حرب ترمب على ايران وإغلاق هرمز يلهب توقعات تضخم اليورو

أكدت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية جوليا كاجيه، أستاذة الاقتصاد في معهد العلوم السياسية بباريس والمتخصصة في الاقتصاد السياسي والتاريخ الاقتصادي، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة تحمل تأثيرا كبيرًا على الاقتصاد الأوروبي.

وقالت كاجيه في تصرحات لـ”العين الإخبارية” الاماراتي  إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير/شباط، لا سيما احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز، يمثل صدمة خارجية كبرى قد تُعيد رسم توقعات التضخم في أوروبا لعام 2026 بشكل جذري.

صدمة الطاقة تعيد تشكيل مسار التضخم

وأوضحت أن هذا الإغلاق أدى فعليًا إلى تعطل جزء كبير من تدفقات النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاعات حادة في الأسعار. وأضافت أن أوروبا، باعتبارها مستوردا رئيسيا للطاقة، ستكون من أكثر المناطق تضررا من هذه الصدمة.

وأضافت كاجيه أن ما يحدث حاليا يمثل انتقالا سريعا إلى “تضخم مستورد”، حيث تنتقل زيادة أسعار النفط مباشرة إلى تكاليف النقل والإنتاج، ومن ثم إلى أسعار السلع والخدمات. وأضافت أن هذا النوع من التضخم يكون واسع النطاق ويصعب احتواؤه في المدى القصير.

وأشارت إلى أن السيناريو الأساسي للتضخم في منطقة اليورو لم يعد يدور حول 2–2.5%، بل ارتفع بشكل واضح، مرجحة أن تتجاوز المعدلات 3.5%، مع إمكانية وصولها إلى مستويات تقارب 5% إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة.

 

معضلة البنك المركزي الأوروبي
وأكدت أن هذه التطورات تضع البنك المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب، موضحة أن الاستمرار في السياسة “المحايدة” لم يعد خيارًا واقعياً، مضيفة أن البنك قد يضطر إلى تبني سياسة أكثر تشددًا، عبر رفع أسعار الفائدة أو تأجيل أي تخفيف نقدي، رغم المخاطر الواضحة على النمو.

وفي المقابل، أوضحت أن تشديد السياسة النقدية في ظل صدمة طاقة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي حاد، وربما دخول بعض اقتصادات منطقة اليورو في حالة ركود، ما يعيد سيناريو “التضخم المصحوب بالركود” إلى الواجهة بقوة.

ضغوط مالية على الحكومات الأوروبية

وأضافت أن الحكومات الأوروبية ستواجه ضغوطًا متزايدة للتدخل، سواء عبر دعم أسعار الطاقة أو تقديم مساعدات مباشرة للأسر والشركات، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة العجز المالي، ويضعف جهود ضبط الميزانيات العامة.

كما لفتت إلى أن اضطراب سلاسل توريد النفط لا يقتصر تأثيره على الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد الصناعية، ما يرفع تكاليف الإنتاج في قطاعات واسعة مثل النقل والصناعة الثقيلة والبتروكيماويات.

انعكاسات على الأسواق وسعر اليورو

واعتبرت كاجيه أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع أوروبا إلى تسريع استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة، إلا أن هذه الحلول تحتاج وقتًا، ولا يمكن أن تعوض الصدمة الحالية في المدى القصير.

وأكدت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية على أن الاقتصاد الأوروبي دخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع عدم اليقين، موضحة أن السيطرة على التضخم في ظل هذه الظروف لن تعتمد فقط على السياسات النقدية، بل ستتطلب تنسيقًا واسعًا بين الحكومات والبنك المركزي لمواجهة تداعيات واحدة من أخطر صدمات الطاقة في السنوات الأخيرة.

تسارع التحول في الطاقة ولكن بتكلفة مرتفعة
وشددت كاجيه على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع أوروبا إلى تسريع استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك التوسع في الطاقة المتجددة واستيراد الغاز من مصادر بديلة. إلا أنها أوضحت أن هذه التحولات، رغم ضرورتها، تأتي بتكلفة مرتفعة وقد تسهم مؤقتًا في زيادة الضغوط التضخمية.

وأضافت أن إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، ستستغرق وقتًا، ما يعني أن آثار الصدمة الحالية قد تستمر لعدة فصول اقتصادية.