جنة عدن.. مزرعة إسبانية تضم حمضيات نادرة وغريبة

السياسي –

في شرق إسبانيا، وتحديداً على الساحل المطل على البحر المتوسط، تختبئ مزرعة فريدة من نوعها يصفها زوارها بـ”جنة عدن”، حيث تُزرع أنواع نادرة من الحمضيات لم يسمع بها كثيرون من قبل، في تجربة تجمع بين الزراعة العضوية وحفظ التنوع الوراثي ومواجهة تغيّر المناخ.

ووفق صحيفة “الغارديان”، فإن المزرعة تُعرف باسم “مؤسسة تودولي للحمضيات” (Todolí Citrus Foundation)، وهي مشروع غير ربحي يضم أكبر مجموعة خاصة من الحمضيات في العالم، بأكثر من 500 صنف متنوع، من بينها “يد بوذا”، و”فاينغر لايم” (ليمون الكافيار)، و”سوداتشي” الياباني، و”البرغموت”، إضافة إلى أنواع نادرة أخرى لا تُزرع تجارياً على نطاق واسع.

 

القصة لفتت انتباه الشيف البريطاني ماثيو سلوتوفر، مؤسس مطعم Toklas في لندن، خلال زيارة إلى الساحل الشرقي لإسبانيا، حيث صُدم بحجم التنوع غير المألوف، وقال للصحيفة واصفاً تجربته: “كان الأمر أشبه بجنة عدن.. كنت أعرف البرتقال والليمون والجريب فروت، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن التانجيلو، أو السترون، أو الفاينغر لايم”.

وتُزرع جميع المحاصيل في المزرعة بطرق طبيعية بالكامل، دون استخدام مبيدات أو كيماويات، ما جعلها ملاذاً آمناً للضفادع والطيور المغردة والنحل، في مشهد بيئي نادر مقارنة بالمزارع التجارية المحيطة.

كما تعتمد المؤسسة على أنظمة ري تقليدية مستوحاة من ممارسات العرب القدماء، باستخدام القنوات والبرك بدلًا من الري الصناعي كثيف الاستهلاك للمياه.

من جانبه، أوضح مدير الشؤون الفنية بالمؤسسة، أوسكار أوليفاريس-فوستر، أن أهمية المزرعة تتجاوز الطابع الزراعي أو الذوقي، قائلًا: “لدينا بنك جيني يضم مئات أصناف الحمضيات.. هذا كنز علمي فريد، ودراسته قد تكون مفتاحاً لمساعدة الحمضيات على الصمود أمام التحديات المقبلة، وعلى رأسها تغيّر المناخ”.

وأشار إلى أن بعض الأصناف، مثل “البرتقال ثلاثي الأوراق”، تتميز بقدرتها على تحمّل البرودة الشديدة لأنها تفقد أوراقها شتاءً، وهي سمة جينية قد تُستخدم مستقبلًا لتطوير أصناف قادرة على النمو في مناطق أبرد، خصوصاً مع توقع انتقال زراعة الحمضيات شمالًا مع ارتفاع درجات الحرارة.

المزرعة تنتج أيضاً نحو 40 صنفاً من الحمضيات اليابانية، مثل “كيومي تانغور”، إلى جانب “فالنتاين بوميلو”، وثمار يفضّلها الطهاة العالميون مثل “كالامانسي” الفلبيني و”بورنیو لوميا” العطري.

وبعد أن كانت هذه الثمار تُوزع على الأصدقاء فقط، أصبحت اليوم مطلوبة في مطابخ لندن الراقية، عبر موردين عضويين متخصصين.