دعوات إسرائيلية لإتمام التطبيع مع سوريا

السياسي – في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال عدوانه على سوريا، تخرج أصوات إسرائيلية تدعو لقراءة جديدة لما تعتبرها “المصالح المشتركة مع النظام الجديد”، والدعوة لوضعها في صدارة العمل السياسي في مستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب.

وأكد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن “الأجندة السياسية والأمنية الإسرائيلية تدور حول تطورات هامة في مجالين: في غزة، حيث بدأت المرحلة الثانية من خطة “النقاط العشرين” التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وفي إيران، حيث بدأت مرحلة الترقب، التي تتسم بالغموض بشأن مستقبل الاحتجاجات، وسياسته تجاهها”.

وأضاف هنغبي أنه “في كلا المجالين، فإن القدرة الإسرائيلية على التأثير في مجريات الأحداث تبدو محدودة، لذلك، أقترح البدء بتحرك سياسي في مجال آخر، وهو المجال السوري، بهدف التوصل سريعاً إلى اتفاق أمني شامل معها، بعد أن استمر الاتفاق السابق معها لفصل القوات الموقع عام 1974 بعد حرب أكتوبر، خمسين عامًا، وهي أطول مدة لأي اتفاق آخر مع دولة عربية، رغم التحديات العديدة التي هددت صلاحيته”.
وأوضح أن “سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 أنهى هذا الاتفاق فعليًا، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من القيادة السياسية، عملية “سهم باشان”، وتحرك بسرعة وحسم، وسيطر على مناطق متاخمة للحدود السورية مع هضبة الجولان، بما فيه جبل الشيخ، وفي الوقت نفسه، شنّت إسرائيل هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا لتدمير مخابئ أسلحة ذات أهمية استراتيجية، ومنعها من الوقوع في أيدي النظام الجديد”.

وأكد أنه “خلال الفترة التي انقضت منذ ذلك الحين، سعت إسرائيل جاهدة لتحقيق هدفين سياسيين طموحين في الشمال: أولهما، استغلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 لتعزيز انضمام لبنان إلى عملية التطبيع والسلام؛ وفي سوريا، يتمثل الهدف بصياغة عملية من مرحلتين تبدأ بتنظيم الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة، وتستمر بانضمام سوريا إلى اتفاقيات التطبيع”.

وأشار إلى أنه “بدون مشاركة أمريكية فعّالة، يستحيل إحراز تقدم على هذين المحورين، ولذا عيّن الرئيس الأمريكي سفيره لدى تركيا، توم باراك، مبعوثًا شخصيًا له للترويج لهذه الرؤية، الذي أظهر اجتهادًا ومبادرة، وبذل جهدًا كبيرًا، حيث عمل معه الوزير رون ديرمر بتناغم تام، ساعيًا إلى حلّ الخلافات مع لبنان وسوريا، ومع ذلك، فإن الوضع الراهن يُظهر صورة معقدة”.

وشرح قائلا إن “الوضع في لبنان يتمثل بتصوير الرئيس جوزيف عون كقائد ملتزم بمستقبل بلاده، لا بالمصالح الخارجية، لاسيما الإيرانية، التي أوصلته إلى حافة الهاوية، ورغم نواياه الحسنة، فقد فشل بمحاولاته لتنفيذ البند المركزي في الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل، وهو نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وهناك أسباب عديدة لذلك، أهمها الضعف الجوهري للجيش اللبناني، وخوف عون وحكومته من تفاقم الحرب الأهلية”.

وأضاف أن ذلك “يتزامن مع ما تكبّده حزب الله بالفعل لضربات موجعة خلال عام من القتال مع إسرائيل، ويتجلى بقراره الامتناع عن الرد على مئات الاغتيالات والهجمات العنيفة التي شنّها ضده في إطار سياستها الرامية لفرض عقوبات على انتهاكات الاتفاق بالقوة، ومع ذلك، فإنه بفضل تفوقه العسكري الواضح، يُثني خصومه عن القيام بأي تحركات سياسية جريئة، والنتيجة عدم إحراز أي تقدم عملي في الحوار الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن قضايا النزاع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية”.

ولفت إلى أن “إسرائيل أوضحت أن انتشارها العسكري الأمامي في جنوب لبنان لن يتغير طالما أن حزب الله يشكل تهديدًا لمستوطني الشمال؛ ويبدو تصعيد الصراع الآن أكثر ترجيحًا من التوصل إلى تفاهمات، وكما ورد، يجري حوار سياسي مستمر بين تل أبيب والنظام الجديد في سوريا منذ فترة، وقد شاركت فيه، ورأيت أن المصالح المشتركة تفوق المصالح المُفرِّقة”.
وكشف أنه “كجزء من مهمته كرئيس لمجلس الأمن القومي، عقدتُ سلسلة من الاجتماعات السرية حول القضية السورية، ويتمثل الشاغل الرئيسي لإسرائيل في أن تصبح سوريا محمية تركية على حدودها الشمالية، ونظرًا للخطاب العدائي للرئيس أردوغان، فإن هذا الشاغل ليس بلا أساس، لأن أنجع السبل لإحباط هذا السيناريو هو تعظيم المكاسب المتوقعة لسوريا من الانضمام لمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي أطلقها ترامب، لأنها كانت ولا تزال الاستراتيجية الأمريكية”.

وأكد أنه “في غياب النفوذ الأمريكي، يصبح إيجاد توازن بين مصالح تل أبيب ودمشق أكثر صعوبة، لكنه ممكن، لأنه في المفاوضات الرامية لوضع ترتيبات أمنية جديدة، مرجح أن يطالب السوريون بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي يستعد الجيش الإسرائيلي للدفاع عنها منذ نهاية عام 202، وقد يرتكز حل هذه المسألة على إيجاد التوازن الأمثل بين الوجود الإسرائيلي على الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لإجراءات تضمن مصالح الاحتلال الأمنية الحيوية، بما سيزيد من هامش المرونة لدى إسرائيل”.