السياسي -متابعات
حين تم الإعلان عن وفاة السيدة خديجة فراخان، زوجة زعيم حركة “أمة الإسلام” الأمريكية، عن 90 عاما، سادت تساؤلات عديدة عبر منصات التواصل حول هويتها وأبرز المحطات في مسيرتها وهل كانت امرأة على الهامش أم نموذجا للسيدة القوية التي تدير الأمور ببراعة ولو من وراء ستار؟
تنبع تلك التساؤلات على خلفية الأهمية التي تحظى بها “أمة الإسلام” كحركة مثيرة للجدل تأسست في مدينة ديترويت عام 1930 وتمزج بين الدين والسياسة.
كما تتبنى أفكار القومية لدى مجتمع الأمريكيين من أصل أفريقي، مع التركيز على تحقيقهم الاعتماد الاقتصادي على الذات ومحاربة العنصرية.
لنعد إلى البدايات الأولى، حيث وُلدت خديجة باسم “بيتسي روس” في 26 نوفمبر 1935، وتزوجت من لويس فراخان، الذي كان يُدعى آنذاك لويس والكوت، في سبتمبر 1953، قبل أن يعتنق كلاهما الإسلام عام 1955 بتأثير مباشر من الزعيم الأسود مالكوم إكس.
خلف الكواليس، لعبت خديجة أدواراً تنظيمية واستراتيجية لم تكن معلنة للكثيرين، فعندما اتخذ زوجها قراراً تاريخياً بإعادة هيكلة “أمة الإسلام” في عام 1977، حوّلت منزلها الخاص في شيكاغو إلى مقر عمليات لإدارة الحركة الناشئة، وعملت بنفسها كأول أمين صندوق لها.
تولت وضع الأنظمة المكتبية وتطوير الاتصالات وصياغة الهياكل الإدارية التي اعتمدت عليها المنظمة لاحقاً للتوسع، محلياً وعالمياً.
لم تقتصر أدوارها الخفية على الإدارة المالية والتنظيم، بل امتدت إلى الجانب اللوجستي والإعلامي، حيث ساهمت بشكل مباشر في إطلاق وتوزيع صحيفة The Final Call أو “النداء الأخير”.
وتعد الصحيفة الذراع الإعلامية الأبرز للمنظمة، والتي كانت تُطبع وتُدار في مراحلها الأولى بالكامل من داخل قبو منزلها الخاص.
كما امتلكت دوراً ريادياً في مجالات الأزياء الإسلامية؛ إذ قادت ثورة في نمط أزياء النساء المسلمات داخل الحركة، وقامت بنفسها بتصميم الزي الرسمي الشهير المعروف باسم “زي الطليعة”.
وأصبح الزي هو المعتمد للنساء في المنظمة، وهو يمزج بين الانضباط العسكري والاحتشام، وعُرضت تصاميمها في عروض أزياء متعددة داخل أمريكا وأفريقيا.
على الصعيد الإنساني، أدارت خديجة فراخان برامج واسعة لتوزيع الأغذية في الأحياء الفقيرة، وقادت وفوداً دولية لافتتاح المساجد في الخارج.
بالإضافة إلى توليها مهمة الاستضافة الدبلوماسية المباشرة للعديد من الشخصيات البارزة وزوجات الرؤساء الأفارقة والوفود الأجنبية التي كانت تزور المنظمة بعد انتقال مقرها إلى شيكاغو.
ألقت كلمة مؤثرة بمناسة “مسيرة المليون امرأة” بفيلادلفيا عام 1997 أكدت فيها على محورية دور الأسرة، ويمكن القول إنها ظلت المرأة القوية في المنظمة بعيدا عن الصخب الإعلامي، طوال 72 عاماً من الزواج والعمل المشترك.
أما زوجها لويس فراخان، فقد وُلد باسم لويس يوجين والكوت عام 1933، وكان يعزف الكمان قبل انضمامه للحركة، ثم سرعان ما تولى قيادة المنظمة وسد الفراغ القيادي عقب اغتيال مالكوم إكس عام 1965.
ولويس خطيب مفوه وصاحب كاريزما لكن مواقفه السياسية والاجتماعية الحادة جعلت منه شخصية مثيرة للجدل.





