جاري التحميل...

حين يحترق “روقان”… تحترق صورة الاحتلال أمام العالم

كافتيريا جامعة الزيتونة ليست هدفًا عسكريًا… بل ضحية لإرهاب المستوطنين
لم يكن استهداف كافتيريا “روقان” في محيط جامعة الزيتونة بمنطقة واد الشاعر غرب مدينة سلفيت مجرد اعتداء على مشروع اقتصادي صغير، بل رسالة ترهيب تستهدف التعليم، والحياة، والوجود الفلسطيني في واحدة من أكثر المناطق تعرضًا لاعتداءات المستوطنين.
في وضح النهار، وبين منطقتي (أ) و(ب) الخاضعتين للإدارة الفلسطينية، امتدت أيدي العنف لتحرق مكانًا يجتمع فيه الطلبة والعائلات والباحثون عن لحظة هدوء، لم يكن في “روقان” سوى طاولات وكتب وأكواب قهوة وأحلام شباب يبنون مستقبلهم، لكن الإرهاب الاستيطاني لا يفرّق بين إنسان وشجر أو مدرسة ومقهى.

حين يصبح التعليم هدفًا

إن الاعتداء على محيط الجامعة يحمل دلالات خطيرة، فالمستوطنون لا يستهدفون حجرًا فقط، بل يسعون إلى خلق بيئة من الخوف تمنع الطلبة والمستثمرين من الاستمرار، وتفرض واقعًا قوامه الترهيب والعنف.
إنها محاولة لشل الحياة الفلسطينية وإيصال رسالة مفادها أن الفلسطيني ليس آمنًا حتى داخل مؤسساته التعليمية.

الإرهاب لا يُواجَه بالصمت

كل اعتداء يمر دون مساءلة يشجع على اعتداء جديد، لذلك فإن حماية المواطنين ومؤسساتهم ليست مسؤولية أصحاب المكان وحدهم، بل مسؤولية وطنية تتطلب موقفًا موحدًا، وتوثيق الجرائم، وملاحقة مرتكبيها قانونيًا، وتعزيز صمود المواطنين في أرضهم.
فالمطلوب اليوم ليس الخوف أو التراجع، وإنما مزيد من التمسك بالأرض، ودعم المشاريع الوطنية، وإعادة إعمار كل ما يحاول الإرهاب الاستيطاني تدميره.

واد الشاعر… عنوان للصمود لا للخوف

ستبقى منطقة واد الشاعر مساحة للحياة والتعليم والاستثمار الفلسطيني، ولن تتحول إلى منطقة يفرض فيها المستوطنون إرادتهم بالنار.
قد يحرقون كافتيريا، لكنهم لن يحرقوا إرادة شعب يؤمن أن البقاء على الأرض هو أبلغ أشكال الصمود، وأن حماية المؤسسات المدنية وتعزيز الوجود الفلسطيني فيها هو رد عملي على كل محاولات الترهيب.

الرسالة الأخيرة

قد يحترق “روقان” اليوم، لكنه سيعود أكثر حضورًا، وستبقى الجامعات منارات للعلم، وستبقى سلفيت مدينة تقاوم بالحياة والعمل والتعليم، لأن إرهاب المستوطنين مهما اشتد، لن يكون أقوى من إرادة شعب قرر أن يبقى على أرضه، ويبنيها، ويحميها بالقانون، وبالصمود، وبالتضامن الوطني.