دور المثقفين العرب في تجديد الدولة الوطنية ونظام الحكم العصري :

بقلم : عماد خالد رحمة . برلين

من المعروف أنّ اللمثقف دور كبير وهام ،هو تجديد الدولة الوطنية ونظام الحكم العصري وانتاح وعي الناس، لأنه قادر على العطاء والإبداع، ولديه ملكات عديدة منها تغيير تصورات الناس لواقعهم وحياتهم المعيشية .إضافةً إلى قدرته على تغيير الذهنيات والمفاهيم في إطار الثقافة المجتمعية العامة. وتحرير الفكر من مجمل المعيقات التي تُقيده.هذا الدور المنوط بالمفكر والمثقف يدفعنا للتساؤل فيما إذا إذا كانا قادرين من خلال مهمتهما تلك من إعادة بناء الفكر العربي الذي يمر بمرحلة جمود وتكلّس، ويعمل على تجديده؟ بخاصة وأنَّ الفكر العربي يتراوح في تياراته المتنوعة بين إسلامية وقومية وليبرالية ويسارية.
لنعترف بأن الدور الفاعل والمؤثر للمثقف العربي قد تراجع كثيراً بفعل عوامل موضوعية وذاتية، من بينها: حالة النخبوية الزائدة ،والضعف في الحريات العامة ،وفي مراكز التفكير والانتاج الفكري، والضعف الكبير في دور المجتمع الأهلي، إضافةً إلى انتماءات أيديولوجية كثيرة ومتنوعة تمتاز بالتشنج والعصبوية ،وغياب المشروع الفكري والثقافي النهضوي العربي قطرياً وقومياً، والفجوة الهائلة بين التنمية والثقافة مع غياب الأولويات ،زاد عليها تعثر النظم السياسية العربية الذي انعكس على النتاج الثقافي بشكلٍ سلبي، وضعف المأسسة والحوكمة في حياتنا .وأخطر من هذا وذاك هو حالة تخدير الحس النقدي إلخ.لقد كان من المأمول أن يقوم المثقف العربي بدورٍ أكبر لأنه الضمير الحي والشقي في آن معاً، الذي لا يرتاح ولا يركن أو يستكين للأمر الواقع، بل يسعى لتفسيره وتغييره وتوجيهه الوجهة الصحيحة، لكنه اليوم مضطرب قلق وحائر، وغالباً ما نجده في حالة ذهول أمام التحولات البنيوية المتسارعة حوله.
إذا أردنا أن نعيد بناء الفكر العربي وتجديده بناءً صحيحاً، نحتاج أولاً أن نعرف ما هو موقعنا وأين نقف الآن. وما الذي نسعى الوصول إليه، في القيم والمفاهيم والمنظومات المعرفية والإنسانية، وفي كيفية الاستجابة للصعوبات والتحديات، وتحويلها إلى فرص ممكنة التحقق.
نعم نحن نعيش مشهداً فكرياً مليئ بالسلبيات والنواقص، ونحن إذ نبحث في ذلك ،يكون فقط من أجل النهوض وتدارك الظواهر السلبية الهائلة المتمثلة في جمود وتكلّس الخطاب الفكري والثقافي العربي في مضمونه وتفاعلاته، فضلاً عن عجزه عن بلورة منظومة معرفية (أبيستيمولوجية) تتفاعل مع العصر، وتتعامل مع تطوراته وتحولاته. تلك القضايا بمجملها تولِّد أسئلةً جديدة تفرض ذاتها بقوة لأنها تتعلّق بقضايا الإنسان العربي وهمومه ومستقبله. وكذلك علاقته بالآخر المختلف والمغاير، وقضايا الديمقراطية والحرية والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية، وكل ما يخص الدولة الوطنية ونظام الحكم العصري الرشيد.
وفي المشهد العربي أيضا، تغيب ثقافة التوقع والاستشراف ومحاولة قراءة المستقبل،كما تغيب ثقافة المراجعات،وإعادة النظر في الأمور والقضايا السابقة وفحصها والتأمل فيها. والسعي لدراستها وتقييمها بغية تصحيحها وتطويرها وتحسينها. وضرورة المراجعة تنتج عن مهارة ناتجة عن التأمل والنظر والتفكّر والتدبّر في أحوال الناس بشكلٍ عام .خاصةً في مجالي الزمان والمكان، المتعلقة بالحاضر والغابر والوقائع والأحداث .
ومن شديد الأسف أنَّ ثقافتنا العربية الراهنة لا تملك القدرة الكاملة على توقع المستقبل واستشرافه، وجميع التحليلات التى قدَّمها مفكرون ومثقفون عرب طيلة العقود الأخيرة لم تتمكن من استشراف المستقبل وقراءة ما سيكون عليه الغد. كما تحضر الذهنية الأنانية التي تنطلق من المنفعة الضيقة البدائية، والنمو المتزايد في الوعي الذاتي (الأنا) الفئوي، والنزوع الشبق للسلطة والجلوس على كرسي القوة والسلطة ومصدر السطوة والهيمنة .إضافةً إلى شهوة الحكم. حتى لو خربت الدولة وهُدمت أعمدة خيمة الوطن وأركانه. كل هذا النزيف المجاني يدعونا نحن أبناء الحياة أن يكون لدينا مفكرون ومثقفون يعملون على تعزيز الدولة الوطنية، بمعايير اجتماعية وسياسية واقتصادية وإنسانية على قاعدة الدولة لكل مواطنيها .والتي تتعامل بقوة العقل والحكمة مع أسئلة العصر الجديدة، في الإدارة الرشيدة للحكم وللموارد والثروات، وفي الاقتصاد المنتج والتقانة والعدل والمساواة والبيئة، ورفاه الإنسان وتحضّره ورقيه ،وتحقيق حقوقه وسعادته، وجودة الحياة، والسلم الاجتماعي وتحقيق الكرامة الإنسانية التي يجب أن لا تمس .
إنَّ اشكالية تجسير الفجوة بين المفكر والمثقف وصانع القرار، وهي إشكالية تحدَّث فيها مفكرون ومثقفون كثر، منذ أكثر من خمسة عقود .ومن أطلق هذا المصطلح من المفكرين والمثقفين، منذ عقود طويلة، لم يكن يطمع أن يكون الجسر المنشود ذهبيا أو من فولاذ،ولا أن يبنى بالتكاذب المتبادل، وإنما بالإرادة السياسية، وبالنوايا الحسنة،وبتوفر الأذن الرحبة والصدر الواسع والقلب الكبير الذي يسمع ويتفاعل، والبيئة المناسبة للحوار والمناقشة بالتي هي أحسن وأفضل لدى دوائر صنع القرار. أما المفكر، فهو الذي يغادر برجه العاجي ليخاطب نبض الناس ويتفهم حالهم وأوضاعهم، ويستشرف لهم المستقبل، ويمتلك المنهج العلمي في تقديم الخيارات المفتوحة والمتاحة، وطرح الأسئلة الاستشكالية التي تفرض ذاتها بقوة، ويُحدث التأثير الإيجابي داخل مجتمعه وواقعه ويغيّره لصالح المواطن، خاصة على صعيد الفكر التنويري والمعرفي والنقدي والعقلاني. لقد غاب هذا الفكر، أو قد تم تغُيِّبه فى العقود الخمسة الأخيرة، فترك فراغا هائلا فى المجتمعات العربية وفي صفوف الجماهير، وعملت الجهالة والتخلّف والظلامية، والغلاة والطغاة، والتخلف الفكري والثقافي ،على ملئه، فكثر اللغو، وعمَّت الفتنة وانتشر الفساد والفاسدين والمفسدين، وتقطعت الروابط والجسور، وحضرت الفوضى بكل معانيها ومنها الفوضى الخلَّاقة.
في الختام لا بدّ من القول بأننا جادون فيما نطرح وماضون في التفكر في سر الحياة ونجاحها، مؤكدين على ضرورة سعى الإنسان العربي الأبدي نحو التجدد والتطوير والتحديث والتغيير، ونفتح معاً كُوة فى جدار اليأس والقلق والاضطراب ، ونشعل منارة الفكر وهديها، وننشغل دائماً فى التجديد والتطوير والتحديث، استعدادا للإسهام فى صنع المستقبل الأفضل المشرق لهذه الأمة.
Die Rolle der arabischen Intellektuellen bei der Erneuerung des Nationalstaats und des modernen Regierungssystems: Von Emad Khaled Rahma, Berlin.
Es ist bekannt, dass Intellektuelle eine große und wichtige Rolle bei der Erneuerung des Nationalstaats und des modernen Regierungssystems sowie bei der Schärfung des Bewusstseins der Menschen spielen, da sie in der Lage sind, kreativ zu sein und zu geben und viele Eigenschaften haben, darunter die Veränderung der Vorstellungen der Menschen über ihre Realität und ihr Lebensumfeld. Darüber hinaus haben sie die Fähigkeit, Denkweisen und Konzepte im Rahmen der allgemeinen sozialen Kultur zu ändern und den Geist von den Gesamthindernissen zu befreien, die ihn einschränken. Diese Rolle des Denkers und Intellektuellen wirft die Frage auf, ob sie durch ihre Aufgabe in der Lage sind, das arabische Denken, das sich in einer Phase der Stagnation und Verhärtung befindet, neu aufzubauen und zu erneuern, insbesondere da das arabische Denken in seinen verschiedenen Strömungen zwischen islamisch, nationalistisch, liberal und links liegt.
Es muss zugegeben werden, dass die aktive und einflussreiche Rolle des arabischen Intellektuellen aufgrund objektiver und subjektiver Faktoren stark zurückgegangen ist, darunter: ein Zustand übermäßiger Elitarismus, Schwäche in den öffentlichen Freiheiten, in den Zentren des Denkens und der geistigen Produktion, sowie die erhebliche Schwäche der Rolle der Zivilgesellschaft, zusätzlich zu zahlreichen und vielfältigen ideologischen Zugehörigkeiten, die durch Spannungen und Emotionalität gekennzeichnet sind, sowie das Fehlen eines umfassenden arabischen intellektuellen und kulturellen Erneuerungsprojekts auf nationaler und regionaler Ebene, und die enorme Kluft zwischen Entwicklung und Kultur bei fehlender Priorisierung. Dies wurde durch das Scheitern der arabischen politischen Systeme verstärkt, das sich negativ auf die kulturelle Produktion auswirkt, sowie durch die Schwäche der Institutionen und der Governance in unserem Leben. Noch besorgniserregender ist der Zustand der Betäubung des kritischen Denkens usw. Es war zu hoffen, dass der arabische Intellektuelle eine größere Rolle spielen würde, denn er ist gleichzeitig das lebendige Gewissen und der leidende Teil, der sich weder mit der Realität abfindet noch sich ihr unterwirft, sondern danach strebt, sie zu interpretieren, zu verändern und ihr die richtige Richtung zu geben. Doch heute ist er besorgt, verunsichert und oft sprachlos angesichts der raschen strukturellen Veränderungen um ihn herum.
Wenn wir den arabischen Denken wiederaufbauen und es richtig erneuern wollen, müssen wir zunächst wissen, wo wir stehen und wo wir uns befinden. Und was wir erreichen wollen, in Werten, Konzepten, Wissens- und Humanitätssystemen, und wie wir mit Schwierigkeiten und Herausforderungen umgehen und sie in realisierbare Chancen umwandeln können.
Ja, wir leben in einer intellektuellen Landschaft, die von Negativitäten und Mängeln geprägt ist, und während wir dies untersuchen, geschieht dies nur, um aufzustehen und die enormen negativen Phänomene anzugehen, die sich im Stillstand und der Erstarrung des arabischen intellektuellen und kulturellen Diskurses in seinem Inhalt und seinen Interaktionen manifestieren, sowie seiner Unfähigkeit, ein Wissenssystem (Epistemologie) zu formulieren, das mit dem Zeitalter interagiert und sich mit seinen Entwicklungen und Veränderungen auseinandersetzt. Diese Themen insgesamt werfen neue Fragen auf, die sich mit Fragen des arabischen Menschen, seinen Sorgen und seiner Zukunft, sowie seiner Beziehung zum unterschiedlichen und gegensätzlichen Anderen, und Fragen der Demokratie, der Freiheit und der aktiven Teilnahme am politischen und sozialen Leben, sowie allem, was den nationalen Staat und das moderne rechtschaffene Regierungssystem betrifft, befassen.
Auch in der arabischen Landschaft fehlen Kulturen der Erwartung und Vorausschau und des Versuchs, die Zukunft zu lesen, ebenso wie Kulturen der Überprüfung und der erneuten Bewertung früherer Angelegenheiten und Fragen sowie des Nachdenkens darüber. Die Notwendigkeit der Überprüfung ergibt sich aus einer Fähigkeit, die durch Meditation, Betrachtung, Nachdenken und Überlegungen zu den allgemeinen Umständen der Menschen im Allgemeinen erlangt wird, insbesondere in den Bereichen Zeit und Ort, die sich auf Gegenwart, Vergangenheit, Ereignisse und Geschehnisse beziehen.
Es ist äußerst bedauerlich, dass unsere gegenwärtige arabische Kultur nicht die vollständige Fähigkeit besitzt, die Zukunft zu antizipieren und vorherzusehen, und dass alle Analysen, die arabische Denker und Intellektuelle in den letzten Jahrzehnten vorgelegt haben, nicht in der Lage waren, die Zukunft vorherzusagen und zu lesen, was morgen sein wird. Es herrscht auch eine egoistische Mentalität vor, die von primitivem Eigennutz ausgeht, sowie ein zunehmendes Wachstum des gruppenbezogenen Selbstbewusstseins (Ego), der Drang nach Macht und dem Sitz auf dem Stuhl der Macht und der Autorität, sowie dem Streben nach Herrschaft und Beherrschung. Selbst wenn der Staat zerstört und die Säulen des nationalen Zeltes und seiner Fundamente zerstört würden. All diese kostenlosen Blutungen fordern uns als Menschen des Lebens auf, Denker und Intellektuelle zu haben, die daran arbeiten, den nationalen Staat zu stärken, nach sozialen, politischen, wirtschaftlichen und menschlichen Maßstäben, basierend auf einem Staat für alle seine Bürger, der mit der Kraft des Verstandes und der Weisheit die Fragen der neuen Ära angeht, in einer verantwortungsvollen Regierungsführung und im Umgang mit Ressourcen und Reichtümern, in einer produktiven Wirtschaft und Technologie, in Gerechtigkeit und Gleichheit, in Umweltfragen, im Wohlstand und Fortschritt des Menschen, in der Verwirklichung seiner Rechte und seines Glücks, in der Lebensqualität, im sozialen Frieden und der Verwirklichung der menschlichen Würde, die unantastbar sein sollte.
Die Problematik der Überbrückung der Kluft zwischen dem Denker, dem Intellektuellen und dem Entscheidungsträger ist ein Problem, das seit mehr als fünf Jahrzehnten von vielen Denkern und Intellektuellen angesprochen wird. Derjenige, der diesen Begriff geprägt hat, sowohl von Denkern als auch von Intellektuellen, seit vielen Jahrzehnten, hoffte nicht, dass die ersehnte Brücke golden oder aus Stahl sein würde, noch dass sie auf gegenseitiger Täuschung errichtet würde, sondern vielmehr durch politischen Willen, gute Absichten und das Vorhandensein eines offenen Ohrs, eines weiten Herzens und einer breiten Brust, die zuhört und reagiert, sowie durch eine geeignete Umgebung für Dialog und Diskussion, die von Entscheidungsträgern bevorzugt wird. Der Denker hingegen verlässt seinen elfenbeinernen Turm, um den Puls der Menschen anzusprechen, ihre Situation zu verstehen, für sie in die Zukunft zu schauen und den wissenschaftlichen Ansatz bei der Darstellung offener und verfügbarer Optionen zu beherrschen, sowie provokative Fragen zu stellen, die sich mit Macht durchsetzen, und er erzeugt positive Wirkungen innerhalb seiner Gemeinschaft und seiner Realität und ändert sie zum Wohl des Bürgers, insbesondere im Bereich des aufklärerischen, wissensorientierten, kritischen und rationalen Denkens. Dieses Denken war in den letzten fünf Jahrzehnten abwesend oder wurde abwesend gemacht, und hinterließ eine riesige Lücke in den arabischen Gesellschaften und unter den Massen. Ignoranz, Rückständigkeit, Dunkelheit, Fanatismus, Tyrannei, intellektueller und kultureller Rückfall haben sie gefüllt, und es herrschte eine Flut von Worten, und Uneinigkeit und Korruption, Korrupte und Schädliche verbreiteten sich, und die Verbindungen und Brücken wurden unterbrochen, und das Chaos trat in all seinen Formen auf, einschließlich des kreativen Chaos.
Abschließend muss gesagt werden, dass wir ernsthaft über das nachdenken, was wir vorschlagen, und weiterhin über das Geheimnis des Lebens und seines Erfolgs nachdenken, wobei wir die Notwendigkeit betonen, dass der arabische Mensch immer nach Erneuerung, Entwicklung, Modernisierung und Veränderung streben muss. Gemeinsam müssen wir ein Loch in die Mauer der Verzweiflung, der Angst und der Unruhe schlagen, das Leuchtfeuer des Denkens und seiner Führung anzünden und uns ständig mit Erneuerung, Entwicklung und Modernisierung beschäftigen, um einen besseren und helleren Zukunft für diese Nation beizutragen.