صدقوني، هذه المرة لستُ أحكي حلما، فأنا لم أعد أنام حتى أحلم! عيناي مفتوحتان على مدار الساعة، أتابع تفاصيل وجعنا الفلسطيني، وأتنقل بين الأخبار والأحداث وكأنني أخشى أن أغفو للحظة فأستيقظ على وجع جديد. ضاقت الصدور وتعبت الأرواح، وسُلبت منا حتى لذة النوم.
لكن، وفي ساعة متأخرة من الليل، وبينما كنتُ أحدّق في سقف الغرفة، حدث شيء غريب… أغمضتُ عيني للحظة، فإذا بي أمام مشهد لم أره من قبل!
رأيتُ اجتماعاً غير اعتيادي، وجوّاً مختلفاً، ووجوهاً تحمل ملامح الجدية والمسؤولية. كان السيد الرئيس يجلس إلى طاولة واحدة مع صقور حركة فتح. لكن هذه المرة لم يكن الاجتماع كسابقاته. لا كلمات مكررة ولا بيانات تقليدية، ولا قرارات تُرحّل إلى اجتماعات قادمة.
كان هناك عنوان واحد يتردد في القاعة: كفى انتظاراً… حان وقت كسر جدار الواقع!
وفجأة، بدأ المشهد يتغير، ورأيتُ قرارات تتوالى كأنها تعيد ترتيب المشهد الفلسطيني من جديد.
قرار بفتح أبواب المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام إلى الأبد، واستعادة وحدة الوطن والقرار.
قرار بالذهاب إلى الانتخابات، وتجديد وتعزير الشرعيات، وإعادة الكلمة إلى صاحبها الحقيقي: الشعب الفلسطيني.
ثم سمعتُ صوتاً يعلن عن تغييرات جوهرية في رؤساء المؤسسات والتحضير لتشكيل حكومة جديدة، لا تأتي لتدير الأزمات، بل لتصنع تغييراً حقيقياً وتعيد ثقة الناس بمؤسساتهم.
ولم ينتهِ المشهد هنا، فقد رأيتُ أسماء جديدة ووجوهاً شابة وكفاءات وطنية تتقدم الصفوف، ورأيتُ محافظين شباباً، متعلمين ومنتمين، يتسلمون المسؤولية، خلفاً لمحافظين أبطال أدوا واجبهم، وقدموا ما استطاعوا، ولهم كل التقدير والاحترام.
كان المشهد مدهشاً… لا أحد يتمسك بكرسي، ولا أحد يخشى التغيير، ولا أحد يسأل عن نصيبه من الكعكة، فالجميع يتحدث عن نصيب فلسطين من المستقبل!
وفجأة، ارتفعت الأصوات بالتصفيق، وشعرتُ أن شيئاً ثقيلاً كان يجثم على صدر الوطن بدأ يتلاشى، وأن نافذة ظلت مغلقة طويلاً قد فُتحت أخيراً.
عندها فتحتُ عينيّ… وعدتُ إلى غرفتي، وإلى ليلي الطويل، وإلى واقعنا الذي لم يتغير بعد.
لكنني ابتسمت!
فربما لم يكن ما رأيتُه حقيقة، وربما كان مجرد حلم يقظة صنعه قلب أنهكه الانتظار، لكنني تمنيتُ من أعماقي ألا يبقى هذا المشهد مجرد خيال.
فيا سادة القرار، لسنا بحاجة إلى معجزة، بل إلى شجاعة قرار. فلسطين تستحق أن نكسر أصنام الواقع، وأن نمنح شعبنا أملاً جديداً، فالتاريخ لا ينتظر المترددين، والأوطان لا تُنقذ بالشعارات، بل برجال يجرؤون على الفعل.
ولعلّ الحلم الذي رأيتُه وأنا مستيقظ، يصبح غداً واقعاً يجعلنا ننام مطمئنين لأول مرة منذ زمن طويل!