السياسي – دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الدائرة، عبر عرض تقييد البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات، في طرح يُعد من أبرز الدعوات العلنية داخل إيران لوقف التصعيد.
وفي مقال رأي نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية،قال ظريف إن طهران تمتلك “اليد العليا” في النزاع مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، لكنه شدد على ضرورة استثمار هذا التفوق لإنهاء الحرب، وليس لمواصلة القتال.
وأضاف: “على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر”، مشيرًا إلى أن بإمكان طهران عرض “وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات”، وهو ما اعتبره “اتفاقًا لم تكن واشنطن لتقبله سابقًا لكنها قد تقبله الآن”.
وأكد ظريف أن بلاده ينبغي أن تكون مستعدة أيضًا لقبول “اتفاق عدم اعتداء” متبادل مع الولايات المتحدة، إلى جانب العمل على إقامة علاقات اقتصادية بين الطرفين، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي منشور لاحق على منصة “إكس”، الجمعة، عبّر ظريف عن موقف مزدوج تجاه التصعيد، قائلاً: “بصفتي إيرانيًا، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهوّر وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد”، مضيفًا: “لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية”.
وحذر في مقاله من أن استمرار القتال، رغم ما قد يحققه من “رضا نفسي”، لن يؤدي إلا إلى “مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية”.
ويُعد ظريف أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، الذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه بشكل أحادي عام 2018، ويُنظر إليه على أنه من التيار المعتدل داخل النخبة السياسية الإيرانية، رغم عدم توليه أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.
وتأتي تصريحات ظريف في وقت نادر تدعو فيه شخصية إيرانية بارزة إلى تسوية سياسية، في ظل تصاعد الخطاب الرسمي داخل طهران الذي يدفع باتجاه مواصلة القتال حتى تحقيق ما يصفه بـ”دحر” الولايات المتحدة.
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى وجود محادثات جارية مع إيران دون الكشف عن تفاصيلها، لكنه جدّد تهديداته، متوعدًا بـ”إعادة البلاد إلى العصر الحجري” في حال عدم الاستجابة للشروط الأمريكية.





