مني رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، امس الأحد، بهزيمته في الانتخابات العامة، بعدما أظهرت النتائج الرسمية الأولية تقدم حزب المعارضة بقيادة بيتر ماغيار.
واقر الصديق لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس اميركا دونالد ترمب المهزوم بالنتيجة وقال إن نتيجة الانتخابات واضحة ومؤلمة، لكنه لن يستسلم أبدا وذلك بعد 16 عاما من سيطرته على منصبه
وتفقد هذه الهزيمة كلا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حليفا وصديقا بارزا في الاتحاد الأوروبي.
ومن المرجح أن تُنهي هذه الهزيمة دور المجر المعارض داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام قرض من الاتحاد بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا التي مزقتها الحرب، والذي كان رئيس الوزراء يعرقله.
وقد يمهد ذلك أيضا إلى الإفراج في نهاية المطاف عن أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر، والتي علّقها التكتل بسبب ما وصفته بروكسل بافتقار أوربان للمعايير الديمقراطية.
ماغيار يعلن فوزه بانتخابات المجر بنتيجة ساحقة
أعلن زعيم المعارضة المجرية بيتر ماغيار فوزه بالانتخابات اليوم الأحد، قائلًا إن حزبه تيسا في طريقه لتحقيق أغلبية قوية تبلغ ثلثي المقاعد مشيرًا إلى أنه سيعمل على توحيد جميع المجريين.
وقال ماغيار أمام آلاف المؤيدين الذين كانوا يهتفون على ضفاف نهر الدانوب “لقد نجحنا، لقد فاز تيسا والمجر في هذه الانتخابات”.
وأضاف “في تاريخ المجر الديمقراطية، لم يسبق أن صوت هذا العدد الكبير من الناس من قبل، ولم يحصل أي حزب من قبل على تفويض قوي مثل تيسا”.
وتحرم تلك النتيجة بوتين من حليفه الرئيسي في الاتحاد الأوروبي، وتحدث صدمة في الأوساط اليمينية في جميع أنحاء الغرب، بما في ذلك البيت الأبيض.
وصاغ أوربان، وهو قومي متشكك في الاتحاد الأوروبي، نموذجا لما يعرف “بالديمقراطية غير الليبرالية”، والذي ينظر إليه على أنه مرجع تقتدي به حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” التي يتبناها ترمب والمعجبون بها في أوروبا.
نشأة سياسية وقانونية
نشأ ماجيار في بيئة سياسية وقانونية، إذ كان والده محامياً ووالدته مسؤولة بارزة في المحكمة العليا، كما تضم عائلته الرئيس المجري الأسبق فيرينتس مادل.
وانخرط منذ صغره في الأوساط الفكرية ذات التوجه الديمقراطي المسيحي في مرحلة ما بعد الشيوعية، ما ساهم في تشكيل طموحه السياسي، وفق باحثين نقلت عنهم “بوليتيكو”.
وانضم لاحقاً إلى حزب “فيدس” (الحاكم الذي ينتمي له أوربان)، ونسج علاقات مع شخصيات بارزة، من بينها جيرجلي جولياس، رئيس مكتب رئيس الوزراء، قبل أن ينفصل تدريجياً عن دوائر الحكم.
وتزوج ماجيار من جوديت فارجا في 2006، قبل أن يشهد مسارهما السياسي تبايناً مع صعودها داخل الحزب الحاكم، في حين ظل هو في مناصب أقل بروزاً.
ونجح ماجيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة “تيسا” الناشئة إلى منصة لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان، بحسب رويترز.
ولا يقتصر تأثير هذا الفوز على الداخل المجري، إذ ترى صحيفة “فايننشال تايمز” أنه قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، من خلال تخفيف التوتر مع بروكسل بشأن سيادة القانون، وتقليص التقارب مع موسكو، وإعادة البلاد كشريك أكثر استقراراً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
قلق اسرائيلي
وقبيل الانتخابات، ساد إسرائيل قلق من خسارة أوربان أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، وسط مؤشرات، حينذاك، على تراجع فرصه أمام منافسه بيتر ماغيار.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم السبت، عن أن المسؤولين الإسرائيليين يتابعون انتخابات المجر عن كثب، محذرة من أن خسارة أوربان الانتخابات ستمثل ضربة قوية لإسرائيل.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن شعورا سائدا في المجر بأن على أوربان تحقيق “مفاجأة في اللحظات الأخيرة”، لافتة إلى أنه حقق فوزا حاسما في الانتخابات السابقة عام 2022، رغم تصدّر منافسه استطلاعات الرأي آنذاك، غير أن الوضع هذه المرة يبدو أكثر خطورة، وفق الصحيفة.
ما الذي يقلق إسرائيل؟
وبشأن تأثير إمكانية فوزه على العلاقات مع تل أبيب، لفتت يديعوت أحرونوت إلى أن الأوساط السياسية الإسرائيلية ترى أن المجر بقيادة ماغيار لن تكون شبيهة بإسبانيا أو أيرلندا، اللتين اتخذتا بعضا من أكثر المواقف تشددا ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، على حد وصف الصحيفة.
وزادت أن إسرائيل قلقة من تنفيذ وعد ماغيار الانتخابي بتأمين 15 مليار دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي للمجر، إذ حتى يتحقق ذلك، سيحتاج المرشح المعارض إلى التوافق مع بروكسل، وهذا يعني على الأرجح إنهاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر على القرارات التي تستهدف إسرائيل.
ونتيجة لذلك -تتابع الصحيفة- قد تفقد إسرائيل خط دفاعها الأخير في الاتحاد الأوروبي ضد العقوبات، التي تتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء الـ27، مشيرة إلى أنه سبق أن عرقل تصويت المجر مرارا مثل هذه المبادرات، مضيفة أنه “قد يزول هذا الدعم الآن إذا خسر أوربان”
و الجمعة، تعهد ترمب بتسخير كامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في الانتخابات، وهو ما أثار حفيظة ماغيار الذي اتهم واشنطن بالتدخل في الانتخابات.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعى خلال الحملة الانتخابية إلى دعم أوربان، وأرسل في سبيل ذلك، رسالة مصورة إلى فعالية حزبية في بودابست.







