الصمت الذي يقتل
في صباح 2026، بينما العالم يراقب بصمت، تم اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في فنزويلا.. رسالة القوة كانت صادمة وواضحة: من يرفض الخضوع يُسحق رأسه أولا.. فلسطين تعرف هذا المشهد جيدا.. الاحتلال والحصار والقتل المشرعن واقع يومي.. القوانين الدولية وحقوق الإنسان؟ شعارات جوفاء تُرفع عند الحاجة الإعلامية فقط.
الأزمات الداخلية.. بوابة الهيمنة
ترك الأزمات الداخلية بلا حل يولد وهما قاتلا بأن الحل يأتي من الخارج.. وهم كهذا لم يُنتج سوى التفكك والانهيار.. فنزويلا لم تُعاقب لأنها انتهكت القيم، بل لأنها رفضت الخضوع.. اعتقال مادورو وزوجته رسالة لكل من يصر على سيادته: الديمقراطية والقانون الدولي تتحول إلى أدوات انتقائية تُرفع وتُغلق حسب مصالح الإمبراطورية.
الهيمنة الأمريكية وعالم بلا توازن
الولايات المتحدة لم تكتسب نفوذها لأنها تمتلك الحقيقة، بل لأنها احتكرت القوة، وسط غياب أي تكتل دولي مضاد.. القوة لا تُقاس بالقوانين، بل بالسيطرة المطلقة على القرار والسياسات.
العالم الآسيوي والأفريقي يمتلك الموارد والبشر والأسواق ليكون قطبا مضادا، لكن الانقسامات والمصالح الضيقة وغياب المشروع الجامع تعطل هذه الإمكانات.
روسيا والصين تمثلان الأمثلة الأبرز على إمكانات فعلية لتشكيل توازن دولي حقيقي، لكن خلافاتهما ومحدودية التحالفات الإقليمية تحد من تأثيرهما في مواجهة القطب الواحد.
العالم العربي والإسلامي.. مأساة مضاعفة
ثروات هائلة، مواقع استراتيجية حساسة، تُدار بلا قرار مستقل.. الأزمات تُترك بلا معالجة، والانقسامات تُدار بدل حلها.. النخب تبحث عن ضمانات خارجية بدل بناء شرعية وطنية.. النتيجة واضحة: التدخل الخارجي لا يأتي لإنقاذ، بل لاستثمار الأزمات وتحويلها إلى أدوات تفكيك الدولة وتقويض السيادة.
فلسطين.. نموذج صارخ
شعب يواجه احتلالا مدعوما سياسيا وعسكريا وإعلاميا تحت غطاء أمريكي مطلق.. الدم الفلسطيني يُستباح، والقوانين الدولية لا تُطبق، والعدالة مؤجلة.
الانقسام الداخلي هو العامل الأخطر، لأنه يمنح الخارج فرصة مضاعفة للهيمنة.. الوحدة ليست خيارا أخلاقيا، بل شرط للبقاء.
قاعدة واحدة بين فنزويلا وفلسطين
من يقف وحيدا يُستنزف، ومن يتكتل يُحسب له الحساب.. السياسة الدولية لا تحترم الأخلاق المجردة، والقانون لا يعمل من تلقاء نفسه.
عربيا وإسلاميا، نحن أمام لحظة اختبار حقيقية.. التغيير لا يحدث إلا بإرادات جماعية وحسم للأزمات الداخلية وشجاعة القرار.
حين نقرر إنقاذ أنفسنا
ليست المشكلة في وجود قوة عالمية تقول: “أنا ربكم الأعلى”.. المشكلة أن كثيرين ما زالوا يتصرفون وكأن هذا قدر لا يُقاوم.. التاريخ يقول بوضوح: الأقدار السياسية لا تتغير بالتمني.. الدول تحسم صراعاتها الداخلية، والشعوب تقرر أن تكون فاعلا في التاريخ لا مجرد مادة على هامشه.
روسيا والصين تملكان القدرة على فرض توازن عالمي، لكن الإرادات الوطنية الممزقة داخليا تحرم شعوبنا من هذه الإمكانية.
فلسطين، ومعها العالم العربي والإسلامي، لن يُنقذوا من الخارج.. بل حين يقررون أخيرا أن ينقذوا أنفسهم.






