السياسي -متابعات
عادت قضية “بني مزار” الشهيرة إلى الواجهة مُجددًا، من خلال القصة الدرامية الجديدة “ما لم يُحكَ عن بني مزار”، ضمن أحداث مسلسل “القصة الكاملة”، المأخوذ عن جرائم واقعية أثارت جدلًا في مصر، وذلك بعد مرور 21 عامًا على وقوع الجريمة البشعة في عزبة شمس الدين بمحافظة المنيا، شمال الصعيد، في عام 2005.
وأثارت القصة، المكونة من ثلاث حلقات درامية، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات جماهيرية ونقدية واسعة حول التناول الفني للقضية، والطرح القائم على الرؤية الدرامية الجريئة، التي تقود المشاهد إلى التصور، من دون تقديم الأحداث باعتبارها حقيقة غير محسومة في الواقع، بحسب تصريحات منتج العمل مجدي الهواري.
إشادات واسعة
وحظي أبطال الحكاية الدرامية وهم أحمد عبد الوهاب، وميشيل ميلاد، ومراد مكرم، وصفاء الطوخي وآخرون، بمشاركة الفنان خالد الصاوي، كضيف شرف، بإشادات واسعة حول الأداء التمثيلي المُتقن للأدوار التمثيلية المُسندة لهم.
وكانت حكاية “ما لم يُحكِ عن بني مزار” مُهددة بالوقف وعدم إجازة العرض مؤخرًا، بسبب الضجة الواسعة حولها على منصات التواصل الاجتماعي، ما وضع على عاتق صُناع العمل تقديمها بالاستناد إلى الطرح المُتعلق بالاستنتاجات لتقديم رؤية مُختلفة عن المذبحة الشهيرة.
وتكتسب مذبحة بني مزار الشهيرة في عام 2005 أهمية خاصة لدى الجمهور والمُهتمين بالجرائم الغامضة، لكونها واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل والغموض في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وتعود وقائع القضية إلى عام 2005، حيث إنه في ليلة واحدة، استيقظ أهالي عزبة “شمس الدين” على مجزرة مروعة راح ضحيتها 10 أشخاص من ثلاث عائلات مختلفة (أقباط ومسلمون).
ولم تكن الجريمة مجرد قتل، بل اتسمت بوحشية غير مسبوقة، حيث تم ذبح الضحايا والتمثيل بجثثهم واستئصال أعضاء من أجسامهم وهم أحياء.
تفاصيل المذبحة
وكشفت التحقيقات آنذاك أن الضحايا قُتلوا بأسلوب واحد، عبر الذبح باستخدام آلة حادة، مع وجود مشاهد أثارت جدلًا واسعًا، منها العثور على حمام مُقطع بالقرب من الجثث، وهو ما دفع بعض المحللين إلى طرح فرضيات تتعلق بطقوس غامضة وشيطانية أو رسائل رمزية محتملة.
وما أثار الرعب هو أن الجريمة وقعت في منازل متفرقة وفي وقت متقارب جداً دون أن يشعر الجيران بصراخ أو استغاثة، كما لم تسرق أي ممتلكات، مما أبعد فرضية “السرقة”.
وفي سياق التحقيقات، اتهم سائق كان يعاني من اضطرابات نفسية بارتكاب الجريمة، حيث قدّم اعترافات تفصيلية في البداية، ما دفع وسائل الإعلام إلى إطلاق لقب “سوبر مان” عليه، في إشارة إلى قدرته المزعومة على تنفيذ الجريمة بمفرده.
وشهد مسار القضية تحولًا لافتًا، بعدما قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة السائق عام 2008 لعدم كفاية الأدلة، وأيدت محكمة النقض الحكم لاحقًا، لتبقى الجريمة دون حل واضح، ويظل مرتكبها الحقيقي مجهولًا حتى يومنا هذا، بحسب وسائل إعلام محلية.
وتتوازى فصول القضية المُثيرة للجدل مع الرؤية الدرامية المطروحة في قصة “ما لم يُحكَ عن بني مزار”، مع إضفاء لمسات فنية ترتكز على عوامل الاستنتاج، وترك اللُغز مجهولًا أيضًا، في رحلة درامية تقود المُشاهد إلى مواجهة تصوره الخاص بالجريمة عقب مشاهدة الحلقات الثلاث من القصة الدرامية.