقيقة ستظهر، وأنّ التاريخ سينصفهم ويعيد لهم الاعتبار».
وأصدرت 15 منظمة وجمعية حقوقية ومدنية بياناً اعتبرت فيه أن السلطات التونسية «تنتهج سياسة المنع والتضييق والتجريم إزاء كلّ حراك مدني أو اجتماعي أو سياسي يزعجها أو يُحرجها، بدءاً بمنع الأنشطة السياسيّة والجمعياتية بالاستناد إلى حالة الطوارئ، وصولاً إلى اعتقال المناضلين ومحاكمتهم بناء على ملفات متهافتة وعلى تُهم جاهزة بالاعتماد على قضاء جزائي خاضعٍ تحت سيف الترهيب».
وأشارت إلى أن تُهمة تبييض الأموال «استعملت بشكل تعسّفي من دون توفّر أبسط أركانها في محاكمات سياسيّة عديدة، إما لتصفية خصوم سياسيّين أو لضرب حرية التعبير وسجن صحافيّين أو لتجريم التضامن الإنساني مع المهاجرين والعمل المدني بشكل عامّ».
كما استنكرت «الحملة الإلكترونية المنظمة لتشويه الأسطول ومناضليه ومناضلاته، التي انطلقت منذ اعتداء المسيّرات الصهيونيّة في مناسبتيْن على الأراضي التونسيّة وسفن الأسطول الراسية في موانئها، شملت أطرافًا مشبوهة ومحسوبة على السلطة ومعروفة بمواقفها العنصريّة والمناصرة للاستبداد».
ودعا البيان إلى إطلاق سراح كلّ الموقوفين ووقف الملاحقات ضدّهم، والكفّ عن ترهيب الحراك المناضل من أجل فلسطين، معتبراً أن اعتقال نشطاء الأسطول «حلقة جديدة من حلقات فرض الطبيعة الاستبدادية للنظام وضرب كلّ فضاءات التعبير والتضامن والمقاومة، وأنّ المحاكمات التي يتعهّد بها قضاء خاضع فاقدة لأيّ مصداقية».
واعتبر أن الهدف من هذه الاعتقالات «لا يقتصر على منع انطلاق سُفن من تونس لكسر الحصار عن غزة، بل يشمل تصفية الحراك المناضل من أجل فلسطين وتحويله إلى ملفّ جزائي، أسوة بما تقوم به أنظمة التطبيع العربي. وذلك لتهيئة الرأي العامّ للقبول بموقف رسمي متواطئ مع ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والعالم من إبادة وحروب وهيمنة على مصيرها وقرارها المستقلّ».
فيما أعلن مرصد الحرية لتونس عن تضامنه مع النشطاء الموقوفين، مؤكداً أن «المبادرات المدنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأنشطة المرتبطة بكسر الحصار عن غزة، تندرج في إطار العمل المدني والإنساني المشروع الذي تكفله حرية التنظيم والتعبير».
واعتبر أن «فتح تحقيقات قضائية في مسائل تتعلق بالتمويل يبقى من حيث المبدأ من صلاحيات القضاء، غير أن المعطيات المتوفرة حول هذه القضية تثير مخاوف جدية، خاصة في ظل تزامن الإيقافات مع حملات تحريض إعلامية ومنع لأنشطة مدنية مرتبطة بالمبادرة خلال الأيام الماضية».
كما استنكر إصدار بطاقات إيداع بالسجن قبل استجواب المتهمين، «وهو ما يمثل خرقًا خطيرًا للضمانات الأساسية للإجراءات الجزائية ولمبدأ حق الدفاع، ويطرح تساؤلات جدية حول احترام شروط المحاكمة العادلة».
كما أكد المرصد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل المدني المناصر للقضايا الإنسانية لا يمكن أن يكونا مبررًا للملاحقة أو التجريم، ما لم تتوفر أدلة قانونية واضحة تثبت ارتكاب أفعال مجرّمة وفق القانون.
وطالب بالإفراج عن النشطاء الموقوفين أو تمكينهم من متابعة التحقيق في حالة سراح احترامًا لمبدأ قرينة البراءة، وضمان شفافية التحقيقات واحترام حقوق الدفاع خلال جميع مراحل البحث والتحقيق. كما دعا المرصد إلى «احترام الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في مجلة الإجراءات الجزائية، والكف عن التضييق على المبادرات المدنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني أو تشويه القائمين عليها».