السياسي – تسلط قضية تاجر الجنس، جيفري إبستين التي تحولت إلى فضيحة عالمية، الضوء على الصحفية التي كانت وراء تفجير هذه الملفات، وإخراجها للعلن، رغم محاولات مسؤولين أمريكيين، طمسها وإنهاء الحديث عنها.
ويعود الفضل في تحويل نبش ملفات القضية التي كادت تختفي، إلى الصحفية الأمريكية، جولي ك براون، التي كانت تقوم بمهمة صحفية وتحقيقات حول نمط الإساءة في نظام السجون في فلوريدا، قبل أن يقودها العمل إلى كنز تحقيقي يتعلق بإبستين ومحاولات إخفاء جرائمه.
وبراون من مواليد عام 1961، في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، وهي صحفية تحقيقات بدأت بعد تخرجها من قسم الصحافة بجامعة تمبل، بالعمل في صحيفة فيلادلفيا ديلي نيوز، ثم انضمت إلى صحيفة ميامي هيرالد عام 2000 والتي فجرت الفضيحة من خلالها بسلسلة تحقيقات مطولة حملت اسم “انحراف العدالة”.
-بداية الكشف
تحقيقات براون حول سجون فلوريدا، استغرقت 4 سنوات، وخلال عملها، تبين أن المدعي العام الفيدرالي جنوب فلوريدا ألكسندر أكوستا، أبرم صفقة سرية مع إبستين، عام 2008، الأمر الذي مكنه من تجنب تهم فيدرالية خطيرة، لتثير هذه العملية مخاوف الصحفية من أن أكوستا الذي كان مسؤولا عن ملف مكافحة الاتجار بالجنس، لم يستوجب بشكل كاف عن صفقة إبستين خلال جلسات التأكيد في الكونغرس لتسليمه ملف وزارة العمل بتكليف من ترامب.
وخلال عام 2016، لاحظت براون إشارات متكررة على الإنترنت، حول إبستين، أثناء البحث عن الاتجار بالجنس في فلوريدا، وعثرت على روابط بين ضحايا للجنس في المنطقة مع إبستين، بعيدا عن العلاقات الشهيرة له مع بيل كلينتون وترامب، ورغم محاولتها نبش هذا الملف، حاولت إدارة الصحيفة، ثنيها عن الانشغال في هذه القضية والتركيز على سجون فلوريدا.
لكن بعد ظهور قضية هارفي واينستين عام 2017، عبر حركة “مي تو”، أصرت براون على خوض التحقيقات في قضية إبستين، وكشف المزيد من التفاصيل المخفية في الجرائم التي ارتكبها.
وقال موقع هيرالد ميامي، إن براون، مكثت في التحقيقات بقضية إبستين، عاما كاملا، لقراءة قرابة 10 آلاف من الصفحات والوثائق القانونية، ووثقت أسماء الضحايا الواردة أسماءهم في التقارير، وقامت بجولة على ولايات عديدة في أمريكا، للبحث عنهن وبلغن قرابة 60 ضحية.
ورغم أن الكثير من أسماء الضحايا في التحقيقات، كانت مجهولة التفاصيل، مثل مقطع واحد من الاسم أو اسماء غير مفصلة بالكامل، إلا أنها حاولت بطرق عدة تحديد الهويات الحقيقية للضحايا، والاتصال بهن للحصول على شهاداتهن، وكان كثير منهن من المشردات أو الفتيات اللواتي يعانين من التفكك الأسري، أو فتيات متخوفات من نفوذ إبستين وقدرته على إلحاق الضرر بهن.
ووفقا للتحقيقات التي أجرتها الصحفية، كشفت الأساليب التي لجأ إليها إبستين، من أجل الهروب من المحاسبة، عبر شبكة علاقاته الواسعة ونفوذه بين المسؤولين وخاصة النظام القضائي الأمريكي، باستغلال الثغرات القانونية.
وتسبب التحقيق الذي نشر على مدار 5 أجزاء مطولة ومفصلة، بشأن ملف إبستين، في إلقاء القبض عليه، واستقالة وزير العمل في ولاية ترامب الأولى ألكسندر أكوستا، وتدرج القضية بصورة سريعة وظهور شهادات مروعة حول تجارة الجنس التي كان يعملها بها إبستين وتورطت فيها شخصيات على مستوى العالم بينهم زعماء.
وحمل تحقيق براون اسم “انحراف العدالة”، ونشر بالكامل في موقع ميامي هيرالد.
ولقاء عملها التحقيقي، فازت الصحفية الأمريكية عام 2018، على جائزة جورج بولك، عن فئة التقارير المتعلقة بالعدالة عام 2018، حول فضيحة إبستين ودور الدعي الفيدرالي ألكسندر أكوستا، في محاولة إخفاء جرائمه.
كما حصلت على جائزة نيل وسوزان شيهان لعام 2019، من معهد الصحافة الوطني الأمريكي، تقديرا لتحقيقها الاستقصائي في ملفات إبستين.
وحازت براون على جائزة هليمان للصحافة، من مؤسسة سيدني هيلمان، تقديرا لتحقيقها المكون من 5 أجزاء بعنوان “انحراف العدالة”، والذي نبش جرائم إبستين وأظهرها للعلن.








