السياسي – توفي رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المعزول بشار الأسد، وأحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل في تاريخ الحكم السوري الحديث، والذي ارتبط اسمه بأحداث دامية أبرزها ما جرى في مدينة حماة عام 1982.
وُلد رفعت الأسد عام 1937 في بلدة القرداحة بمحافظة اللاذقية، وهو الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. تلقى تعليمه الأساسي في قريته، قبل أن يدرس العلوم السياسية في جامعة دمشق، حيث نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد عام 1977.
انضم رفعت إلى حزب البعث عام 1952، ثم التحق بالجيش السوري، متدرجاً في الرتب العسكرية حتى أصبح أحد كبار الضباط. ولعب دوراً بارزاً في صعود حزب البعث إلى السلطة، لا سيما بعد انقلاب عام 1963 الذي أطاح بالرئيس ناظم القدسي، والذي نفذته “اللجنة العسكرية” التي كان حافظ الأسد أحد أعضائها.
شارك رفعت في حرب عام 1967 بين سوريا ومصر من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وتولى خلالها مسؤولية كتيبة دبابات على جبهة القنيطرة.
وبعد تولي حافظ الأسد رئاسة البلاد عام 1970، أسس رفعت عام 1971 “سرايا الدفاع”، وهي قوة عسكرية خاصة أوكلت إليها حماية النظام، ما جعله يُعرف آنذاك بـ”الرجل الثاني” في السلطة والذراع اليمنى لشقيقه.
وأسس رفعت الأسد “الرابطة العليا للخريجين”، التي تحولت إلى كيان طلابي ذي طابع عسكري موازٍ لـ”سرايا الدفاع”، وتولى لاحقاً رئاسة مكتب التعليم العالي حتى عام 1980، بالتزامن مع تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية.
وفي شباط/فبراير 1982، قاد رفعت، بصفته قائد “سرايا الدفاع”، حملة عسكرية واسعة لقمع تمرد لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة حماة، شارك فيها نحو 20 ألف جندي. ووفق النيابة العامة السويسرية، فإن “سرايا الدفاع” كانت “على الأرجح القوة الرئيسية المسؤولة عن القمع”.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن قصف المدينة أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف شخص، إضافة إلى تدمير أجزاء واسعة من حماة، وهو ما أكسب رفعت الأسد لقب “جزار حماة”.
وبعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، اتسمت علاقة رفعت بابن أخيه بشار الأسد بالتقلب؛ فبعد أن دعم في البداية تولي بشار الحكم، تدهورت العلاقة لاحقاً بسبب خلافات سياسية وعائلية، وانتقد رفعت علناً إدارة بشار للحرب الأهلية السورية التي اندلعت العام 2011.
ورغم ذلك، عاد رفعت الأسد إلى الواجهة في أيار/مايو 2021، حين ظهر في السفارة السورية في باريس مشاركاً في التصويت بالانتخابات الرئاسية، وأرسل لاحقاً برقية تهنئة لبشار الأسد بمناسبة إعادة انتخابه.
قضائياً، أصدرت محكمة فرنسية عام 2020 حكماً بسجن رفعت الأسد أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته في فرنسا، التي قُدرت قيمتها بنحو 100 مليون دولار، بعد إدانته بتهم الاحتيال الضريبي وغسل الأموال، كما جمدت السلطات البريطانية أصولاً له بملايين الجنيهات الإسترلينية، ومنعته من بيع عقار فاخر في لندن.
وفي إسبانيا، أمرت السلطات بمصادرة ممتلكات تعود لعائلته وتجميد حساباتها المصرفية ضمن تحقيقات مرتبطة بغسل الأموال. كما فرض الاتحاد الأوروبي في أيار/مايو 2023 عقوبات على نجله مضر الأسد بتهم تتعلق بتجارة المخدرات وانتهاك حقوق الإنسان.
ويُذكر أن رفعت الأسد عاد إلى سوريا في تشرين الأول/أكتوبر 2021، وظهرت له صورة عائلية جمعته ببشار الأسد وعدد من أفراد العائلة بعد أيام من عودته إلى البلاد.








