جاري التحميل...

دم على نهد..أعمال إبراهيم عيسى تثير أزمات مع الرقاب

السياسي -متابعات

أعادت التطورات الأخيرة المتعلقة بمسلسل “دم على نهد”، للكاتب والإعلامي المصري البارز إبراهيم عيسى، تسليط الضوء على أزماته مع الأجهزة الرقابية وحالة الجدل التي ترافق ما يقدمه للسينما والدراما في الآونة الأخيرة.

العمل مأخوذ عن روايته التي تحمل الاسم نفسه، لكنه لا يزال ينتظر حسم موقف الرقابة على المصنفات الفنية، بعدما انتهى فريق الكتابة من تسليم الحلقات كاملة إلى الجهة المختصة.

وأكد السيناريست محمد هشام عبية أن السيناريو قُدم بالفعل إلى الرقابة، لكن الرد لم يصدر حتى الآن، وهو ما أدى إلى تعليق استكمال التحضيرات النهائية وبدء التصوير.

وبينما تداولت بعض المنصات أنباء عن “إيقاف” العمل، فإن التصريحات المتاحة حتى الآن لا تتحدث عن قرار منع معلن، بل عن انتظار ملاحظات الرقابة أو موافقتها النهائية، وهي نقطة فارقة بين التأخير الإداري المؤقت والمنع الصريح.

صدمة العنوان
عنوان العمل إن لم يكن “صادمًا”، فهو على الأقل “جدلي وغير مألوف”، لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، وإنما يمتد إلى الحبكة الدرامية الأساسية التي تدور حول صحفية تخوض تحقيقًا معقدًا بشأن قاتل متسلسل.

تكتشف الصحفية، التي تجسد شخصيتها الفنانة هند صبري، طبقات متراكمة من الفساد والأسرار التي تخص بعض أصحاب النفوذ ورجال الأعمال في حقب زمنية ماضية، لا سيما حقبة التسعينيات، وقت صدور الرواية الأصلية عام 1996.

لكن أزمة “دم على نهد” لا يمكن فصلها عن تاريخ ممتد من الأزمات الذي لازم أعمال عيسى، خصوصًا عندما ينتقل من المقال والرأي إلى الرواية والسينما والدراما، فاسمه يدخل سوق الفن محملًا بمواقف فكرية مثيرة للجدل، ما يجعل البعض يتعامل مع إنتاجه كسيناريست انطلاقًا من تلك المواقف التي ينقسم حولها الرأي العام.

ويعد فيلم “الملحد” أحد أبرز الأمثلة على ذلك، فهو يتناول قضايا موضع إجماع في إدانتها مثل التعصب وزواج القاصرات والاتجار بالأعضاء، غير أن عنوان الفيلم وحده كان كافيًا لإشعال موجة اعتراضات، قبل أن يطلع كثيرون على تفاصيل الفيلم أو يشاهدوا العمل كاملًا.

بينما اقترب فيلمه “صاحب المقام”، بطولة آسر ياسين، من عالم التصوف الشعبي والعلاقة بين الإيمان والخرافة، وهو ما أشعل موجة أخرى من الجدل والرفض، لكنها لم تصل إلى حد المنع أو التأجيل.

لا لـ “الموضوعات الآمنة”
أما فيلمه “مولانا”، بطولة عمرو سعد، فكان موضوعه صورة الداعية التلفزيوني، بما له وما عليه في إطار تناول إنساني، وهو ما رسّخ صورة عيسى ككاتب يفضل دخول “المناطق الشائكة”، بدلًا من الاكتفاء بـ “الموضوعات الآمنة”.

ومن أبرز تلك “المناطق الشائكة” ما يتعلق بالتطرف الديني والمفاهيم الشعبية المغلوطة والتقاليد الاجتماعية المرفوضة وقمع المرأة وعدم قبول الآخر.

كما أنه من الواضح أن أعمال الكاتب الشهير يتم تلقيها من منظور مسبق يتعلق بمواقفه وآرائه وتصريحاته المثيرة للجدل والانقسام، فيصبح الفيلم أو المسلسل بمثابة “بيان ناري” يعلنه على الرأي العام، بحسب البعض.

كما تلعب الحساسية المجتمعية والضغوط الإعلامية دورًا في تضخيم الاعتراضات أو النقاط الخلافية في أفلامه ومسلسلاته، وهو ما يجعل بعض الأعمال تتعرض لمراجعات مطولة أو تأجيلات، حتى لو لم يصدر قرار رسمي بمنعها.