السياسي -متابعات
يشهد الإنتاج الدرامي العربي تحولًا مهماً نحو مسارات أكثر التصاقاً بالواقع، مع انفتاح واضح على تناول التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي تعيشها المنطقة، وبدلًا من الاقتصار على الحكايات التقليدية والصراعات العائلية المكررة، يقدّم الموسم الرمضاني لعام 2026 أعمالاً درامية تقترب من نبض الشارع وهمومه اليومية.
تتجه العديد من المسلسلات المرتقبة إلى طرح قضايا معاصرة، من بينها الاقتصاد الرقمي وتأثيراته على سوق العمل، وتفاقم أزمات الفقر وتباين مستويات المعيشة، إلى جانب الصراعات المرتبطة بالميراث وصدامات الطبقات الاجتماعية، فضلًا عن ملفات الفساد التي تُطرح في أطر درامية مشوقة تجمع بين العمق الإنساني والإثارة الفنية.
“فخر الدلتا” يقتحم عالم الاقتصاد الرقمي
يقدم مسلسل “فخر الدلتا” نموذجاً لدراما تواكب التحولات الاقتصادية الحديثة، حيث تدور الأحداث حول شاب من إحدى قرى الدلتا يحاول دخول عالم الإعلانات الرقمية وصناعة الأفكار، في انعكاس مباشر لتغير طبيعة سوق العمل في المنطقة العربية.
ويركز العمل على فكرة الاقتصاد القائم على المهارات الرقمية، الذي أصبح أحد أهم مسارات الحراك الاجتماعي للشباب، خصوصاً مع تراجع الوظائف التقليدية، كما يطرح المسلسل تساؤلات حول الفجوة بين المدن والمناطق الريفية في الوصول إلى الفرص الاقتصادية الجديدة، ومدى قدرة الشباب خارج العواصم الكبرى على المنافسة داخل الاقتصاد الرقمي.
يشارك في بطولة العمل نخبة من الفنانين، بينهم: أحمد رمزي، وكمال أبو رية، وانتصار، ومحمد محمود، وتارا عبود، وسما إبراهيم، وخالد زكي، وتامر هجرس، إلى جانب حنان يوسف ونسرين أمين، فيما يتكون المسلسل من 30 حلقة.
صراع الفقر والفساد في “عين سحرية”
في المقابل، يتناول مسلسل “عين سحرية” الوجه الآخر للأزمات الاقتصادية، حيث تتحول الضغوط المعيشية إلى مدخل للجريمة، من خلال قصة شاب يعمل فني كاميرات مراقبة ويتورط في جريمة قتل.
يربط العمل بين الفقر، والفساد الإداري، والبحث عن المال بأي وسيلة، ويرصد تأثير الأزمات الاقتصادية على توجهات الأفراد بدفعهم إلى مسارات خطرة، سواء عبر الفساد أو الجريمة المنظمة أو الرشوة. كما يناقش قضايا الميراث والصراع على المال داخل الأسر، في إطار درامي تشويقي.
يشارك في بطولة العمل عصام عمر وباسم سمرة ومحمد علاء وسما إبراهيم، وهو من تأليف هشام هلال وإخراج السدير مسعود.
“أب ولكن”.. مواجهة مع أزمات النفقة والرؤية
أما مسلسل “أب ولكن” فيقدم زاوية مختلفة للقضايا الاقتصادية، عبر التركيز على تأثير الانفصال الأسري على الاستقرار المالي والاجتماعي للأسرة.
ويطرح العمل قضية الرؤية والنفقات من منظور إنساني واقتصادي، حيث تتحول الخلافات الأسرية إلى صراع على الموارد والحقوق القانونية.
يشارك في بطولة مسلسل “أب ولكن” كل من محمد فراج، هاجر أحمد، سلوى عثمان، وبسمة داود.
“بيبو”.. كوميديا وصراع الطبقات
يناقش مسلسل “بيبو” قصة الشاب الفقير بهجت، الذي تنقلب حياته رأساً على عقب بعد اكتشافه انتماءه لإحدى العائلات الصعيدية العريقة، حيث يخوض رحلة مليئة بالمفارقات الكوميدية، في محاولة للتأقلم بين عالمه البسيط وعالم العائلة الجديدة المليء بالتقاليد والثراء، ما يسلط الضوء بطريقة كوميدية على صراع الطبقات والفوارق الاجتماعية في المجتمع المصري.
المسلسل من تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شقيق، ويشارك في بطولته كل من أحمد بحر (كزبرة)، سيد رجب، هالة صدقي، ووليد فواز.
النفوذ والسلطة كاقتصاد موازٍ في “مولانا”
يقترب مسلسل “مولانا” من تحليل العلاقة بين النفوذ الاجتماعي والسلطة الاقتصادية، من خلال شخصيات تتحرك داخل شبكات معقدة من المصالح.
ويكشف العمل كيفية تحول السلطة الاجتماعية إلى أداة للسيطرة الاقتصادية داخل المجتمع.
ويضم المسلسل السوري “مولانا”: تيم حسن، ومنى واصف، ونور علي، وفارس الحلو، ونانسي خوري، وسلاف عويشق، وهو من إخراج سامر البرقاوي وتأليف لبنى حداد.
“سعادة المجنون” وتأثير الفساد العابر للمؤسسات
يقدم مسلسل “سعادة المجنون” قراءة أكثر قتامة للاقتصاد الموازي، عبر شبكة فساد تمتد من الأحياء الشعبية إلى مؤسسات العدالة.
يستخدم العمل الجريمة كمدخل لفهم تأثير الأزمات الاقتصادية والحروب على البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع.
ويضم العمل نخبة من نجوم الدراما السورية، بينهم سلافة معمار وعابد فهد وباسم ياخور، وهو من تأليف علاء مهنا وإخراج سيف الدين سبيعي.
فساد نظام الأسد الاقتصادي والإداري في “القيصر”
يمزج مسلسل “القيصر – لا مكان لا زمان” بين التوثيق الدرامي والسرد الاجتماعي، حيث يربط قصص المعتقلين السابقين في سجون نظام الأسد بملفات الفساد الإداري والاقتصادي، في محاولة لفهم العلاقة بين السلطة والاقتصاد وتأثيرهما على حياة الأفراد.
ويشارك في المسلسل نخبة واسعة من نجوم الدراما السورية، أبرزهم غسان مسعود وسلوم حداد وصباح الجزائري، وفادي صبيح وأنس طيارة وسامر إسماعيل، وفايز قزق ومهيار خضور ونانسي خوري ودانا مارديني، وجوان خضر وتيسير إدريس.





