السياسي – تحت عنوان “فجر السيادة” أحيا حزب “القوات اللبنانية”، الأحد، ذكرى شهدائه بقداس إلهي في مقر القوات في معراب بحضور وزاري ونيابي، تميّز هذه السنة بإقامة الاحتفال في قاعة داخلية بعد ورود تحذيرات من مراجع دولية باحتمال استهداف رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بواسطة طائرة مسيّرة، ما جعل رئيس “القوات” يأخذ التهديدات على محمل الجد ويقتصر خروجه على بضع دقائق مع عقيلته النائبة ستريدا جعجع لإلقاء التحية على عائلات الشهداء قبل أن يتم استعراض “كشافة الحرية”.
وكما جرت العادة كل عام، اغتنم قائد “القوات” المناسبة ليطلق مواقف عالية السقف ضد “حزب الله” مجدِدا المطالبة بحل أجنحته الأمنية والعسكرية، وأكد “أننا نريد دولةً تحزم وتجزم وتحسم وتحكم.. ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان”.
وقال جعجع: “بين الدولة والدويلة، نرفض حتما وقطعا استمرار الدولة العميقة، لأن هذه الدولة العميقة تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة ولمصلحة المافيات والفاسدين. الدولة العميقة ليست دولة أخرى فوق الدولة فقط، إنها دولة تسكن في ظل الدولة، وتستعمل مؤسساتها حين تحتاج”.
وأكمل: “أصارحكم اليوم أن الدولة العميقة عندنا هي التي تجهض التغييرات الجذرية الحاصلة من حولنا، وتعيق التقدم والوصول إلى دولة فعلية، والدولة العميقة هي عبارة عن شبكة مصالح ومنافع في مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية”.
سمير جعجع: رغم كل الخسائر هناك من يُعيد الاسطوانة نفسها “اسرائيل اسرائيل اسرائيل”.#وقائع pic.twitter.com/DHieioSntg
— وقائع (@waqa2e3) September 6, 2026
وفي السياق، أضاف جعجع: “للبنان دستور وقرارات دولية خاصة به، دعَونا مرارا إلى تطبيقها قبل فوات الأوان، وفات الأوان مرة ومرتين، ولكن لن تكون ثالثة. أما شعارات “جيش وشعب ومقاومة”، و”السلاح يبني ويحمي”، و”وحدة المسار والمصير”، فقد سقطت إلى غير رجعة وأثبتت انها كانت الغطاء لأكبر خدعة في تاريخ لبنان الحديث، وحان الوقت لفضح هذه الخديعة ووضع حد نهائي لها”.
ورأى أن لبنان في وضع صعب جدا ومأساوي في بعض جوانبه، قائلا: “نازحون حتى الساعة بمئات الآلاف، خراب ودمار لم يسبق أن شهد لبنان لهما مثيلا في أحلك أيامه. اقتصاد مترنح وأفق غير واضح. هذا ناهيك عن خسائر بشرية تفوق العشرة آلاف”.
وأشار جعجع في خطابه إلى ما وصفه بـ”ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة”، وأن الخطوات العملية السياسية هي عبارة عن “واقع وحسابات”.
وخاطب جعجع الشعب اللبناني مؤكدا أن الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية باتفاق الإطار هو الفرصة الوحيدة المتوفرة لإيقاف الحرب الحالية، مشيرا إلى نقطة محورية يتوقف عليها نجاح الاتفاق، وهي حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة “لبنانية كانت أم فلسطينية”، وفي طليعتها أجنحة حزب الله.
وحمّل جعجع التنظيمات، وفي طليعتها حزب الله، مسؤولية ضرب علاقات لبنان العربية والدولية، الأمر الذي جعل لبنان في عزلة خانقة، على حد تعبيره.
وقال جعجع: “إن كل الدول الصديقة، عربية وأجنبية، تنظر إلى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكن أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في آذار/ مارس الماضي”.
إن كل الدول الصديقة، عربيةً وأجنبيةً، تنظر الى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكنْ أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في آذار الماضي: “عناصر حزب الله والمقاتلون في لبنان قدموا أكثر من…
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) September 6, 2026
ولفت إلى “أن كل التنظير الذي نسمعه يوميا على ألسنة البعض عن أننا يجب ألا نرضخ للشروط الأمريكية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلل لأن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، ومطلب عربي جامع بالدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع بالدرجة الثالثة”.
وأشار جعجع أن حل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية لكافة التنظيمات “وفي طليعتها حزب الله”، هو الشرط المسبق والضروري لقيام دولة فعلية في لبنان، مؤكدا أن هذا الحل هو الوحيد لاستعادة علاقات لبنان العربية الحقيقية وعلاقاته الدولية المثمرة.
وقال جعجع إن “كان حزب الله لا يبالي”، فإن على المسؤولين في الدولة حزم أمرهم واتخاذ خطوات عملية جدا للتخلص من “الوضع الشاذ والوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة”. مشيرا إلى أن على الدولة إثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ قراراتها، وأنها جديرة باستعادة الثقة الداخلية والخارجية.
وكان جعجع استهل كلمته بالاشارة إلى “أن إحياءنا لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هذا العام بالذات يستحضر معه محطة مفصلية في تاريخ لبنان وهي الذكرى الخمسون للتأسيس الرسمي للقوات اللبنانية في أيلول/ سبتمبر 1976″، مستذكرا “مؤسس القوات الاسم الذي ما زال يتردد صداه عبر الأجيال: بشير الجميل”.
وبالتالي إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا. على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، عليهم حزم أمرهم واتخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، وإنما خطوات عملية جدا للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول إلى…
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) September 6, 2026
ورد جعجع على ما تتعرض له “القوات” وهو شخصيا من “حملات تحريض وتخوين مبرمجة وممنهجة وكاذبة”، قائلا “أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعا إخوتي، ولا أفرط بأي منهم، إلا بمقدار ما يفرط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني”.