السياسي -متابعات
تحولت جداريات تحمل ملامح من الحضارة المصرية القديمة إلى محور اتهامات وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت في محيط ميدان التحرير وبالقرب من المتحف المصري في القاهرة ضمن أعمال مبادرة “رسمة وبسمة”.
وبينما رأى منتقدون أن بعض الرسومات قدمت الشخصيات الفرعونية بملامح لا تتوافق مع الشواهد الأثرية المعروفة، اعتبر آخرون أن الأمر مجرد خطأً فني غير مقصود، مؤكدين أن اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كان أحد أسباب ظهور تلك الصور بهذه الهيئة.
ومع اتساع دائرة النقاش، انتقل الجدل من تقييم الجداريات فنياً إلى أسئلة أكثر حساسية تتعلق بصورة المصري القديم وهويته، خصوصاً بعد دخول مصطلح “الأفروسينتريك” أو “المركزية الإفريقية” على خط النقاش بسبب ظهور بعض الشخصيات ببشرة سمراء، على عكس الثوابت النتعارف عليها بين المتخصصين.
وأوضح أحمد موسى، صاحب مبادرة “رسمة وبسمة”، أن المشروع انطلق من رغبة شخصية في تغيير شكل المناطق الشعبية التي يعيش فيها الناس، ومنح سكانها شعوراً أكبر بالفخر والانتماء.
وقال، في تصريحات صحفية، إن الفكرة بدأت في منطقة “منشية ناصر”، حيث لاقت التجربة ترحيباً من الأهالي، وهو ما شجعه على توسيع نطاق المبادرة.
وأضاف أن الفريق انتقل بعد ذلك إلى مناطق مختلفة، حتى وصلت المبادرة إلى 34 موقعاً في أربع محافظات، بمشاركة نحو 4 آلاف متطوع، خلال فترة امتدت لنحو 6 أشهر، مشددا على أن المبادرة شبابية مستقلة ولا تتبع أي جهة رسمية أو مؤسسة بعينها.
وبشأن الجداريات التي أثارت الأزمة، أوضح موسى أن تنفيذها بالقرب من ميدان التحرير والمتحف المصري جاء بالتنسيق مع شركة للدهانات والحي، مشيراً إلى أن مسؤولين محليين كانوا يتابعون مراحل العمل، ومن بينهم رئيس الحي ونائب محافظ القاهرة.
وأكد صاحب المبادرة أن فريقه لم يكن يستهدف تقديم رؤية تاريخية أو فكرية بشأن أصول المصريين القدماء إطلاقا، وأن ما ظهر في بعض الرسومات لم يكن مقصوداً، مرجعا جانباً من المشكلة إلى الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب غياب المتخصصين في الآثار عن فريق العمل.
وأشار إلى أن أعضاء المبادرة تعاملوا مع الانتقادات بمجرد اتساع الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يتمسكوا بالإبقاء على الرسومات محل الاعتراض.
وقال إن الحي تواصل مع الفريق من أجل تعديل جداريتين، فاستجابوا سريعاً ونزلوا إلى الموقع ليلاً لتنفيذ التعديلات، موضحاً أن الفريق نفسه كان قد بدأ التفكير في تغييرهما قبل تلقي طلب رسمي بذلك.