دراسة نقديّة لقصيدة (أقدارنا البهيّة) للأديبة الشاعرة السوريّة “أنيسة عبود”

د. عدنان عويّد:

“أنيسة عبود”.. شاعرة وأديبة وروائيّة سورية (من مواليد 1957) عضو اتحاد الكتاب العرب، دكتورة مهندسة وباحثة في العلوم الزراعيّة ..عملت في الصحافة السوريّة والعربيّة منذ بداية طريقها الأدبي. وهي تكتب الشعر والقصة القصيرة والرواية والمقالات الصحفيّة في الصحف السورية والعربية

أعمالها

حائزة على جائزة الرواية العربيّة من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن رواية (النعنع البري) التي أعيدت طباعتها مرات كثير وترجمت إلى ثمان لغات.

من الكتب الروائيّة (النعنع البري) (بابُ الحيرة) (ركام الزمن ركام امرأة) (حرير أسود) (قبل الابد برصاصة) ( شك البنت – خرز الأيام )..في القصة منها ( حريق في سنابل الذاكرة ) (حين تنزع الأقنعة) (تفاصيل أخرى للعشق) (غسق الأكاسيا). في الشعر (مشكاة الكلام) (قميص الأسئلة)..نشرت آلاف المقالات في الصحف العربية والصحف السورية وخاصة زاوية معا على الطريق في جريدة الثورة وفي زاوية آفاق في جريدة تشرين.

شاركت في مؤتمرات عربيّة ودوليّة وترجمت بعض القصص والأشعار إلى لغات عديدة.

من أقوالها المشهورة “ما أكثرني .. مزدحمةٌ بنفسي .. ما أشدّ وحشتي .. ليس في عيني أحد ”

البنية الحكائيّة او السرديّة للقصيدة (أقدارنا البهيّة):

“أنيسة عبود” أديبة حملت هم الوطن والمواطن والإنسان معا, فكان جلّ  بوحها من أجل ذلك, وهذا ما منحها ذاك الحضور الفاقع ليس في الساحة الأدبيّة السوريّة فحسب, بل والعربيّة أيضا.

من بين الكثير من أشعارها اخترت لها هذه القصيدة ” أقدارنا البهيّة”, كي أجري عليها هذه الدراسة التي أتمنى أن أجيد فيها ما يليق بهذه القامة الأدبيّة التي منحتها يوما صفة (سيدة الكلمة) وهي أهل لها.

شأن “أنيسة” كشأن الكثير من كتاب وكاتبات وأدباء وأديبات سوريا العلمانيين, الذين يعشقون الوطن والمواطنة, وينبذون بشدّة كل موقف فكري أو سلوكي يساهم في الحؤول دون تحقيق هذه المواطنة.. لقد شغلها في هذه الأيام ما يمر في وطننا سوريّة من محن راحت تمزق بنية الوطن ومكوناته الاجتماعيّة على أسس ومرجعيات تقليديّة مقيتة.. بل الأكثر قهراً أنها راحت تمزق البنية النفسيّة والفكريّة لكل من يعشق الوطن ومنهم “الأديبة الكبيرة ” انيسة عبود”. هذا التمزق الذي بدا واضحاً كل الوضوح في قصيدتها المشبعة بالغربة والألم وعذاب الروح.

لقد قُطع طريق الروح الهانئة عن مساره الذي كان مشبعاً بالحب والتفاؤل والأمل والاستقرار, من قبل قوى شبهتها الشاعرة (بشجر غريب), لا تعرف من أين جاء, فكل شيء غريب فيه, الأمر الذي تركها في حيرة (لا تفهم لفتته ولا كيف تجيب).. فتدفعها تلك الحيرة لاقتباس بعض من تجارب التاريخ تعلل فيها النفس التي وشحها اليأس والحيرة (هي الأيام هكذا.. يوم تلبس قلبك .. ويوم على العمر حافية تسير.. )..

نعم لم تعد “أنيسة عبود” التي شغل هم الوطن والمواطن حياتها تعوّل على شيء, فالحبق الذي سقته يوماً لم يعد له لون أو رائحة.. وهذا الزمان البهي الذي كانت تطمح حضوره واستمراره, راح يفر اليوم من كل مسامات حياتها وكأنه عابر سبيل… فبدأ اليأس يسيطر عليها حتى راحت تصرخ بمن حولها (لا تأمنن الوقت.. يفر من ثوبك كعابر غريب).. هذا هو البؤس قد حل بدل الفرح والأنس, حاول أن تواجهه ولا تتركه يتخلل وسائد نومك.. وإياك أن (تضع التعاويذ في ثياب الأبناء)…فهذه كلها  سبل واهية.

ها هي السماء تتخلى عنك (وتمر بك الليالي كلمى… عابثة) وكأن الزمن قد توقف عند ما نحن فيه من قهر وعذاب وغربة للروح والجسد.. لقد (فات المعاد) كما تقول ” أنيسة” وأصبحت مياه حبنا وإنسانيتنا ضحلة سكنها غرباء الحقيقة وهم طحالب الزمن المر.. العلقم. وها هي تنادي من نالهم القهر والظلم (لا تغسل تمتماتك – بهذه الحقيقة – أو تصير برية يسكنها الهباء).

رغم كل هذا القهر والعذاب والغربة, تظل “أنيسة عبود” مسكونة بالأمل كما يقول الراحل “سعد الله ونوس).. فهي تتنمى وتأمل أن (ننفض عنا هوانا… وعلى قدر الجفاء يسير بنا القدر …. ليتنا…  (وفي اللية الظلماء يفتقد البدر).

“أنيسة عبود” وقصيدة النثر:

قصيدة النثر أو الشعر المنثور كما عرفناها في أكثر من دراسة, هي قطعة نثر، غير موزونة وتتوزع القافية إن وجدت في القصيدة على مناطق مختلفة من الابيات, وأحياناً تكون غير مقفاه، تحمل صورًا ومعانٍ شاعريّة, وأغلبها تكون ذات موضوع واحد.

ومع ذلك, تظل قصيدة النثر هي الأكثر قدرة على التعبير عن دواخلَ ومكنوناتٍ الشاعر الذي غالبا ما يطمح للتعبير عن واقع يعيشه, أو أحاسيس ومشاعر فياضة قلقة بحاجة للبوح بها, ولكون القصيدة التقليديّة التي تلزم الشاعر بالوزن والقافية, وحتى قصيدة التفعيلة التي تمنحه مساحة واسعة للتعبير عن أحاسيسه ومشاعر إلا أنهما تَحُولان دون قدرة الشاعر على البوح بكل ما يريد قوله أو التعبير عنه بحرية. فيلجأ هنا لقصيدة النثر التي تمنحه القدرة على الابحار في عالم الفكرة وعالم الأحاسيس والتخيل والواقع معا.

إن قصيدة الشاعرة “أنيسة عبود” (أقدارنا البهيّة), تدخل في فضاءات قصيدة النثر, حيث استطاعت الشاعرة المبدعة أن تترك العنان لفكرها ومشاعرها وأحاسيسها وخيالها المبدع, أن تعبر عن قضية شغلت فكرها  وفكر كل مواطن سوري عاش حالات العذاب والقهر والغربة الروحيّة والجسديّة ولم يزل. فبعمق ثقافة ورهافة حس الشاعرة, استطاعت أن تصور لنا عمق مأساة الشعب السوري ومعاناته التي طالت العديد من أبنائه وتركتهم أمام عواصف من الظلم تعددت مرجعياته منذ سنين طويلة, توزعت ما بين الفساد والاستبداد والانحلال القيمي, والأهم ظلم العشيرة والقبيلة والطائفة.

البنيّة السيمائيّة أو الدلاليّة للعنوان:

(أقدارنا البهية)..نحن أمام عنوان قصيدة يحمل دلالات معرفيّة لأديبة مثقفة, تدرك تماما ما يمر به الوطن من محن ظُللت بالقهر والدم والتشرد والقتل على الهويّة, ففي الوقت الذي تحيل به مأساة هذا الوطن وأهله إلى (الأقدار الغيبيّة), إلا أنها تدرك تماما أن من يمثل هذه الأقدار هي قوى اجتماعيّة قد أغلقت عقولها الأيديولوجيا الصماء التي تقر بأن حملتها وحدهم من يمتلك الحقيقة, وغيرهم الخطأ ويجب إقصائهم. أما في المفردة الثانية للعنوان وهي (البهيّة), تريد القول من باب السخريّة بآن البهاء – الفرح والأمل والسعادة والحب والألفة والعيش المشترك – تحول مع هذه الأقدار إلى مسخ نال كل شيء.

البنية الجماليّة والفنيّة للقصيدة:

الانزياحات في القصيدة أو ما يسمى بالعدول أو التغريب:

الانزياح هو التباعد وتغيير المسار. ومفهوم الانزياح له علاقة بمعرفة ما يَنقل الكلام من السمة الإخباريّة إلى السمة الإنشائيّة، أي هو وسيلة لتغيير الصياغة المألوفة للغة، أو العدول في مستوى اللغة الصوتي والدلالي. وهو في الوقت نفسه إضافةٌ جماليّة يمارِسها المُبدِع لنقل تجرِبته الشعوريّة للمتلقي والتأثير فيه. وبالتالي لا يُعَد أيُّ خروج عن المألوف وتجاوُزٍ للسائد وخرقٍ للنظام انزياحًا إلا إذا حقَّق قيمةً جماليّة وتعبيريّة…  وهو الأكثر استخداما, ويتعلق الانزياح بأصل الوحدة اللغويّة أو بدلالتها مثل الاستعارة والمجاز والكناية والتشبيه، وقد أطلق عليه بعض النقاد (التلاعب باللغة)، أي تجاوز المعنى الحقيقي لمعانٍ عدّة مجازيّة. حيث نجد الانزياحات تتمثل, في إطلاق الصفات على الموصوفات الحيّة مثلًاً أو غير الحقيقيّة. هذا وهناك الانزياح التركيبي, وهو الذي يتعلق بتراكيب الجمل ككل وما فيها من حذف وتقديم وتأخير المبتدأ والخبر، والصفة والموصوف. والمبدع الحق هو من يمتلك القدرة على تشكيل اللفظة جماليًّا بما لا يتجاوز إطار المألوفات.

وهذا ما امتازت به الأديبة “أنيسة عبود” فالانزياح بكل أشكاله يشكل حرفة متقنة كل الاتقان عندها إن كان في التشبيه والتمثيل أو في التركيب. فالتشبيه والاستعارة والكناية جاءت بداية واضحة في عنوان القصيدة (الأقدار البهية) إن كان في المفردة أو التركيب. ثم تتالت الانزياح في قولها (هي الأيام هكذا ..يوم تلبس قلبك.. ويوم على العمر حافية تسير..) أو في قولها: (ولا تأمنن الوقت.. يفر من ثوبك كعابر غريب.. لا تنشر بؤسك تحت الوسائد). أو في قولها: (ضحلة مياه المحبة.. قاعها طحلب

وطعمها علقم.. لا تغسل تمتماتك بها..قد يصيبك النسيان.. أو تصير برية يسكنها الهباء.).. إلى آخره من بقية الانزياحات الأخرى في القصيدة. فالبنية السرديّة للقصيدة كلها صيغة بجماليّة البيان الذي شكل تلك الانزياحات التي أضفت على القصيدة حالات جمالية تحقق الإدهاش عند المتلقي رغم عمق المأساة فيها.

لا شك أن الاكثار من الانزياحات والتشبيه والاستعارة والكناية وغيرها من مفردات علم البلاغة, يُحَوّل كل ذلك إلى حرفة عند الشاعرة في صياغة نصها, إلا أنها في الوقت ذاته جاءت عند “أنيسة” حالة جماليّة أضفت على النص رونقاً وموسيقى هادئة تحرك إحساس المتلقي وخلجات نفسه.

اللغة في القصيدة:

تظل لغة الشعر تحكمها التجربة الفنيّة والانفعال, ذلك أنها لغة تفجيريّة, تكسر منطق العلاقات وتنحرف عن المألوف في بحثها الدائم عن الخلود والتجدد, وهذا ما وجدنا في قصيدة الشاعرة ” أنيسة عبود” (الأقدار البهيّة). ولأن اللغة هي ماء القصيدة وتربتها الخصبة, عملت الشاعرة على صياغة لغة جديدة بسيطة في نسيجها ونظام مفرداتها وصورها وحيويتها وعلاقتها بأحاسيس الشاعرة ومخيلتها وصورها ورؤاها.

الصورة في قصدية “الأقدار البهيّة”:

لقد اندمجت في القصيدة الصورة الحسيّة البلاغيّة بالصورة التخيليّة, ومنه استطاعت الشاعرة ” أنيسة” أن  تخلق في صور نصها علاقات روحيّة متكاملة في أسلوب إبداعي.

أما الخيال عندها ليس مجرد تصور أشياء غائبة عن الحس أي محض مجردة, إنما الخيال وما يجسده من صور إبداعية جاء معبراً عن عوالم حسيّة تحيط بالشاعرة وتشغل عالمها الداخلي ورغباتها وأمانيها, حيث عملت على تجريدها لتجعل منها أقنعة تفرضها معطيات الواقع وعاداته وتقاليده ومخاوفه قائلة: (مقطوعة طريقي من شجر غريب.. لا أفهم لفتته ولا أعرف كيف أجيب.. هي الأيام هكذا يوم تلبس قلبك..  ويوم على العمر حافية تسير.). أو في قولها : (الوقت يفر من ثوبك كعابر غريب.. لا تنشر بؤسك تحت الوسائد.. ولا تضع التعاويذ في ثياب الأبناء).

هكذا نرى كيف استطاعت الشاعرة المبدعة “أنيسة عبود” أن تمزج وبحرفيّة عالية بين الصوة الحسية المباشرة والصورة التخيليّة, لتشكل منهما عالمها الإبداعي المشبع بأحاسيس وخلجات روحها التي أشقاها ألم الواقع وغربة الروح.

التجريد والرمز في القصيدة:

رغم أن الشاعرة استطاعت الربط بين الصورة الحيّة المعيشة والصورة التخيليّة, ألا أن التجريد في قصيدتها ظل قائما في القصيدة, فمأساة الواقع الذي تعيشه الشاعرة ووطنها ومكوناته الاجتماعيّة ومعرفتها الأسباب الحقيقيّة وراء مأساته, فرض عليها اللجوء إلى التجريد وتناول المأساة, أي التعبير عنها بالكثير من الصور التجريدية المشبعة في الدلالات.

نعم.. لقد تجسدت عبقرية الشاعرة “أنيسة عبود ” من خلال قدرتها الأدبيّة والفنيّة وخبرتها العميقة والطويلة في الاعتماد على التجريد, فالفنيّة الحقيقيّة في التعبير الشعري تأتي مع الاشارة, فالعالم فنيّاً ليس أكثر من إشارة, أي ليس في تناول الظاهرة المباشرة, بل في الاشارة إليها, أي التعبير عما هو موجود وراءها, وهذا بالضّرورة نوعٌ من (الرمز) أيضاً، وكأنّ الشاعرة المصوِّرة المبدِعة, راحت تصوِّر عبر رموز وإشارات ما تتمناه لكي تمحو “الصّورة” الحقيقية التي تريد البوح بها وإيصالها إلى المتلقي عبر نسيج شفّاف من المعاني لا يحيل على الواقع المباشر، بل على معناه تقول: (مقطوعة طريقي من شجر غريب.. لا أفهم لفتته.. ولا أعرف كيف أجيب.. هي الأيام هكذا

يوم تلبس قلبك.. ويوم على العمر حافية تسير). أو في قولها: (ليتنا ننفض عنا هوانا.. وعلى قدر الجفاء يسير بنا القدر..

ليتنا.. (وفي اللية الظلماء يفتقد البدر).

النغم والايقاع في القصيدة:

لقد تمرد الشاعر المعاصر وخاصة شاعر قصيدة (النثر) على الوزن والقافية, ولجأ إلى التنويع في الصوت والنغم، وأصبح الاهتمام بالإيقاع الداخلي يزداد, لكونه أشمل من الوزن والقافيّة ويتعدى في الدلالة. وقد تطور الإيقاع فانتقل من نظام الصوت المتشابه، ومن نظام الوزن الصارم في الشعر إلى إيقاع جديد متحرر متسامح مع نفسه, ومن ثمة صار الصوت يؤدي دوراً بالغ الأهميّة في التأثير على المتلقي بما يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس عند الالقاء من جهة, ثم اعتماد الشاعر الحديث على الصورة والرمز بوصفهما مطلباً يُفضي إلى موسيقى جديدة تُنغمها مشاعره وانفعالاته المرتبطة بالموقف من جهة ثانيّة, وهذا ما أعطى قيمة أكبر للإيقاع النفسي, وللنسق الكلامي, لا لصورة الوزن العروضي داخل البيت الشعري.

إن كل هذه المعطيات التي تمثله قصيدة النثر الحديثة نجدها في قصيدة “أقدارنا البهيّة” للشاعرة “أنيسة عبود”. لقد استطاعت الشاعرة عبر كل الصور الحسيّة والتخيليّة, وعمق دلالاتها وسهولة لغتها التي وظفتها في النص الشعري, أن تقدم للمتلقي رتماً موسيقيّاً داخليّاً لنصها, كاد أن يعوض ما فقده النص من وزن وقافية. تقول الشاعرة: (لا أعرف كيف أجيب هي الأيام هكذا يوم تلبس قلبك  ويوم على العمر حافية تسير ). أو في قولها: (واهية كل السماء.. تمر بك الليالي كلمى عابثة كأنه الوقت انتهى.. أو أنه (فات المعاد).

فبهذه الانسيابيّة في تلاحق الصور وجمالية وصدق وعمق دلالات البيان, يشعر المتلقي بشفافيّة الرتم الموسيقي في هذه الصور وما تحمله من مواقف تهز وتحرك عنده خوالج الروح والجسد معا. لقد استطاعت الشاعرة عبر كل الصور الحسيّة والتخيليّة التي وظفتها في النص الشعري, أن تمنح المتلقي من خلال ترابطها, وعمق دلالاتها وجماليّة لغتها, رتماً موسيقيّاً داخليّاً لنصها كاد أن يعوض ما فقده النص من وزن, أو موسيقى خارجيّة.

كاتب وباحث وناقد من سوريا.

[email protected]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنيسة عبود

أقدارنا البهيّة::

مقطوعة طريقي

من شجر غريب

لا أفهم لفتته

ولا أعرف كيف أجيب

هي الأيام هكذا

يوم تلبس قلبك

ويوم

على العمر

حافية تسير

لا تعول على الحبق الذي

سقيته

ولا تأمنن

الوقت

بفر من ثوبك

كعابر غريب

لا تنشر بؤسك

تحت الوسائد

ولا تضع التعاويذ في

ثياب الأبناء

واهية كل السماء

تمر بك الليالي

كلمى

عابثة

كأنه الوقت انتهى

أو أنه (فات المعاد)

ضحلة مياه المحبة

قاعها

طحلب

وطعمها علقم

لا تغسل تمتماتك بها

قد يصيبك النسيان

أو تصير برية

يسكنها الهباء

…….

ليتنا

ننفض عنا هوانا

وعلى قدر الجفاء

يسير بنا القدر

ليتنا

(وفي اللية الظلماء يفتقد البدر).