خوري يحذر من الاستيطان والتهجير ويدعو كنائس العالم للتحرك لحماية الوجود الفلسطيني، بما فيه المسيحي التاريخي.

حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين الدكتور رمزي خوري، من خطورة المرحلة التي تشهدها الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل تسارع سياسات الاستيطان والضم والتهجير القسري، وتصاعد اعتداءات المستوطنين المنظمة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن ما يجري يشكل تهديداً مباشراً للوجود الفلسطيني وللوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة، ويقوض فرص تحقيق سلام عادل ودائم.

جاء ذلك في رسالة وجهها خوري إلى رؤساء الكنائس في العالم، دعا فيها إلى تحرك كنسي ودولي عاجل لمواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية.

وأكد خوري أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لم يعد يقتصر على بناء المستوطنات، بل تحول إلى منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية، مشيراً إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة تجاوز 800 ألف مستوطن، في ظل تخصيص الحكومة الإسرائيلية ميزانيات ضخمة لدعم المشروع الاستيطاني وتوسيع بنيته التحتية على حساب الأرض الفلسطينية وحقوق أصحابها.

وحذر خوري من الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة الرامية إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك افتتاح مكتب “ريمون” التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية لتسجيل وتسوية أراضي الضفة الغربية، في خطوة تمهد لإعادة تصنيف الأراضي وضمها تدريجياً. كما نبه إلى المخاطر التي تهدد عدداً من المواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية، وفي مقدمتها منطقة برك سليمان جنوب بيت لحم، ضمن سياسات تستهدف تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية وطمس هويتها التاريخية والثقافية.

وأشار إلى أن هذه السياسات تترافق مع تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، بما فيها المناطق ذات الحضور المسيحي التاريخي، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على رجال الدين والمقدسات المسيحية، في ظل مناخ من التحريض والحماية الرسمية والإفلات من العقاب.

كما استعرض في رسالته ما تتعرض له مدينة القدس المحتلة من سياسات هدم وتهجير ومصادرة للأراضي ومحاولات متواصلة لتغيير طابعها التاريخي والديموغرافي، إضافة إلى المخاطر التي تواجه تجمعات فلسطينية عدة، من بينها الخان الأحمر والنبي صموئيل وبيت إكسا، في إطار مخططات تهدف إلى تكريس السيطرة الاستيطانية وعزل المدينة عن امتدادها الفلسطيني.

وتطرق خوري إلى الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، مشيراً إلى ما يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني من دمار واسع ونزوح جماعي وانهيار شبه كامل للبنية التحتية، محذراً من خطورة السياسات الرامية إلى فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بالقوة، بما يفاقم معاناة السكان ويهدد مستقبل القطاع.

ودعا خوري الكنائس والمؤسسات المسيحية في العالم إلى استخدام مكانتها الروحية والأخلاقية للدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان، ومخاطبة حكوماتها ومؤسساتها من أجل وقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية.

وأكد أن استمرار الصمت أمام ما يجري في فلسطين لم يعد موقفاً محايداً، بل يساهم في تكريس الظلم وإطالة أمد المعاناة، مشدداً على أهمية أن يبقى صوت الكنائس في العالم شاهداً للحق ومدافعاً عن العدالة وحامياً للوجود الإنساني والمسيحي في الأرض المقدسة.