بعد أن صعد نتنياهو إلى الطائرة عائدا الى تل ابيب اثر الاجتماع المغلق في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي ترامب،والذي لم يرشح عنه شيء سوى تغريدة ترامب التي عبر فيها عن تفضيله الحل الدبلوماسي مع ايران حتى الان،وكأنه يشير الى فشل اللقاء،أو عدم القبول بحزمة الشروط التي جاء بها نتنياهو لكي يوافق على اتفاق منتظر مع ايران، أصدر ترامب أمرا ، وصرح تصريحا،أما الامر فقد اعطى إشارة التحرك لحاملة الطائرات “يو أس أس جلراد فورد” أكبر سفينة حربية في الاساطيل الامريكية،بل تعتبر أكبر سفينة صنعها الانسان على مر التاريخ، لتتوجه الى منطقة الشرق الأوسط،والتصريح أنه قال “أن على ايران أن توقع مع الولايات المتحدة اتفاقا خلال شهر آذار القادم”،والامر والتصريح يصبان في حالة التهديد العملي بالحرب إذا ما فشلت جولات الحوار الذي لم تجري منها لغاية الان الا جولة واحدة في الازمة الحالية،ومنتظر ان تجري جولات سقفها التصريح بزمن محدود يعتبر سقف قصير الاجل،ينتهي على ما يبدو في الحادي والثلاثين من آذار المقبل.
المراقبون يقولون أن الجولة الثانية من المفاوضات قد تحصل خلال أيام،وكل من الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا زالتا تتمسكان كلٌّ بموقفهما المعلنة،ترامب وطاقمه لا زالا يعبران عن المطالب التي يطلبان من ايران الموافقة عليها ليكون هناك اتفاق،وهي تفكيك المشروع النووي عبر تصفير التخصيب،ونقل ما تم تخصيبة لجهة ثالثة متفق عليها،وتقصير مديات الصواريخ البالستية لمديات لا تصل لإسرائيل،أو تهدد المواقع الامريكية أو حلفاء أمريكا في المنطقة،كذلك التوقف عن دعم حلفاء ايران في فلسطين ولبنان والعراق واليمن.
بالمقابل ايران وعبر قادتها السياسيين وعلى رأسهم المرشد السيد علي الخمنئي،وامين عام مجلس الامن القومي علي لاريجاني،والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي،والقادة العسكريين، تقول: أن التفاوض سيكون في الملف النووي فقط،وان باقي الملفات التي تطلبها الولايات المتحدة لن تطرح على الطاولة من حيث المبدأ،هذان الموقفان المتباعدان،يخلقان هوة كبيرة من الصعب جسرهما،بل إن الملف النووي فيه من التباين بين الموقفين الأمريكي والإيراني كبير،فالولايات المتحدة تطلب تفكيك المشروع النووي وتصفير التخصيب،وترحيل ما خصب من اليورانيوم بكل الدرجات (60% و20%،3،67%) إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو تركيا،في حين لا تقبل إيران بتفكيك المشروع النووي لأنها تعتبره حق يحق لها من خلاله اكتساب الطاقة النووية لأغراض سلمية من طاقة كهربائية وصناعية واستخدامات طبية،وتقبل بتخيفض نسبة التخصيب،حيث لم تصل إيران إلى التخصيب بنسبة 60% إلا ردا على انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 5+1 الذي وقع في العام 2015 وانسحب منه ترامب في شهر أيار من العام 2018، وهي لن تقبل ترحيل اليورانيوم المخصب الا ضمن اتفاق شامل يحقق لإيران رفع الحصار الذي انهك إقتصادها،وبالتالي كل حالات المشروع النووي لهذه اللحظة من التفاوض لا يوجد ما يؤشر الى الوصول لتفاهمات في كل تفرعاته،وحتى لو حصل اتفاق في الملف النووي،فهل تقبل ايران ان تكون نسبة التخصيب اقل من 20% المطلوب للاستخدام العلاجي الطبي؟ وهل تقبل ايران أن تكون نسبة التخصيب 3،67% النسبة المطلوبة لاستخدام الطاقة السلمية والتي اقر بها اتفاق 5+1 ؟ وبالتالي يكون ترامب قد قبل ما الغاه سابقا ،وهذا يسجل ضده ولا يكون لصالحه أمام جمهوره وحلفاءه في العالم وفي المنطقة.
الجواب حسب رؤيتي ايران لن توافق،وبالتالي الملف الوحيد المطروح الان على الطاولة وهو الملف النووي المسافات فيه بين الطرفين متباعدة لغاية الان،وقد لا تجسر الهوة في هذا الملف بالذات خلال جولة او جولتين او ثلاثة جولات أو حتى اربع جولات،هذا إن بقيت الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات خلال الأربعين يوما المتبقية من المدة التي حددها ترامب لأنهاء التفاوض دون ان يناقش باقي الملفات التي يطالب ايران بتلبيتها؟
إذا المدة التي أطلقها ترامب لا تستوعب حل جزء بسيط من ملف واحد من الملفات المطلوبة أمريكيا،وما هذه المدة برأيي إلا مساحة زمنية لوصول حاملة الطائرات “يو أس أس جلراد فورد” التي تحتاج إلى أسبوع على الأقل لتصل لمنطقة الشرق الأوسط،واستكمال الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة،وإيجاد تبرير أمريكي مسبق للعالم لاي فعل عسكري من هجوم أو ضربة توجه لإيران إذا لم تحصل معجزة اتفاق تمنع الحرب المنتظرة، وهذا يعني أن الصدام العسكري هو ألاقرب،وأن الوصول لاتفاق هو الابعد.








