كتب: لؤي شحادة
“””” في أروع المشاهد الإنسانية التي تلامس القلب وتذرف لها الدموع، وترفع لها القبعة بكل فخر واعتزاز، يبرز الموقف الإنساني النبيل الذي جسده رجال الشرطة الفلسطينية، وأخص بالذكر الأخ محمود البزور على معبر الكرامة، في تعامله مع ابن أخي طارق عنان غنيم، البالغ من العمر 16 عاما، والذي كان في طريقه إلى العاصمة الأردنية “عمان” لتلقي العلاج، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، تمثلت في الرعشة والارتعاش في رجليه عند الوقوف.
ولم تكن هذه الحالة مقتصرة على حالة طارق وحده، بل تجسدت عند كبار السن ومرضى آخرين يحتاجون إلى المساعدة والرعاية، في مشهد إنساني يتكرر مئات المرات يوميا، ويستدعي منا جميعا الوقوف عند هذه المواقف وتقدير الجهود المبذولة للتخفيف من معاناة المسافرين.
فما إن شاهد الأخ محمود البزور طارق، برفقة والده ووالدته، وقبل دخوله إلى الاستراحة عند معبر الكرامة، حتى بادر مباشرة إلى مساعدته والوقوف إلى جانبه، وعمل على تسهيل إجراءات سفره وعبوره لتلقي العلاج. كان موقفاً إنسانيا نبيلاً، يعكس إحساسا عاليا بالمسؤولية، وحرصا صادقا على مساعدة المواطنين، ويجسد أسمى معاني الرحمة والتعاطف والانتماء الوطني.
في تلك اللحظة، لم أتمالك دموعي من شدة التأثر، ووجدتني أرفع القبعة احتراماً وتقديراً لهذا الموقف النبيل، ولرجال الشرطة الذين يبادرون إلى تقديم المساعدة انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية والواجب الإنساني والوطني، دون انتظار طلبها.
إنه موقف يستحق الإشادة والتقدير، ويؤكد أن خلف الزي الرسمي للأمن الفلسطيني قلوباً تنبض بالإنسانية، وأن المواقف الصادقة لا تقاس بحجمها، بل بأثرها في نفوس الناس، وأن فعل الخير في اللحظات الصعبة يظل راسخاً في الذاكرة والوجدان.
كل التحية والفخر والاعتزاز للأخ محمود البزور، وللشرطة الفلسطينية، على هذا الموقف الإنساني النبيل، الذي سيبقى محفوراً في ذاكرتنا وقلوبنا. فمثل هذه المواقف تعزز ثقتنا بمؤسساتنا الوطنية، وتؤكد أن الإنسانية تظل جوهر الخدمة العامة وأسمى معانيها.
وفي الختام، نسأل الله أن يمن على ابن أخي طارق بالشفاء العاجل، وأن يكلل رحلته العلاجية بالنجاح، ويعيده إلى أهله وأحبائه سالماً معافى.