السياسي -متابعات
أجرى مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال، جزء من مجموعة M42، بنجاح، عملية جراحية طفيفة التوغل بالمنظار الجنيني لعلاج السنسنة المشقوقة وهي الأولى من نوعها في المستشفى.
وعلى خلاف جراحات الأجنّة المفتوحة التقليدية المستخدمة في الحالات المماثلة، تمّ إجراء هذا التدخل المتقدّم داخل الرحم باستخدام نهج طفيف التوغّل.
ويمثل هذا الإنجاز تقدماً كبيراً في رعاية الأم والجنين في دولة الإمارات، مما يوسع نطاق القدرة على معالجة الحالات المعقدة قبل الولادة داخل الدولة، ويقلل من حاجة العائلات إلى السفر للعلاج في الخارج.
يُذكر أن السنسنة المشقوقة هي حالة خَلقية لا ينغلق فيها العمود الفقري والحبل الشوكي للجنين بالشكل الصحيح خلال المراحل المبكرة من الحمل.
وتصيب هذه الحالة حوالي 1 من كل 1,000 حالة حمل على مستوى العالم، ويمكن أن تؤدي في الحالات الشديدة إلى إعاقة مدى الحياة، ومن ذلك الشلل والمضاعفات العصبية.
وتشير الأدلة إلى أن إصلاح هذا العيب قبل الولادة يحسن القدرة على الحركة ويقلل من الحاجة إلى الجراحة بعد الولادة لعلاج استسقاء الرأس، وهو حالة خطيرة ناتجة عن تراكم السوائل في الدماغ.
وفي السابق، كانت هذه الإجراءات تُجرى عبر جراحة الرحم المفتوحة، التي تتطلب شقاً أكبر في البطن. وعلى الرغم من فعالية هذه التقنية في علاج الحالة، فهي تتطلب فترة نقاهة أطول للأم وإدارة دقيقة للحمل في المستقبل.
ويمثل إدخال المنظار الجنيني في مستشفى دانة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج الحالات المعقدة قبل الولادة. وتُجرى هذه التقنية عبر شقوق صغيرة باستخدام أدوات متخصصة وتصوير عالي الدقة، مما يقلل من التأثير الجراحي على الأم، ويساعد على سرعة التعافي، ويحافظ على سلامة الرحم مع الحفاظ على النتائج العلاجية المرجوة للجنين.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة سمية زاهر، الرئيسة التنفيذية لمستشفى دانة الإمارات: “إن إدخال جراحة الجنين بالمنظار إلى الإمارات العربية المتحدة يعني أن العائلات التي تواجه حالات طبية معقدة يمكنها الحصول على رعاية متطورة في مرحلة حاسمة من الحمل، دون عبء السفر إلى الخارج. ويتيح ذلك أيضًا استمرارية أكبر في الرعاية، إذ يتلقى المرضى الدعم من الفرق المتخصصة نفسها قبل العلاج وأثناءه وبعده”.
وأجرت العملية المعقدة التي استغرقت خمس ساعات الدكتورة غالية المهري، استشارية ورئيسة قسم طب الأجنة في دانة الإمارات، مع فريق متعدد التخصصات من المتخصصين والخبراء في طب الأم والجنين، وجراحة الأعصاب للأطفال، والتخدير، وطب الأطفال حديثي الولادة.

من جهتها قالت الدكتورة غالية المهري: “يمكن للتدخل الجراحي الجنيني أن يغير مسار حياة الطفل قبل الولادة. وتبيِّن القدرة على إجراء هذا الإصلاح باستخدام المنظار الجنيني مدى التقدم الذي بلغته الرعاية المتخصصة في الإمارات العربية المتحدة، مما يتيح علاجًا أقل تدخلًا للحالات المعقدة. وهذا يضع معيارًا جديدًا لجراحة الأجنة والنتائج التي يمكننا تحقيقها”.
وتعد جراحة إصلاح العمود الفقري للجنين بتقنيات طفيفة التوغل، التي لا تتاح إلا في عدد محدود من المراكز العالية التخصص حول العالم، من أحدث ما توصلت إليه جراحة الأم والجنين.
ويعكس إدخالها في مستشفى دانة الإمارات نهج M42 في الجمع بين الخبرة السريرية المتقدمة والتقنيات الحديثة والرعاية المتعددة التخصصات لتقديم تدخلات جراحية معقدة داخل دولة الإمارات.
وهذا الإنجاز أيضاً منسجم مع “عام الأسرة” في الإمارات العربية المتحدة، وهو يعزز الاستثمار المستمر في الرعاية المتخصصة التي تدعم العائلات من التشخيص وحتى الولادة.








