حقن التنحيف منجم ذهب لشركات الطيران.. فهل ينخفض سعر التذكر؟

السياسي -متابعات

في مفارقة اقتصادية لم تكن تخطر على بال، كشفت دراسة حديثة أن هوس العالم بأدوية إنقاص الوزن مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي” لم يعد شأناً طبياً فحسب، بل تحول إلى “طوق نجاة” لشركات الطيران.

وبينما يراقب الملايين مؤشرات الميزان، تراقب شركات الطيران مؤشرات استهلاك الوقود، ليكتشف الطرفان أن الخسارة في الكيلوغرامات تعني أرباحاً بمئات الملايين.

كشفت دراسة أعدها بنك الاستثمار “جيفريز” (Jefferies) أن انخفاضاً بنسبة 10% فقط في متوسط وزن الركاب قد يضخ في خزائن شركات الطيران وفورات تصل إلى 580 مليون دولار (432 مليون جنيه إسترليني) سنوياً من تكاليف الوقود.

العملية الحسابية بسيطة لكن نتائجها ضخمة؛ إذ يعادل هذا التراجع انخفاضاً بنسبة 2% في الوزن الإجمالي للطائرة، وهو ما يقلص استهلاك الوقود بنسبة 1.5%. وفي قطاع يلتهم فيه الوقود نحو 19% من نفقات التشغيل، كما هو متوقع لأساطيل “يونايتد” و”دلتا” و”أمريكان إيرلاينز” و”ساوث ويست” في عام 2026، تصبح هذه النسبة الصغيرة بمثابة “كنز استراتيجي”.

من “ورق المجلات” إلى “أوزمبيك”

طاردت شركات الطيران كل “أونصة” زائدة، ففي عام 2018، استبدلت شركة “يونايتد” ورق مجلاتها بنسخة أخف وزناً، مما وفر لها 290 ألف دولار سنوياً.

اليوم، يبدو أن المهمة انتقلت من “حقيبة اليد” إلى “خصر الراكب”، حيث تراهن الأسواق على أن تحول هذه الأدوية إلى صيغة أقراص وانتشارها الواسع سيؤدي إلى “تخسيس جماعي” يغير معادلات الطيران للأبد.

هل ستقل أسعار التذاكر؟

الإجابة الصادمة هي: لا. يجمع خبراء الطيران على أن شركات الطيران “لا تزن الركاب” لتحدد السعر، كما أن تسعير التذاكر يخضع لقوانين العرض والطلب وليس لتكاليف الوقود وحدها. وبينما ستستفيد الشركات من هوامش ربح أعلى، سيظل الراكب يدفع القيمة السوقية المعتادة، وإن كانت الشركات قد تحصل على “مرونة أكبر” لمنافسة الأسعار في فترات الركود.

وجبات أصغر وجودة أعلى

التأثير لن يتوقف عند خزانات الوقود، بل سيصل إلى “أطباق الركاب”. يشير خبراء إلى أن فقدان الشهية المرتبط بهذه الأدوية قد يدفع الشركات لإعادة هندسة وجباتها، والتحول من الكميات الكبيرة إلى وجبات “أقل حجماً وأكثر جودة”، خاصة في درجات رجال الأعمال، لتقليل الهدر وتعزيز الرفاهية الصحية.

أمريكا تقود “عصر النحافة”

تؤكد البيانات أن هذا التحول أسرع في الولايات المتحدة، حيث انخفض معدل السمنة من 42% إلى 40.3% خلال 3 سنوات فقط، مع توقعات بانخفاض إضافي يتجاوز 10% بحلول عام 2030.

هذا التطور الذي يقوده 15 مليون مستخدم للأدوية في أمريكا، يضع شركات الطيران أمام عصر جديد: رحلات أخف، استهلاك ذكي، ومسافرون يبحثون عن الجودة لا الكمية.