جاري التحميل...

حين يصبح المنصب أكبر من مغتصبه،،،

في السياسة، قد تُغتفر الأخطاء في الأرقام… لكن لا تُغتفر الأخطاء في هوية الوطن.

نحن شعب يخوض منذ أكثر من سبعة عقود معركة وجود، لا معركة حدود فقط. معركة على الاسم وعلى الرواية وعلى الحق وعلى الذاكرة. الاحتلال لم يحاول سرقة الأرض وحدها، بل حاول أن يسرق حتى اسمها؛ فمرة سماها “يهودا والسامرة”، ومرة “المناطق”، ومرة “المتنازع عليها”، لأن الاحتلال يعرف أن إسقاط الاسم هو أول الطريق لإسقاط القضية.

لذلك، حين يقف اي مغتصب لموقع “مسؤول” فلسطيني ليتحدث عن “المناطق الفلسطينية”، فإن الألم لا يكون في الكلمة وحدها، بل في دلالتها. ففلسطين ليست مناطق يا وزير الياناصيب ويا من انت عنا غريب. فلسطين وطن، والقدس ليست منطقة والخليل ليست منطقة وجنين ليست منطقة وغزة ليست منطقة. هذه مدن وطن اسمه فلسطين، دفع شعبه ثمن هذا الاسم دمًا وشهداء وأسرى وجرحى يا متخلف.

كنا ننتظر من وزير المالية غريب الأطوار والشكل واللهجة واللغة أن يدافع عن حقوقنا وأقلها أموالنا، فإذا بنا نكتشف أننا أصبحنا مضطرين للدفاع عن مفرداته التافهة وغربية الأطوار أيضًا.

ليس المطلوب من اي مغتصب لموقع ممثل للشعب الفلسطيني أن يكون خطيبًا مفوهًا مثل كبير الدجالين الذي تعرفونه جميعا وتخرسون، لكن أقل الواجب أن يعرف أن كل كلمة تصدر عنه تحمل وزنًا سياسيًا ووطنيًا هو لا يفهم معناه، وأن لسانه المعوج عن لهجة شعب فلسطين الشريف البطل يجب أن يبقى وفيًا للرواية الفلسطينية الحقيقية، ولا أن يستعير مفردات تُستخدم منذ سنوات لتذويب هويتنا الوطنية.

في هذه الأيام العصيبة، حيث تُحتجز أموال المقاصة ويُخنق الاقتصاد وتُدمَّر غزة ويتصاعد الاستيطان ويُرهب المستوطنون أبناء شعبنا ويُضيَّق على الناس في الماء والكهرباء والحركة والمعابر… لا نملك ترف التفريط حتى باللغة يا ……

فالكلمة موقف يا…..

واللغة مقاومة يا…..

واسم الوطن ليس تفصيلًا بروتوكوليًا…بل خطًا أحمر يا.….

من لا يشعر بثقل اسم فلسطين وهو ينطقه، فليُراجع معنى المسؤولية قبل أن يُراجع أرقام الموازنة، وبعدها فاليذهب إلى جهنم.

لأن المناصب تُمنح بقرار في كثير من الأحيان صدفة اًو صدقة او غباء او او او …

أما الانتماء لفلسطين، فلا يمنحه إلا الإيمان بها وانت لست كذلك، ومعرفة تاريخها وانت به تجهل، وصون اسمها في كل كلمة تُقال وانت ذلك لا تفهم.

وفلسطين… ستبقى فلسطين، لا “مناطق فلسطينية”.

يا من لا اعلم من انت ولا كيف ارد عيلك

بقلم شادي عياد