الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد): تدين بأشد العبارات استمرار وتصاعد الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وتؤكد أن التطورات الميدانية المتلاحقة تكشف عن نمط متكامل من استخدام القوة المميتة، واستهداف المدنيين والمناطق السكنية والمركبات، والقصف وإطلاق النار وعمليات الهدم والنسف، بالتوازي مع الاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين والتهجير والاعتداء على المقدسات، في ظل هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويكشف تسلسل هذه الجرائم وتزامنها عن سياسة ممنهجة ومتواصلة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه وممتلكاته وحقه في الحياة والأمان والبقاء، وتعمل في الوقت نفسه على فرض وقائع جغرافية وديموغرافية وسياسية جديدة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن قطاع غزة شهد خلال الساعات والأيام الأخيرة استمراراً للقتل والقصف وإطلاق النار رغم وقف إطلاق النار، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول تسعة شهداء و31 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1,431 شهيداً و5,026 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 834 شهيداً، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب 74,032 شهيداً و175,142 مصاباً. وقد تسببت جرائم الاحتلال الإسرائيلي في استشهاد المواطنين أحمد أكرم حمودة، محمد أحمد النجار، موسى شعبان شعبان، عبد الله خضر النجار، مهند أبو الفول، عز الدين البيك، محمد أبو الشعر، رانيا ماهر سلامة سعد، وأحمد أبو مور، في وقائع متفرقة، حيث شملت الغارات الجوية وإطلاق النار والقصف المدفعي مناطق مختلفة من القطاع، واستهدفت منازل ومخيمات ومناطق سكنية ومركبات، إلى جانب عمليات هدم ونسف للمباني، بما يؤكد أن السكان ما زالوا يعيشون تحت خطر الموت والإصابة والتهجير القسري. وتمثلت أبرز هذه الجرائم في استهداف قوات الاحتلال شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ومجموعة من المواطنين في مخيم حلاوة للنازحين في جباليا، ومناطق أخرى في شمال ووسط وجنوب القطاع،
وفي جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم المتكررة بحق المدنيين، استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الأربعاء، مركبة مدنية في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة 13 آخرين، بينهم مصابون بجروح متفاوتة، بعد أن دُمّرت المركبة واشتعلت فيها النيران. وبما يعكس استمرار نمط خطير من استخدام القوة المميتة في انتهاك واضح لالتزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وبشكل يفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، ويبقي المدنيين أمام خطر متواصل، ويحول دون الانتقال الحقيقي من وقف العدوان الإسرائيلي إلى الاستجابة الإنسانية والاستقرار والتعافي.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن استمرار هذه الجرائم يؤدي إلى اتساع الانهيار في شروط الحياة، ١وتدمير المساكن والمنشآت والبنية التحتية، وتدهور قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم والمأوى، واستمرار وجود قرابة 8000 من الضحايا تحت الأنقاض. وإذ تؤكد الهيئة أنه بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال التعافي المبكر في غزة أقل بكثير من حجم الاحتياجات، فإن الخدمات الأساسية والبنية التحتية لا تزال شديدة الضرر، مع حاجة عاجلة إلى استعادة الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات والخدمات الصحية، واتخاذ إجراءات عاجلة للاستعداد للشتاء في ظل استمرار أزمة المأوى ونقص الإمدادات والخدمات الأساسية. كما تكشف بيانات وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2025 عن تسجيل 24,650 وفاة في قطاع غزة، بينها 17,286 حالة، أي 70.1%، صنفتها الوزارة باعتبارها ناجمة عن الاستهداف المباشر للمدنيين، إلى جانب ارتفاع مؤشرات وفيات الأطفال، بما يعكس الآثار الممتدة للحرب وانهيار منظومة الرعاية الصحية والخدمات الأساسية. وتؤكد «حشد» أن استمرار تآكل المساكن ومحدودية المأوى، ومنع إدخال البيوت المؤقتة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، يفتح الباب أمام موجة جديدة من المخاطر الصحية والإنسانية، ما يستوجب استجابة دولية عاجلة لا تكتفي بتقديم المساعدات، وإنما تضمن إزالة العوائق أمام التعافي وحماية المدنيين.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن الضفة الغربية تشهد يوميا مساراً متسارعاً من الاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم والتهجير وعنف المستوطنين والقيود على الحركة، بحيث تتكامل الإجراءات العسكرية الإسرائيلية والإدارية والاستيطانية في خلق بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وممتلكاتهم في سياق تنفيذ مخططات الضم الاستعماري، وخلال الفترة من 13 يونيو/حزيران إلى 28 سبتمبر/أيلول 2026، وافقت سلطات التخطيط الإسرائيلية على نحو 4,570 وحدة استيطانية في المنطقة «ج» و3,515 وحدة في القدس الشرقية، فيما طرحت وزارة الإسكان مناقصات لنحو 2,240 وحدة في المنطقة «ج»، بينها 1,234 وحدة في منطقة E1. كما صدر أمر بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة في المنطقة «أ» قرب قباطية جنوب جنين لإنشاء طريق يخدم مستوطنات، في أول واقعة مُبلغ عنها للاستيلاء على أراضي في المنطقة «أ» وفقا لاتفاق أوسلو بصورة صريحة لأغراض البنية التحتية الاستيطانية. وخلال الفترة ذاتها، هُدمت أو صودرت أو أُجبر الفلسطينيون على هدم 536 منشأة مدنية ما أدى إلى تهجير 736 فلسطينياً، بينهم 347 طفلاً.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن جرائم اعتداءات وارهاب المستوطنين تتزايد في السياق ذاته، حيث وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1,430 حادثة خلال عام 2026 طالت نحو 260 تجمعاً فلسطينياً، فيما أسفرت 630 حادثة خلال فترة التقرير الأممي عن مقتل 11 فلسطينياً وإصابة 430 آخرين، إضافة إلى تهجير 343 فلسطينياً من 17 تجمعاً، حيث بلغ عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ يناير/كانون الثاني 2023 أكثر من 6,3900 فلسطينياً من 127 تجمعاً، بينها 47 تجمعاً نزح سكانها بالكامل، بينما نزح خلال عام 2026 وحده نحو 3,800 فلسطيني، يقارب نصفهم من الأطفال، واذ تحذر الهيئة من استمرار تعرض المزيد من التجمعات السكنية للتهجير أو تتكرر عمليات النزوح والنقل القسري المحظور بموجب القانون الدولي.
كما ورصدت الهيئة سلسلة من الاعتداءات من قبل المستوطنين على المركبات والأراضي الزراعية والأشجار والممتلكات في انحاء متفرقة من الضفة الغربية، ومنع العائلات من العودة إلى منازلها ، وفي هذا السياق، شهدت قرية جالود اعتداءً نفذه أكثر من مئة مستوطن، حيث أُحرقت منازل لعائلة فلسطينية ومُنعت من العودة إليها، في وقت كان الجيش الإسرائيلي قد وافق على مرافقتها للعودة، قبل أن تنتهي العملية بإجلاء العائلة مرة أخرى بعد تصاعد الاعتداء عليها، وترى «حشد» أن هذه الوقائع تكشف كيف يمكن أن يتحول عنف وإرهاب المستوطنين إلى أداة عملية لإحداث التهجير وترسيخ السيطرة على الأرض، خصوصاً مع توفير الحماية للمستوطنين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وغياب أي إجراءات فعالة من قبل سلطات الاحتلال لمنع تكرار هذه الاعتداءات ومحاسبة القائمين عليها.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن القدس المحتلة والمقدسات الفلسطينية تقع في قلب هذا التصعيد، حيث تتزامن الاقتحامات والاعتداءات على الأماكن المقدسة اليومية مع الاستيطان والإخلاءات ومصادرة العقارات ومحاولات تغيير الوقائع القائمة في المدينة. ففي الخليل، اقتحم مئات المستوطنين المسجد الإبراهيمي في 29 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع إغلاق قوات الاحتلال الطرق والأحياء المحيطة بالمسجد وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إليه، ومنع العاملين في المسجد من دخوله ومنع رفع الأذان لليوم 97 على التوالي.
وفيما تتصاعد عمليات اقتحام مئات المستوطنين للمسجد الأقصى وبشكل يومي تحت حماية القوات الإسرائيلية، وبمرافقة وزراء في الحكومة الإسرائيلية، على رأسهم الوزير المجرم بن غفير، بالتزامن مع أداء طقوس دينية تلمودية في ساحاته، في محاولة لتغيير هوية الأماكن الدينية الإسلامية، في الوقت نفسه تواصل قوات الاحتلال فرض المزيد من القيود على الفلسطينيين في الوصول إلى الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، وخاصة في مدينة القدس، في انتهاك لحرية العبادة، وتهديد للوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات، وفرض وقائع جديدة بالقوة.
الهيئة الدولية (حشد): ترى أن الجرائم والوقائع في غزة والضفة الغربية والقدس تكشف عن مسارين متوازيين ومتكاملين؛ ففي غزة يستمر العدوان الإسرائيلي والقتل الجماعي والتدمير والاستهداف لكل مقومات وشروط الحياة الإنسانية رغم وقف إطلاق النار، بينما تتسارع في الضفة والقدس عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم والتهجير وعنف المستوطنين واقتحام المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي في الخليل. وبينما تُستخدم القوة العسكرية بصورة مباشرة في غزة للقتل والتدمير، تُستخدم في الضفة والقدس أدوات الاستيطان الاستعماري والقيود والحماية العسكرية من قبل جيش الاحتلال لعنف وإرهاب المستوطنين ومصادرة الأرض لتغيير الواقع تدريجياً، بما يكرس السيطرة على الإنسان والأرض، ويهدد بتكريس وقائع دائمة من التهجير والضم الاستعماري وتقويض وحدة الأرض الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
الهيئة الدولية (حشد): تؤكد أن جملة الجرائم والانتهاكات الموثقة تشكل خرقاً لقرارات الأمم المتحدة واراء وقرارات محكمة العدل الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وتمييز عنصري. كما تؤكد أن التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية ينبغي أن تُعامل باعتبارها إنذاراً يستوجب التدخل الوقائي لمنع اكتمال الجرائم وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واذ تحمل الهيئة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف والوسطاء، المسؤولية عن ضمان احترام قواعد القانون الدولي وعدم الاكتفاء بتوثيق الانتهاكات أو التعبير عن القلق إزائها، وإنما التحرك لوقف جرائم الإبادة والاستيطان والضم والتهجير وتوفير حماية دولية فعلية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وضمان وقف جميع أعمال القتل والاستهداف والقصف والهدم والنسف والتهجير، وتحويل وقف إطلاق النار في غزة من ترتيب هش إلى وقف فعلي ومستدام للعدوان الإسرائيلي، ودخول قوات الحماية الدولية، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والوقود ومستلزمات الإيواء والشتاء ومعدات إزالة الركام والذخائر غير المنفجرة، وتسهيل الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى، وتمكين المؤسسات الإنسانية من العمل دون عوائق، وتسريع الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى تعافٍ مبكر وإعادة إعمار بما يحمي الوجود الفلسطيني ، واذ تعيد التأكيد علي مطالباتها بالتحرك الجاد لفرض العقوبات على الاحتلال، واتخاذ تدابير عقابية محددة بحق الأفراد والجهات والشركات المتورطة في الاستيطان أو تمويله أو تسهيله، بما ينسجم مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي، واذ تدعو المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيقات في جميع الوقائع التي يُشتبه في كونها جرائم دولية، بما فيها عمليات القتل والاستهداف في غزة، واستهداف المنازل والمركبات ومخيمات النازحين، وعمليات الهدم والنسف، والتهجير، وعنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والاستيطان، والاعتداءات على المقدسات، وإصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين عنها وفقاً لاختصاص المحكمة والأدلة والمعايير القانونية ذات الصلة.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد): تؤكد ضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني واستعادة الوحدة واجراء الانتخابات الشاملة بما يعيد عافية وقدرة النظام السياسي علي القيام بدوره في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتعزيز صموده، وبناء مسار وطني يحمي الإنسان الفلسطيني ويصون الأرض والوحدة الجغرافية والسياسية للشعب الفلسطيني، ولا يحول الدمار أو التهجير أو الاستيطان إلى وقائع دائمة، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان والضم، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
[4:50 PM, 9/30/2026] صلاح عبد العاطي Salah Abdalatiy: للنشر